العناوين الرئيسيةرأي

الانقاذ ..سعودي -ايراني / بقلم نبيه البرجي

الوسط -midline-news:
مثلما تأتينا , من الولايات المتحدة , المنتجات التكنولوجية التي تنقلنا من زمن الى زمن , تأتينا النظريات الفلسفية التي تنقلنا من حال الى حال .
حين أطلق صمويل هنتنغتون , عام 1996 , نظرية “صدام الحضارات” , وخلط فيها الايديولوجي مع الاستراتيجي , ليختزل الصراع بين اليهومسيحية والكونفواسلامية , بدا أن هذه النظرية أرخت بظلالها على الأدمغة السياسية الأميركية . آنذاك , كتب وليم كريستول عن “شيخوخة الله في الشرق الأوسط” .
آنذاك ايضاً , بدأ البعض في ادارة بيل كلينتون في الدعوة الى تغيير الوجوه في المنطقة , قبل أن يعمل فريق جورج دبليو بوش على بلورة خارطة طريق لتغيير الخرائط . اعتبر أن احتمالات ذلك الصراع (وحيث التقاطع بين الاسلام والنفط) تقتضي بعثرة الكيانات التي أحدثتها اتفاقية سايكس ـ بيكو .
سيلا بن حبيب , استاذة الفلسفة في جامعة يال الأميركية الشهيرة , وهي من أصل تركي , توقعت أن يدخل الشرق الأوسط في متاهات رهيبة . كتبت , في وقت لاحق , أن السيناريو الخاص بـ”صفقة القرن” يندرج في ذلك السياق . ما الذي يحدث الآن ؟
ونحن في لبنان , كما في المنطقة , داخل ذلك الظلام , وحيث الدولة تلو الدولة تتحول الى ركام , سأل وزير خارجية خليجي سابق ما اذا كانت الشمس لا تزال تشرق في الشرق الأوسط …
كلامه , كشخصية رؤيوية شاركت في صياغة بعض الوساطات , قد يثير حساسيات من ينظرون الى أنظمة محددة على أنها أنظمة مقدسة . الاصغاء الى آرائه قد يضيء بعض المشهد .
قال “لم يبق سوى الله للتوسط بين البلاط السعودي والبلاط الايراني ” . أضاف بمرارة “ولكن يبدو أن البلدين مختلفان حتى حول الله” .
يرى أن هذا الوقت المثالي لكي يلتقي البلدان . لم يجنيا من تلك الصراعات سوى الحطام الجيوسياسي , والحطام الجيوستراتيجي . بصورة لافتة لاحظ أن “حزب الله” , وان ارتبط , بشكل أو بآخر , بايران , لا يمكن الا أن يكون , بقيادة السيد حسن نصرالله بالذات , ظاهرة لبنانية , مثلما هو ظاهرة عربية , فذة . الظاهرة الوحيدة الفذة .
يبدآ من السعودية التي اذ لا تستطيع أن تخرج من الجلباب الأميركي , بدأت تشعر بأن المعادلات الدولية لا بد آيلة الى التبدل , وأن دونالد ترامب الذي وضعت بين يديه كل شيء لم يقدم لها أي شيء .
على العكس . مراوحة مدمرة في اليمن . الخروج صفر اليدين من سوريا . الطامة الكبرى في قطر , حيث فتح الأميركيون الباب أمام الدبابات التركية بدل الدبابات السعودية .
وزير الخارجية الخليجي السابق لاحظ أن المملكة منهكة سياسياً , واقتصادياً . من الضروري اعادة النظر في السياسات , من باب المندب وصولاً الى ضفاف المتوسط . ها هي تمد اليد الى الحوثيين . هذا “مؤشر رائع” على أن المسار الديبلوماسي قد يذهب بعيداً والى حد التواجد على الطاولة مع الايرانيين في ذروة انشغال دونالد ترامب بمشكلاته الشخصية .
التظاهرات التي حدثت في المدن الايرانية , وجرى ضربها بيد حديدية , جعلت آيات الله يستشعرون بأن العقوبات أحدثت تخلخلاً سوسيولوجياً عاصفاً لا بد أن ينعكس , بصورة دراماتيكية , على بنية النظام . بعض أركان السلطة اعتبروا أنه لو بقيت الشبكة العنكبوتية (الانترنت) شغالة , لاشتعلت التظاهرات , وبضراوة أكبر , في سائر أرجاء البلاد .
أيضاً , ما يحدث في العراق صادم جداً للايرانيين . المناطق الشيعية هي التي تنفجر . القنصليات الايرانية في أكثر المدن حساسية (كربلاء والنجف) هي التي تحترق . قد تكون الاستخبارات الأميركية , وغيرها , ضالعة في برمجة الفوضى . ولكن ألا يدعو استشراء الفساد , فضلاً عن البطالة , الى الانفجار ؟
الوزير الخليجي السابق يختم بالقول ان السعوديين والايرانيين أمام منعطفات خطيرة . الولوج الى ردهة المفاوضات لا ينقذ البلدين فحسب . ينقذ كل بلدان
المنطقة …

باحث وكاتب لبناني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق