إضاءاتالعناوين الرئيسية

الأم الإلهة.. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط
.

عندما كنتَ طفلا صغيراً، وكنتَ تذهب إلى الطبيب، كان يسألُك: مالذي يؤلُمك؟؟ فكنت تنظر الى أمك مباشرة لأنك على يقين أنها تعرف مالذي يؤلمك أكثر مما تعرف أنت نفسك!
ولكن…
أجمل الأمهات، تلك التي انتظرت ابنها، وعاد شهيداً.
والإلهة الأم التي شهدناها جميعاً، في الحرب الكونية على وطننا سورية، هي “أم الفوز” أم الشهداء الخمسة، عندما قالت: أنا قلت لأولادي الشهداء قبل مضي كل واحد منهم إلى الحرب:
إن كان قميصك قُدَّ من قُبلٍ فأنت ولدي وأنت من الصادقين.. وإن كان قميصك قُدّ من دُبرٍ، فلست ولدي وأنت من الكاذبين.
كانت ترى أنه يجب أن تكون الرصاصة من الأمام ، وإلاّ لا أقبلك شهيدا..
هذه هي الأم السورية، هذه هي الإلهة الحقيقة في طننا.. كل أم شهيد هي أمنا.
لنا الشرف جميعاً، أن في عائلاتنا شهداء، وبالتالي أمهات قديسات وإلهات. وكل أم شهيد هي رمز للأم. لأن كل شهيد هو ابن لنا.
إن أم زوجتي “أم بنيان” أمير شهداء “حامية الكندي” إلهة. وزوجة عمي التي أتاها ابنها أحمد في عيد الأم شهيداً هي إلهة. وعمتي والدة الشهيدين، وزوجة خالي أم الشهيد عباس، ومئة أم شهيد من أقربائي، والف أم شهيد من سورية، هن جميعاً آلهة.
لقد أثبتت أم الشهيد أن الألوهة الأمومية كانت الأجمل والأعظم والأجدر بالتقديس من عصر الألوهة الذكورية المتوحشة!
لكن…
برغم الحزن الساكن فينا.. وبرغم الغضب الذي يمزق قبضاتنا.. وبرغم اليأس الذي ينهش أطراف أصابعنا.. نحن بفضل الشهيد بقينا.. ولأجل الشهيد سننهض.. وبفضل قيمة الشهادة والرجولة والشجاعة سنكون.. وبأم الشهيد نعتز.
.

*كاتب من سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى