إضاءاتالعناوين الرئيسية

“البهيم” .. د.فاطمة اسبر

…صحيفة الوسط – midline-news
.

لأول وهلة نظن أن “البهيم” تطلق على الحيوانات!
لكنها في الحقيقة صفة للسواد، فكلمة البهيم تعني “السواد الحالك”.
ومن هنا أُ طلقت على الليل الشديد السواد.. ونحن عملياً لا نرى لا في السواد الحالك ولا في النور الشديد، كلاهما سديم!

والسديم يعني بداية التكوين والتأليف.. فالطفل يكون وعيه سديما ويبدأ بالتلقي بحيث يتكون لديه الوعي وينمو ويكبر.. وهنا تبدأ مغامرات التعلم والتفوّق والتميز بما نملأ به هذا السديم الذي يضعنا على خريطة الحياة والإنسانية.

بعضنا يملأ هذا السديم بالمعرفة وحب الآخر والاهتمام بالناس والطبيعة وزرع الجمال أينما حلّ وبعضنا يبقيه كما هو فارغاً قاحلاً يبحث عمن يمده بالشجر والماء والنسيم المنعش.. وبعضنا يملؤه ببشاعة السلوك وسواد القلب والأفكار وطرد الحب من القلوب.

نحن البشر حين نربي حيواناً ولو كان مفترساً فإنه لن يؤذي من اعتنى به بل سيحميه وينفذ له ماتعلمه، لذلك من الظلم أن نطلق عليه صفة “البهيم” لأنه يحس ويتعلم ويحمي صاحبه وإن لم يقدر على حمايته فإنه لا يوفر عنه إظهار مشاعر الحب والشوق والحنين إليه إذا غاب عنه. كما أن بعض الحيوانات تطعم صغار غيرها وتعتني بها، وتتآلف معها.

أما البشر فإنهم لمجرد الفرق الطائفي، نجد أن بعضهم على استعداد أن يقتل جاره وصديقه، وأن يقتل أماً أمام أولادها حتى وإن كان في بطنها جنين، لأنه ليس من طائفته! ناسيا إنسانيته.. وجيرته.. ومعرفته. وناسياً أن الله هو رب العالمين، خلق الناس جميعاً “لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى”. وناسياً قول السيد المسيح  “من ضربك على خدك الأيمن أدرْ له الأيسر”. و”أحبوا لاعنيكم “.

لقد شاهدنا الكثير من الأفلام التي ترينا الحيوانات المفترسة تكاد تكون نهر حنان مع من يعتني بها ولا يمكن أن تؤذيه. فعلى من يجب أن تُطلق صفة “بهيم”؟! على حيوانات لا تغدر أم على بشر يغدرون؟!
.

*فنانة تشكيلية وكاتبة- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى