إعلام - نيوميديا

التخويف من إيران ورقة باكستان لجلب الدعم الخليجي لطالبان

|| Midline-news || – الوسط …

 

نشرت صحيفة العرب البريطانية  تحليلا تحت العنوان أعلاه جاء فيه :

ربط مراقبون الاتصالات التي أجراها رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان مع ثلاثة من القادة الخليجيين بسعيه لتأمين الدعم الدبلوماسي والمالي لحركة طالبان أفغانستان الحليفة لبلاده، والتي تستعد للإعلان عن حكومتها قريبا.

ويراهن خان على أن دول الخليج لن تترك أفغانستان ساحة مفتوحة أمام أجندة إيران، رغم معارضتها لوصول طالبان المتشددة إلى الحكم، وأن إثارة هذه المخاوف من شأنها أن تجعل دولا مثل السعودية تتحرك بسرعة للعب دور في أفغانستان. لكن الأمر أبعد من هذا بالنسبة إلى السعوديين الذين باتوا يقيّمون علاقاتهم بحساب المصالح وليس لمجرد التخويف من هذا الخصم أو ذاك.

وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تلقى الأحد اتصالًا هاتفيًّا من خان جرى خلاله “استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث تطورات الأحداث في أفغانستان”.

وأضافت أن الأمير محمد بن سلمان أكد خلال الاتصال “وقوف المملكة إلى جانب الشعب الأفغاني وبما يحقق الأمن والاستقرار في أفغانستان”.

كما تلقى ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الأحد اتصالا هاتفيا من عمران خان تبادلا خلاله “وجهات النظر بشأن مستجدات الأحداث في المنطقة والعالم والقضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وخاصة التطورات الأخيرة في أفغانستان”، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

من جهتها أعلنت وكالة الأنباء القطرية “قنا” أن عمران خان أجرى اتصالا مماثلا بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تم خلاله “استعراض آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما تطورات الأوضاع في أفغانستان”.

وقال مراقبون إن رئيس الوزراء الباكستاني يسعى لتشجيع الخليجيين على التحرك بشكل مشترك نحو طالبان ومساعدتها على فرض الاستقرار، وهو يعرف أن ما تحتاجه أفغانستان ليس الشعارات والبيانات التي تُظهر التعاطف، وإنما الأموال التي يقدر الخليجيون على ضخها هناك.

دول الخليج يمكن أن تقدم مساعدات في سياق العمل الإنساني، لكن ليس استثمارات يعود ريعها إلى باكستان أو غيرها

لكن هؤلاء المراقبين يلفتون إلى أن الخليجيين لم يعودوا في وارد الاستثمار الذي لا أفق له، خاصة أن عمران خان يريد استثمارات لدعم طالبان وتثبيتها في الحكم، وهو أمر يستفيد منه الباكستانيون بدرجة أولى وحلفاؤهم الأتراك بدرجة ثانية.

ويشيرون إلى أن دول الخليج يمكن أن تقدم مساعدات ظرفية في سياق تقاليدها في العمل الإنساني، لكن ليس من الوارد ضح استثمارات يعود ريعها السياسي إلى باكستان أو غيرها، وأن الخليجيين باتوا يعتمدون استراتيجية مغايرة تقوم على بناء اقتصاديات قوية ويضخون لأجل ذلك استثمارات كبرى ولم يعد لديهم الوقت للاهتمام بسباقات إقليمية وهمية حول النفوذ.

وفيما عدا قطر التي تتحرك في أفغانستان منذ فترة، فإنه من غير الوارد أن تلعب دول الخليج دورا إنقاذيا لحركة متشددة ليس هناك ما يشير إلى أنها غيرت أفكارها وسلوكها أو أنها قادرة على تقديم ضمانات جدية بمنع تحول باكستان إلى فناء خلفي للتيارات المتشددة الأخرى مثل تنظيمي القاعدة وداعش.

وتسعى إسلام أباد لإضفاء شرعية على “نصر” طالبان من خلال عقد مؤتمرات ولقاءات والعمل على توسيع دائرة المعترفين بالحركة كأمر واقع، خاصة مع حالة الإرباك الشديد الذي تعيشه الدول الغربية.

وعقدت باكستان الأحد مؤتمرا افتراضيا ضم ست دول جارة لأفغانستان (باكستان والصين وإيران وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان) بهدف دعم استقرار أفغانستان.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن المشاركين تبادلوا وجهات النظر حول آخر التطورات وأشاروا إلى ضرورة تطوير “نهج إقليمي لمواجهة التحديات المشتركة واغتنام الفرص الجديدة الناشئة عن استقرار أفغانستان”.

وفيما تظهر طالبان ميلا واضحا تجاه الصين وتراهن عليها كشريك اقتصادي يسيطر الغموض على علاقتها بإيران رغم العروض التي قدمتها طهران لبناء الثقة مع الحركة.

ولا يمكن أن تنسى حركة طالبان أن إيران وقفت إلى جانب الهجوم الأميركي على أفغانستان بعد أحداث سبتمبر / أيلول 2001، وساعدت على إسقاط حكمها.

كما أن الخلاف المذهبي والعرقي بين طالبان وشيعة أفغانستان سيجعل من المواجهة بينها وبين إيران أمرا ممكنا، وربما تلجأ الحركة إلى الانتقام من قومية الهزارة (شيعة أفغانستان) بسبب مواقف وخلافات خلال الحرب كان فيها هؤلاء في خدمة أجندة إيران، وهو ما يجعل طالبان أقرب إلى السعودية أو أي دولة سنية أخرى مثل تركيا.

وكان وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف قد حذر من أنه “إذا لم تلعب إيران بشكل جيد وصنعت عدوّا من طالبان فإن البعض من دول الخليج والولايات المتحدة سيحاولان تمويل طالبان وتوجيهها لإضعاف طهران وصرف انتباهها بعيدا عن العراق وغيره من الدول العربية”.

وكشفت الإدانة القوية التي صدرت من إيران ضد هجوم طالبان على وادي بانشير، آخر معقل للمعارضة المسلحة في أفغانستان، عن وجود هوة كبيرة بين الطرفين من الصعب ردمها في الفترة القادمة.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده خلال مؤتمر صحافي في طهران “الأنباء التي نسمعها من بانشير مقلقة  ندين الهجوم على هذه المنطقة بشدة”.

والتزمت طهران منذ سيطرة طالبان على أفغانستان الحذر في مواقفها، ولم تنتقد الحركة الإسلامية السنية المتطرفة.

وأضاف خطيب زاده أن “الشعب الأفغاني شعب غيور جدا يسعى للاستقلال، وبالتالي فإن أي تدخل أجنبي في هذا البلد مرفوض”، معتبرا أن “قضية بانشير يجب أن تحل سياسيا وعن طريق الوساطات، ولا ينبغي لأحد أن يدع الأمور تنتهي بتقابل الإخوة”.

وأكد خطيب زاده أيضا أنه “على حركة طالبان أن تفي بتعهداتها”.

المصدر: صحيفة العرب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى