فضاءات

الأمريكيون لا يعلمون أن المسلمين وصلوا إلى بلادهم قبل 400 سنة كاملة.. فكيف كان ذلك؟

|| Midline-news || – الوسط …

 

يقول غالبية الأمريكيين إنَّهم لا يعرفون مسلماً، وإنَّ معلوماتهم عن الإسلام مُستقاةٌ من وسائل الإعلام.

فليس من المفاجئ إذاً أنْ نشهدَ وجود العديد من المواضيع التي أُسيء فهمُها بشأن المسلمين، إذ يراهم البعضُ دخلاء يُهدِّدون نمط العيش والقيم الأمريكية. وأدَّت سياسة الرئيس دونالد ترامب، التي فرضت حظراً على دخول المسلمين القادمين من سبع دول إلى الولايات المتحدة، دوراً كبيراً في تأجيج هذه المخاوف.

لكن الكثيرين يجهلون أنَّ المسلمين تواجَدوا داخل أمريكا قبل وقتٍ طويل من تحوُّلها إلى دولة. وفي الحقيقة، كان المُسلمون من أوائل المُهاجرين الذين وصلوا إلى هذه الأرض، إثر نقلهم كرهاً، بوصفهم عبيداً، ضمن التبادلات التجارية العابرة للمحيط الأطلنطي، وهي التبادلات التجارية التي تحين ذكراها السنوية الـ400 خلال العام الجاري.

المسلمون الأمريكيون الأوائل

يُقدِّر الباحثون أنَّ المُسلمين شكَّلوا نسبة 30% من العبيد الأفارقة الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة قادمين من دول غرب ووسط إفريقيا، مثل: غامبيا والكاميرون. وواجهوا الكثير من الصعوبات فيما يتعلَّق بدينهم، إلى جانب المصاعب الأخرى.

العبيد الأفارقة أُجبروا على التخلي عن إيمانهم بالإسلام وشعائره على يد مالكيهم، وذلك بغرض فصلهم عن جذورهم الثقافية والدينية، إلى جانب إضفاء صفة «التحضُّر» عليهم، عن طريق تحويلهم إلى المسيحية.

وشرحت المؤرخة سيلفيان ديوف، كيف احتفظ الكثيرُ من العبيد ببعض عاداتهم وتقاليدهم، رغم تلك المساعي، وكيف عثروا على طرق جديدة وإبداعية للتعبير عنها، إذ نجحت أناشيد العبيد الدينية داخل الحقول في حماية ألحان وذكريات الماضي من الضياع، إثر الصدمة التي تعرَّضوا لها نتيجة إبعادهم عن بلادهم.

وترى سيلفيان أنَّ موسيقى البلوز، وهي أحد الأشكال الجوهرية للثقافة الأمريكية، استمدَّت الإلهام في الأصل من المسلمين في عصر العبودية. وأوضحت أنَّ أغنية البلوز الشهيرة «Levee Call Holler» تسير على نفس نمط ولحن نداء المسلمين للصلاة (الأذان).

وأثَّرت موسيقى البلوز على العديد من أنواع الموسيقى الأمريكية الأخرى، بدايةً من موسيقى الكانتري والروك أند رول، ووصولاً إلى أشهر أشكال الموسيقى الأمريكية: الجاز. ويبدو أنَّ جون كولترين، عازف الجاز الذي اشتهر بفضل مقطوعة «A Love Supreme» الإبداعية، تأثَّر بإيقاع الأدعية والأناشيد الإسلامية في أعماله.

ويرى الباحث هشام عيدي، مؤلِّف كتاب «Rebel Music«، وعددٌ من عازفي الجاز أنَّ كولترين كان يغني «Allah Supreme» على طريقة أناشيد «الذكر» الإسلامية التي تُعنى بذكر الله.

المسلمون في أمريكا اليوم

تحتوي أمريكا اليوم على مجموعة مُتنوِّعة من المسلمين الذي هاجروا إليها من مختلف أنحاء العالم، حيث هاجر الكثير منهم بعد تمرير قانون الهجرة في عام 1965. وتعود أصولهم إلى إفريقيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى جنوب وجنوب شرق آسيا. وتصل نسبة المسلمين الأمريكيين من أصولٍ إفريقية، المُنحدرين من أجيال العبيد في هذا البلد، إلى قرابة الـ20% -أي ما يتراوح بين 600 ألف و850 ألفاً- من إجمالي السكان المسلمين بالولايات المتحدة.

ويشمل هذا الخليط المتنوع مجموعةً من المنتمين إلى حركة أمة الإسلام، وهي حركة سياسية ودينية أسَّسها إليجا محمد في عام 1930. واستهدف محمد، نجل العبيد في الماضي، الترويجَ لتمكين السود في مواجهة العنصرية، لكن عدد المنتمين إلى الحركة انخفض بشدة منذ ذلك الحين.

وانعكس هذا التنوع على العادات والتأويلات والطقوس التي تمارسها الكثير من الطوائف هنا. بالإضافة إلى ظهوره في التكوين العرقي والإثني والثقافي داخل المجتمع، أو داخل مجموعةٍ من المجتمعات على وجه الدقة.

ويُمكن أن يتحوَّل التفاعل بين هذه المجتمعات إلى نوع من التحدِّي، نتيجة كل هذه الاختلافات، لكن المسلمين الأمريكيين تعلَّموا كيفية المزج بين خبراتهم المُتفرِّدة، رغم تاريخهم المُعقَّد.

وتُشكِّل هذه الارتباطات الجديدة واقعاً جديداً، في ظلِّ تفاعل المهاجرين المُسلمين الجُدد مع إخوانهم في الدين، الذين يمتلكون في هذا البلد إرثاً يبلغ عمره 400 عام.

مترجم عن صحيفة HuffPost الأمريكية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق