أقلام

التفكيكية .. نظرة عامة .. سامر ببيلي ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

التفكيكية استراتيجية وضعها الفيلسوف الفرنسي من اصل جزائري جاك دريدا (2004 – 1930) ، ولايعتبرها النقاد فلسفة ولانقد.

حسب فهمي أوجز بعض المعلومات :

بشكل عام هي تفكيك للنماذج المعرفية التي افترضت وجود غائية أو مصدراً متعالياً ، وهو مايوهم بطبيعة اللاهوت الانطولوجي الحضور ، أو ميتافزيقا ، هذا المصدر المتعالي الذي ألمح اليه صاحب التفكيكية على انه العلاقات بين الإنسان ومجتمعه وعالمه .

فاذا كان الخطاب الذي يتضمن المجتمع بالضرورة كما يقول ميشال فوكو هو بمثابة منتج للمعنى يحدد مواصفات القيم ، أي إن العملية الاجتماعية لصنع المعنى فضاء تتأسس فيه العلاقات بين الأفراد ، فهو بالتالي أدة السلطة نحو السيطرة ، ومن ثم يخلع على نفسه ويستلب نعوت القوة والحقيقة والمطلق ، وهو مايؤدي إلى غياب المرجعي اليقيني او تدميره ، فتعمل التفكيكية على تدمير هذا الخطاب المهيمن الذي يخص المدلول المفارق المعنى الذي تم الاعتراف به باعتباره مطلق وثابت وأزلي والذي تخضع له كل المدلولات الأخرى ، بمعنى انه مدلول مركزي مهيمن ويقوم بتمثيل المعنى النهائي (الله) الذي يُقر المعرفة ويمنح المؤسسة الدينية شرعية صياغة خطابات المعرفة الواجبة والملزمة ، ومن ثم يصبح الخطاب الديني هو الخطاب المركزي الذي تدور في فلكه كافة الخطابات المعرفية الأخرى.

تقوم إذاً هذه الاستراتبجية على افتراض ان التفكيك يحاول ان يلغي اية مركزية واية ميزة تنشأ من وجود هذه المركزية ، وعلى افتراض ان الهدف هو خلق الاختلافات ليحتفل بها ، وهكذا يكون هذا الخطاب خطاب تفكيك ، وهو نوع من الخطاب الهامشي الذي يحاول تعرية وتفكيك الحطاب السائد المهيمن حول الانسان والمجتمع والعالم وتفكيك آلياته المراوغة التي تسعى نحو خلق نوع من المعرفة الزائفة (الإيديولوجيا) التي تضمن احتكار التصورات الراسخة التي أقرها المجتمع.

استراتيجية التفكيك لاتبدأ من الخارج أبداً ، أي انها لاتجعل من نفسها سلطة فوق النص ، بل إن دريدا نفسه يرى ان التفكيك ليس نشاطاً خارجياً ، فالناقد التفكيكي لايمارس نشاطاً مؤقتاً على النص ، هو فقط يساعد النص على الإفصاح عن تناقضاته ، حيث ان النص دائماً يتضمن أسباب دماره.

النص ينتقد إيديولوجيته من داخله عن طريق مايغفل ذكره صراحةً عن طريق صراعات المعاني المتباينة ، التفكيك ليس خلخلة لبناء نص ما ، بل إثبات أن هذا النص قد قام بخلخلة نفسه بنفسه ، ومايقوم به التفكيك هو السماح للنص بأن يبوح بسقطاته الإيديولوجية أو نقاط العمى أو لحظات التناقض الذاتي حينما يفصح النص لا إرادياً عن ذلك التناقض ، لايقول مالايقوله النص فقط بل يقول أيضا ما لايعنيه هو نفسه.

القارئ يقوم بإعادة كتابة النص مرة أخرى ومرات أُخَر في كل قراءة إضافية ، ومن ثم فهو يمنح القارئ لذةَ خاصة ، تلك اللذة لاتشبه قراءة الأعمال الجنسية والبوليسية والميلودرامية ، لكن تلك اللذة التي تضعنا في وضع الخسارة وليس الربح ، بل تؤدي الى إحساسنا بقدرٍ من الضجر ، وتهز أسس القارئ التاريخية والثقافية والنفسية ، مثلما تهز أنساق أذواقه وقيمه وذكرياته ، إنها تثير أزمة في علاقته مع اللغة.

ولك عزيزي القارئ أن تتخيل كم من النصوص بحاجة إلى تفكيك وإعادة قراءة مرات ومرات .

*إعلامي وكاتب – سوريا  
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق