إضاءاتالعناوين الرئيسية

“الأرض لأهلها”.. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط
.

ما الذي تعنيه الأرض ؟!
من المؤكد أن المقصود ليس المعنى الجيولوجي، ولا الجغرافي و لا الغذائي …
الأرض هي الإنسان..
وكل شيء يقاس بمدى التصاقه بالإنسان، بمدى شبهه بالإنسان. حتى أن الأرض تلقي بصفاتها على أهلها كما أن الإنسان يصبغ الأرض بصباغه.. فهناك حبل سرّي بين الأرض وابنها حتى لو قطع بمبضع الظروف لكنه يبقى يغذي نسغ الروح.
حدّثني أحد جرحى الحرب (رجلُه مقطوعة) أن رجلَه المقطوعة كانت تؤلمه وهي مدفونة على بعد محافظات منه. وأحياناً كان يشعر بالخدر أو الحكة! رغم أنها فيزيولوجيا خارج الجسم!!
هذه علاقة الأرض بالإنسان.. علاقة شبكة عصبية لا تعترف بالقطع.
وعلى سيرة الجرحى والشهداء، وفي صلب موضوع الأرض. البعض كان يقول: إن الشهداء سقطوا من دون ثمن.. وأنا كنت وما زلت أقول وسأقول دائماً: طالما بقيت الأرض فدماء الشهداء ستثمر ولم تذهب هباء.


لقد مرّ على هذه الأرض ألوف الطغاة والمجرمين ولفظت الأرض الأجسام الغريبة وبقي الجوهر.. نحن من الأرض وأرضنا منّا. منها خرجنا وإليها نعود. لا نبخل بالدم لنرويها، وإذا استشهدنا نرتاح عندما ننام في حضنها.
الأرض لأهلها.. لأرض لأهلها.
يقول  “شاعر الأرض” محمود درويش:
أنا الأرض..
يا أيّها الذاهبون إلى حبّة القمح في مهدها
احرثوا جسدي!
أيّها الذاهبون إلى صخرة القدس
مرّوا على جسدي
أيّها العابرون على جسدي
لن تمرّوا
أنا الأرضُ في جسدٍ
لن تمرّوا
أنا الأرض في صحوها
لن تمرّوا
أنا الأرض.
يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها

لن تمرّوا
لن تمرّوا
لن تمرّوا!

*(كاتب من سورية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى