إعلام - نيوميديا

الإمارات تنسحب.. والسعودية وحيدة في المعركة..

|| Midline-news || – الوسط …

 

الانسحاب الإماراتي المفاجئ من اليمن أثار التساؤلات عن الأسباب الحقيقية التي دفعت أبوظبي لاتخاذ هذه الخطوة التي ستؤثر بالتأكيد في سير المعارك هناك على الجيش السعودي وحلفائه الآخرين.

موقع Lobe Log الأمريكي قال إن قرار الإمارات سحب غالبية قواتها من اليمن يُسلِّط الضوء على الحقائق القاسية الكامنة وراء الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، وعن مدى الخلاف بين أبوظبي والرياض في هذه الملفات.

يشير هذا الانسحاب إلى أنَّ الإمارات تستعد لاحتمالية اندلاع مواجهةٍ عسكرية أمريكية مع إيران، حيث من المُمكن أن تبرز الإمارات والسعودية بوصفهما مواقع حربٍ رئيسية.

فضلاً عن أنَّه يعكس الاختلافات قديمة العهد في النهج الذي تتبعه السعودية والإمارات داخل اليمن.

يُسلِّط  الانسحاب الضوء كذلك على اهتمام الإمارات الطويل الأمد بمكانتها الدولية في ظل انتقاد متزايد للخسائر بين المدنيين بسبب هذه الحرب، فضلاً عن كونه اعترافاً بأن الدعم الذي لا شك فيه من جانب إدارة ترامب قد لا يكون كافياً لحماية حلفائها من الإضرار الشديد بسُمعتهم.

ويُمثِّل الانسحاب صقلاً -وليس تراجعاً- عن إصرار الإمارات على كبح جماح إيران والتصدي للإسلام السياسي. وخير دليلٍ على ذلك هو مُشاركة الإمارات في الحرب الأهلية الليبية ودعمها لحشد المنشق خليفة حفتر، فضلاً عن دعمها للجيش السوداني المُمزق والحكام المستبدين مثل الجنرال المصري الذي أصبح رئيساً عبدالفتاح السيسي.

ورغم أنَّ الإمارات سحبت الجزء الأكبر من قواتها في المناطق الرئيسية داخل اليمن، فإنَّها تترك وراءها القوات المحلية المدربة على يد الإمارات، والتي ستُواصل تنفيذ أوامرها. علاوة على أنَّ هذا الانسحاب ليس انسحاباً بنسبة 100 %، إذ تحتفظ الإمارات بقاعدة المُكَلَّا لعمليات مكافحة الإرهاب.

ويهدف التزام الإمارات بسياسات حازمة إلى ضمان استمرار الدولة الصغيرة في تحمُّل مسؤوليةٍ تفوق قدرتها، ويتجلَّى ذلك أيضاً في إبقائها على سلسلةٍ من المرافق المينائية العسكرية والتجارية داخل اليمن، وعلى الشاطئ الإفريقي للبحر الأحمر، وفي القرن الإفريقي، علاوةً على سياساتها المتشددة مع قطر وخصومتها مع تركيا.

ويُعَدُّ حرص الإمارات على الحفاظ على مكانتها بوصفها نموذجاً مثالياً للشباب العربي، وبلداً مُفَضّلاً للإقامة، جزءاً من طابعها الإقليمي والدولي.

وتتناقض صورة الإمارات بشكلٍ صارخ مع صورة المملكة العربية السعودية.

إذ أدَّت سياسات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مثل تضييق الخناق على مُنتقديه بالداخل والحرب في اليمن، إلى تصاعد نداءات مُحرجة من علماء دين مسلمين بارزين يُطالبون بمقاطعة الحج إلى مكة.

وبحسب الموقع الأمريكي، يترك هذا الانسحاب السعودية وولي عهدها المحرِّض على الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات والتي أشعلت واحدةً من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، عُرضةً للخطر عمداً أو عن غير قصد.

ومع ذلك، عانت الإمارات بدورها من تداعيات أضرَّت بسمعتها نتيجة عمليات قصف الأهداف المدنية، والتي نفذَّت القوات الجوية السعودية غالبيتها مُقارنةً بالقوات الجوية الإماراتية، رغم اختلاف أهداف البلدين داخل اليمن.

ومع الانسحاب، رُبما تجعل الإمارات خلافاتها مع السعودية أكثر وضوحاً لكنها لن تُعرِّض تحالفها معها للخطر.

وتجلَّت أوجه الاختلاف في الأسابيع الأخيرة حين امتنعت الإمارات، بعكس المملكة، عن إلقاء اللوم على إيران في الهجوم على ناقلات النفط داخل خليج عمان.

وكشفت الرسائل الإلكترونية المُسرَّبة ليوسف العتيبة، سفير الإمارات العربية المتحدة القوي في واشنطن، عن استراتيجية الإمارات المُتمثِّلة في العمل من خلال السعودية لتحقيق أهدافها الإقليمية على الرغم من أنها تنظر إلى المملكة على أنَّها «جنونية».

وبالمثل، فشلت الخلافات حول مفهوم الإسلام بين البلدين في هز تحالفهما، رغم تكفير التيار المحافظ المدعوم من السعودية فعلياً خلال مؤتمرٍ عُقِدَ برعاية الإمارات في العاصمة الشيشانية جروزني عام 2016.

وبالنسبة للبلدين، يُعَدُّ هذا التحالف عنصراً أساسياً في الثورة المضادة التي تهدف إلى الحفاظ على الوضع الاستبدادي القائم في المنطقة، في مواجهة قُرابة العقد من الثورات الشعبية، والاحتجاجات الجماهيرية، والحروب الأهلية، بحسب الموقع الأمريكي.

ويقود الأمير محمد ونظيره الإماراتي، ولي العهد محمد بن زايد، هذه الثورة المضادة الإماراتية-السعودية رغبةً في تشكيل منطقة الشرق الأوسط وفقاً لأهوائهما.

وكانت الإمارات، وليست المملكة، هي المُحرِّك وراء اتخاذ القرار بمقاطعة قطر، في حين كان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز والأمير محمد يتواصلان مع جماعة الإخوان المسلمين إبان وصولهما إلى السلطة في عام 2015.

وبعد مرور أربع سنوات، من غير المرجح أن تُغيِّر السعودية مسارها بشكل جذري، لكنها ستكون أقل تشدُّداً تجاه الجماعة مقارنة بالإمارات.

وربما كان الاستعداد لصراعٍ محتمل مع إيران هو المُحرك الرئيسي للانسحاب، لكن من المُستبعد أن يحمي ذلك الانسحاب الإمارات من الضرر الذي يلحق بسُمعتها نتيجة تدخُّلها في ليبيا والسودان، علاوةً على حملتها الصارمة ضد المعارضة في الداخل.

ويُعتقد أن قوات حفتر التي سلَّحتها الإمارات هي المسؤولة عن قصف مركزٍ لاحتجاز المهاجرين الأفارقة في العاصمة الليبية طرابلس هذا الأسبوع، ما أسفر عن مصرع 40 شخصاً وإصابة 80 آخرين.

وجاء القصف في أعقاب اكتشاف صواريخ أمريكية الصنع، داخل إحدى القواعد العسكرية التابعة لحفتر، معبأة في حاويات شحن تفيد بأنها مملوكةٌ «للقوات المسلحة الإماراتية»، لكن الإمارات نفت ملكيتها.

ومن المُرجَّح أن يُساعد انسحاب الإمارات من اليمن في تجنُّب طلبات حظر توريد الأسلحة المُتعلِّقة باليمن.

ومع ذلك، يمكن أن تثبت ليبيا أنَّها نقطة ضعفٍ للإمارات.

وقال روبرت مينينديز، كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، في رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: «لا يخفى عليك بالتأكيد أنَّه في حال ثبتت صحة هذه الادعاءات، فربما يُلزمك القانون بإنهاء جميع مبيعات الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة«.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق