العناوين الرئيسيةحرف و لون

البحث عن هوية..    د. رائدة علي أحمد

لوحة : جمانة شجاع

|| Midline-news || – الوسط …

 

دخلتْ سهام مكتبَ المدير العام الجديد، وعلى وجهِها أخاديدُ المعاناةِ والقهرِ والأسى الذي حفرَه سجّانُ معتقلِ الخيامِ على وجهِها، وفي عينيها حبّات من الدمع المجفّف ادّخرتها طيلة عشرين عامًا في حدقتيها الذابلتين لتتحجّر، بانتظار أن تحرّرَها رصاصةَ غضبٍ إلى قلبه الخائن حين يقع بين قبضتيها المقاومتين، عندما رأته متراخيًا على كرسيّه السياسي انتفضت جراحاتُ نهديها التي نهشها بأسنانه الليثية الغادرة، وارتجف ثقبُ أسفلِها الذي حفرَه بمديته الدامية عُنوةً لإذلالها، ودرسًا لمن تسوّلُه نفسَه التضحيةَ في سبيل وطنه.

في هذه الأثناء تجمّد الزمن أمام ناظرها وتساوت الأضداد، جفّ بريقُ عينيها، فاشتعل ثلج دمعتها وتسلّلت على وجنتها فأحرقتها حَنَقا. إنه هو..! ماذا يفعل في دائرة رسمية لبنانية معادية للعدو الصهيونيّ، يحملُ هُويةَ دولتِه الإلغائية، وأفكارَه التطبيعيّة ومشاريعَه الامبريالية. أثقلتِ الدهشةٌ قدميها فانغرز أخمصاها في الأرض. إنّ الحقيبةَ الوظيفيّة التي اغتصبها منها كما اغتصبها  جسدها في المعتقل هو حقُّها بالقانون من خلال التسلسل الوظيفيّ، غير أنّ قانون الأمر الواقع لا يُتقنُ فنّ العزف على الحقّ والعدالة بل هو قانون السيطرة والنفوذ والمحاصصة والتسويات السياسية، والتحكّم برقاب العباد وهي عبدة فقيرة لا تملك إلا نفسَها الابيّة وإخلاصَها لوظيفتها ووفاءها لوطنها وفكرَها التنويري.

وبغضب مُقيت وسخط شديد رفعت يدَها القويةَ إلى رأسها، وبسرعةٍ انتزعت حجابها عنه، وأقسمت أن لا عودة إليه ما لم تثأر لنفسها، للأسرى، للشهداء، لدموع الأمهات الثكالى، للأيتام  لقرى الجنوب والبقاع الغربي، وقرّرت أن تعودَ إلى سلاحِها  الذي سلّمته لدولةٍ تؤمن بوطن العدالة والديمقراطية والممانعة غير أن رجالاتها باعوا القضية وانصرفوا إلى نهش موارد الوطن وتقاسم الحصص.

 

*أديبة وكاتبة – لبنان
*(لوحة “الذئب” للفنانة التشكيلية جمانة شجاع – سورية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق