العناوين الرئيسيةخاص الوسط

الابتزاز و عواقبه -1 .. بسام العطري

|| Midline-news || – الوسط
.

“ما كان الذئب ليكون ذئباً لو لم تكن النعاج نعاجاً”.
بهذا القول الحكيم أستهلُ حديثي دائماً مع كل جليس يقصدني طالباً مني النصيحة والمشورة القانونية والحياتية حول موضوع ابتزاز يتعرّض له من أحد الوضيعين الذين قد تتعثر بهم أقدامنا أثناء مسيرتنا في هذه الحياة.

ولعل أكثر أنواع الابتزاز شيوعاً اليوم هو ما نسميه اصطلاحاً بـ “الابتزاز الإلكتروني” الذي يمكننا أن نعرّفه بشكل موجز على أنه: عملية تهديد وترهيب للضحية يرتكبها شخص ما عبر التهديد بنشر صور أو مواد فلمية وفيديو، أو تسريب معلومات شخصية وسرية حساسة تخص الضحية. وعادة ما تكون وسيلة اتصال المبتز مع الضحية عبر وسائل التواصل مثل “فيس بوك” أو “تويتر” أو سوى ذلك من تطبيقات الاتصال الأخرى مثل “واتس اب” وسواه…
إن أكثر ما يتم به الابتزاز اليوم هو الصور الشخصية الفاضحة التي قد تكون موجودة على جوال الضحية، فيقوم الفاعل بالاستيلاء والاستحواذ عليها عبر سرقة جوال الضحية أو مغافلتها بسرقة مادة الابتزاز من جوالها، أو عبر قيامه بقرصنة الجهاز عبر استخدام إحدى التطبيقات أو من خلال إرساله لأحد البرامج الخبيثة التي قد تمنحه حرية الوصول إلى ملفات الضحية، وعند حصوله على تلك الصور يبدأ بإرسال التهديدات طالباً من الضحية القيام بفعل ما، أو الامتناع عن فعل ما، أو طلب مبالغ مالية كبيرة، مقابل عدم قيامه بنشر تلك الصور على الملأ، أو القيام بإرسالها لأقاربها ومعارفها.
غالباً ما ترتكب الضحية هنا الخطأ المعتاد، فتقوم تحت تأثير التهديد والتهويل والابتزاز والتلويح بالفضيحة بالإذعان للفاعل والقيام بتنفيذ ما يطلبه منها.  وهنا ألفت نظر كل قارئ إلى أن الخيار الأسوأ الذي يمكن لأية ضحية ابتزاز أن تقع به أو تقدم عليه وتختاره هو أن تدع نفسها تسقط في براثن المبتز الذي لن يتوقف عند أي حد ما لم نقم نحن بوضعه أمام الحد اللازم بالقانون.
إن خير تصرف يقوم به من يتعرض لمثل تلك المحاولات الوضيعة للابتزاز هو تجنب المشادات والشجار مع المبتز وعدم تهديده بالشرطة أو بالأمن، ومن ثم القيام باللجوء إلى الأساليب القانونية عبر توكيل محامٍ يقوم بتقديم شكوى بالموضوع إلى المحامي العام الذي يحيلها بدوره إلى فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية في سورية، حيث يقوم الفرع المذكور بمتابعة الموضوع حتى الوصول إلى الفاعل بعد تعقبه إلكترونياً وتحديد هويته، ومن ثم إلقاء القبض عليه وإحالة الموضوع برمته إلى القضاء الجزائي المختص متمثلاً هنا بمحكمة بداية الجزاء التي تختص بهذا النوع من الجرائم والتي تقوم بدورها بإصدار حكمها على الفاعل في ضوء التحقيقات والخبرات الفنية والهندسية التي قام بها فرع مكافحة الجريمة الإلكترونية، أو ما تقرره المحكمة من إجراء خبرات تقنية جديدة تحت إشرافها وبواسطة الفنيين المختصين في ذلك. وبحسب القانون السوري فإن الابتزاز جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة تصل إلى سنتين، بالإضافة إلى الغرامات المالية والتعويضات، وتضاعف العقوبة وتصادر الأجهزة والبرامج التي استعملها الفاعل عندما تكون الجريمة إلكترونية، وذلك بحسب قانون “تنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية “، ناهيك عن ما يمكن أن يرافق جرم الابتزاز من جرائم إلكترونية أخرى.

“يتبع”…
.

*(محام وميستشار قانوني- سوريا)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى