العناوين الرئيسيةحرف و لون

الأعمى من نفسه.. وسام هاشم

لوحة : سلام الأحمد

|| Midline-news || – الوسط …

غضبت مني، صفعت شجرة التين التي زرعتها فوق ساعدي ذات صيف، لأنها رأتني التقي أعمى ولا أقول له أنا أعمى منك.
لا أعرف كيف يمكنها أن تغطيني بريح وترفعها عني متى تشاء؟
تعرف أنني أوشك أن أهلك من النعاس والتعب ولا تدعني أنام!
تصفق الباب بعطرها وتفتحه بالبكاء على عماي.
منذ ثلاث ليال يكلمني حصاني عن الثلج ويحثني على البقاء بعيداً..
لايحبها حصاني ولا تحبه.
غير أنهما عادا منذ ليالي مغلولين ببعضهما.
لا أجد في الأمر غرابة فقد رأيت في حياتي القصيرة هذه، أمواتا كثيرين مربوطين بأحياء كثر.
في العادة حين يكلمني حصاني تتسابق أيامي مع الموت وحين تكلمني الجنية تجثو الذكريات تحت أقدامي وتئن.
أصدق الشعر أشده هذياناً..
تعلمت هذا من حمى ودعت بها القرن العشرين بصفة شاهد على نذالة الفالتين من قبضة المعارك غير النبيلة، والنبيلة أيضاً.
في الباب رجل يطرق بلهفة متوقعاً حصاناً ورجلاً يهذي وفي فمه تراب القرن العشرين..
أنا أعمى منكم وأعمى من نفسي.

*شاعر وكاتب من العراق
*(اللوحة للفنانة التشكيلية سلام الأحمد – سورية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق