الوسط السياسي

الأب عطا الله حنا لموقع الوسط: المسيحية متجذرة واصيلة في المشرق والتحية الكبرى للرئيس الأسد

|| Midline-news || – الوسط …

يُحكى أن مقدسيا سُئل عن أكبر عواصم العالم فأجاب القدس؛ ضحك الذي سأل بسخرية وقال يبدو أنك لا تفهم بالجغرافيا.. رد عليه المقدسي بسخرية أكبر وقال له ويبدو أنك لا تفهم بالتاريخ..

من القدس, قلب العالم, موقع الوسط الإخباري في لقاء خاص مع نيافة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس..

● أهلا بكم نيافة المطران واسمح لي أن نبدأ حديثنا عن فلسطين اليوم وحالها وحال شعبها.. كيف ترون اليوم هذا الواقع؟

فلسطين هي قضية العرب الاولى، لا بل هي قضية كل الأحرار في عالمنا، وهي قضية حية, ولن تتمكن أية قوة عاتية في هذا العالم من شطب وجودنا وإلغاء حقوقنا والنيل من معنوياتنا وارادتنا ونضالنا وكفاحنا من أجل الحرية والانعتاق من الاحتلال، فلسطين موجودة، حتى وان تجاهل البعض وجودها.. الشعب الفلسطيني موجود سواء اعترف بنا ترامب أو لم يعترف، والقضية الفلسطينية موجودة وهي أعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني الحديث.

نعلم جيدا مدى المؤامرات التي تحيط بنا والمشاريع المشبوهة التي تستهدفنا وتستهدف عدالة قضيتنا, نعلم جيدا بان ما سمي زورا وبهتانا بالربيع العربي هو في الواقع ربيع صهيوني أمريكي, كان هدفه وما زال تدمير الوطن العربي وتفكيك الأمة العربية, لكي يتسنى للاستعمار والاحتلال تمرير أجنداته وسياساته في المدينة المقدسة.

ونحن من قلب مدينة القدس, نبعث بتحيتنا إلى سورية الأبية, إلى قيادتها وجيشها وشعبها, ونؤكد بأن المؤامرة التي تعرضت لها سورية وتعرض لها الوطن العربي الذي فلسطين هي قلبه النابض, إنما الهدف منها كان تشتيت العرب واضعافهم, لكي لا تكون بوصلتهم نحو فلسطين, لكي لا تكون قضيتهم الأولى قضية فلسطين

نحن نتمنى ونسأل الله بأن يحمي لنا سورية, لكي تبقى كما عهدناها دوما قلعة للمقاومة والصمود والعروبة والدفاع عن فلسطين وقضايا الأمة, عندما تكون سورية قوية تكون فلسطين قوية وأود أن أقول لكم بأن فلسطين هي “شعب حي هي شعب راق هي شعب يعشق الحياة والكرامة والحرية” ولن تتمكن اية قوة عاتية في هذا العالم من تصفية قضيتنا العادلة.

● أبونا.. المسيحيون والمسيحية كيف حالهم وحالها وأين هم من المقاومة؟

نفتخر كمسيحيين في هذا المشرق العربي بانتمائنا للأمة العربية, ولكننا نخجل من وجود بعض الاعراب أو المستعربين المتآمرين ليس فقط على الحضور المسيحي في هذا المشرق وفي فلسطين, بل هم متآمرون ومتخاذلون ضد أمتنا العربية وضد وحدة شعوبنا العربية.

المسيحيون في هذا المشرق العربي يفتخرون بإيمانهم, يفتخرون بتاريخهم وتراثهم, ولكنهم في نفس الوقت يفتخرون بانتمائهم للأمة العربية والمشرق العربي, وكما تعلمون المسيحية في هذا المشرق أصيلة, لأن المسيحية انطلقت من بلادنا, والسيد المسيح ولد في فلسطين وعاش في فلسطين وقدم كل ما قدمه للإنسانية في فلسطين.

نحن لم نستورد المسيحية من الغرب كما يظن البعض, كما أن المسيحية ليست من مخلفات حملات الفرنجة الصليبية كما يسميها البعض, بل هي أصيلة في هذا المشرق, هي نبتة جذورها عميقة في تربة هذه الأرض المقدسة, نحن نفتخر بانتمائنا للأمة العربية, ونحن في فلسطين نفتخر بانتمائنا لفلسطين أرضا وقضية وشعبا, القضية الفلسطينية هي قضيتنا كمسيحيين كما هي قضية كافة مكونات شعبنا الفلسطيني, ومن واجبنا جميعا مسيحيين ومسلمين أن نعمل معا من أجل فلسطين من أجل القدس من أجل الوحدة من أجل التضامن من أجل نبذ الفرقة والتشرذم والفتن في مجتمعاتنا والتي لا يستفيد منها إلا أعداء أمتنا العربية.

● قلتم نيافة المطران عطا الله في تصريح سابق وأتمنى أيضا أن تصحح لي إن كان منقولا خطأ، واقتبس “عمل الإسرائيليون على تهجير المسيحيين في القدس فقبل عام 1967 كان يعيش في القدس أكثر من 25 ألفا من المسيحيين الذين ينتمون إلى الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية فقط بالإضافة إلى غيرهم من المسيحيين، أما اليوم فيوجد فقط بضعة آلاف من المسيحيين بشكل عام, هل هذه الأرقام صحيحة؟ يعني فعلا تضاءل العدد إلى هذا الحد؟ وما هي أشكال الاضطهاد التي يعانيها المسيحيون في فلسطين؟

لقد تعرض الحضور المسيحي في فلسطين منذ عام 1948 وحتى اليوم لمؤامرات كثيرة, ومحاولات مستمرة ومتواصلة لتصفية هذا الحضور الأصيل في هذه الأرض المقدسة, وعندما تعرض شعبنا الفلسطيني للنكبة عام 48 نُكب كل الشعب الفلسطيني, نكب المسيحيون والمسلمون, جميعنا تعرضنا للنكبة ولتداعيات النكبة.

وبطرق غير قانونية وغير شرعية وبواسطة عملاء ومرتزقة وجدوا من أجل هذه المهمة القذرة تم الاستيلاء على كثير من اوقافنا في مدينة القدس وفي خارج مدينة القدس, حتى أنه في القدس الغربية هنالك الكثير من المؤسسات الاحتلالية الرسمية المبنية على أراضٍ صودرت من الكنيسة وسرقت من الكنيسة بطرق ملتوية وغير قانونية وغير شرعية.

أن وجود الاحتلال في القدس هو وجود غير قانوني وغير شرعي وبالتالي فإن كل ما يتم في ظل الاحتلال لا نعترف به ولا نعترف بكل هذه الصفقات وكل هذه التسريبات للأوقاف المسيحية, وكل هذه السياسات التي استولت من خلالها السلطات الاحتلالية على كثير من أملاك الكنيسة وعقاراتها, وهي سياسة مستمرة ومتواصلة منذ عام 48 وحتى الآن, أن الاستيلاء على العقارات والأوقاف الأرثوذكسية انما يندرج في إطار سياسة الاحتلال الهادفة إلى إضعاف الوجود المسيحي وتهميش الحضور المسيحي وذلك بهدف شطب وجودنا وإلغاء حقوقنا في هذه المدينة المقدسة اليوم

● تم تسريب بعض الأراضي المقدسية واتُهم رئس الكنيسة حينها البطريرك إرينيوس الأول بأنه باع اسرائيل أوقافا للمسيحيين وطبعا كان لك موقف مشرف وعارضت, هل تسريب الأوقاف في هذه المرحلة أكثر خطورة؟

مدينة القدس تتعرض لمجزرة حقيقية جديدة اليوم, في القدس هنالك استهداف للأقصى, ولكن هنالك أيضا استهداف لأوقاف ارثوذوكسية عريقة في منطقة باب الخليل, حيث يخطط المستوطنون المتطرفون للاستيلاء على أبنية جميلة أبنية تاريخية يعود بناؤها لمئات السنين, إنها واجهة القدس, أنها المدخل المؤدي إلى كنيسة القيامة إلى الكنائس إلى الأديرة إلى البطريركيّات المسيحية في المدينة المقدسة, هنالك مؤامرة كبيرة علينا كمسيحيين, هنالك مؤامرة على اوقافنا وعلى عقاراتنا, وللأسف الشديد هنالك عملاء وهنالك مرتزقة وهنالك أدوات زرعهم الاحتلال لكي يخدموا سياساته, ولكي يخدموا مخططاته وممارساته في مدينة القدس.

نحن في القدس باقون وصامدون وسنبقى ندافع عن اوقافنا وعن مقدساتنا وعن كنائسنا, وأود أن اقول بأن أولئك الذين يعتدون على الأقصى هم ذاتهم المعتدون على اوقافنا المسيحية, عدونا واحد وهو يستهدفنا جميعا, ولذلك وجب علينا أن نوحد صفوفنا وان تكون جميعنا في خندق واحد, لكي نحافظ على القدس ومقدساتها واوقافها وهويتها العربية الفلسطينية.

● قلتم أبونا إن القدس عاصمة للإيمان المسيحي لماذا تصمت أوروبا ذات التعداد المسيحي الهائل على تهويد المدينة؟ وتحديدا الفاتيكان ؟؟

نعم ان مدينة القدس هي عاصمة إيماننا, ولكن من الذي قال بأن أوروبا أو هذا الغرب الذي يسمى غربا هو مسيحي, الغرب وأوروبا تخلو عن قيمهم المسيحية, واليوم يتبنون العلمانية وغيرها من التيارات والثقافات وما إلى ذلك, وبالتالي لا يمكننا بأن نصف أوروبا بأنها مسيحية, ولا يمكننا أن نصف الغرب بأنه مسيحي, هنالك مسيحية في الغرب ولكن لا يمكن أن نسمي الغرب مسيحيا, لأن السياسات الغربية والممارسات الغربية وما يقوم به الغرب وخاصة امريكا وبعض القيادات السياسية في أوروبا يتناقض والقيم المسيحية والمبادئ المسيحية التي تحثنا ليس فقط على الدفاع عن المسيحيين في بلدانهم بل تحثنا أيضا على أن نكون منحازين لقضايا العدالة والحرية والكرامة الإنسانية وفي مقدمتها قضية فلسطين.

إن أولئك اللذين يقفون إلى جانب الاحتلال ويؤازرونه ويبررون سياساته ويدعمونه ماليا وعسكريا ليسوا مسيحيين على الإطلاق, والمسيحية منهم براء, لأنهم لو كانوا مسيحيين بالفعل لكان موقفهم مع المظلوم وليس مع الظالم, المسيحية دائما تحثنا على أن يكون انحيازنا إلى قضايا العدالة والحرية والكرامة الإنسانية.

أما بالنسبة للفاتيكان وكل المرجعيات الروحية المسيحية في العالم, فهنالك مواقف هنالك بيانات هنالك أمور معينة نقرأوها وتصلنا, ونحن بدورنا نتواصل مع هذه المرجعيات الروحية, نحن معنيون بالتواصل مع المرجعيات المسيحية الأرثوذكسية والكاثوليكية وغيرها أيضا بهدف إيصال الصورة الحقيقية لما يحدث في فلسطين, ونحن بشكل يومي نستقبل الوفود المسيحية ونستقبل الوفود الكنسية وهم يأتون إلينا لكي يروا الحقيقة كما هي بعيدا عن سياسة التضليل والتزوير والتأويل, يأتون إلينا ويشاهدون على الأرض ما يُمارس بحق الشعب الفلسطيني وما يمارس بحق المسيحيين, وبالتالي انا اعتقد بأنه مطلوب منا من كل مرجعيتنا الروحية وكنائسنا ومؤسساتنا الوطنية أن تبقى في حالة تواصل مع العالم, كيف يمكن لهذا العالم ان يتضامن معنا إذا لم نكن مبادرين للتواصل لإيصال الصورة الحقيقية.

هنالك أصدقاء لفلسطين في كل أرجاء العالم ونحن معنيون بأن تتسع رقعة أصدقاء الشعب الفلسطيني في كل مكان, ونحن قبل 10 أعوام أصدرنا وثيقة تاريخية وقع عليها ممثلون عن كل الكنائس المسيحية في القدس اسميناها وثيقة الكايروس الفلسطينية, هذه الوثيقة عممت على كل الكنائس وعلى كل المرجعيات الدينية المسيحية في العالم وعلى كل المؤسسات الحقوقية وعلى كل أصدقاء الشعب الفلسطيني وهدف هذه الوثيقة هو أن تصل رسالتنا أن يصل صوتنا إلى كل مكان. القضية الفلسطينية هي قضيتنا كمسيحيين, نحن نفتخر بمسيحيتنا المشرقية النقية ولكننا نفتخر بعروبتنا وانسانيتنا, نفتخر في فلسطين أننا جزء ومكون أساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني المقاوم والمناضل من أجل الحرية, نحن جزء من مقاومته من كفاحه من نضاله من أجل الحرية هكذا كنا وهكذا سنبقى.

● لنتحدث عن الغياب الرسمي لسورية ودورها العربي والإقليمي والدولي على القضية الفلسطينية.. كيف ترى هذا الغياب وإلى أي حد أثر سلبا على حقوق الشعب الفلسطيني ؟؟

ان ما تعرضت له سورية خلال التسع سنوات المنصرمة إنما كان مخططا استعماريا هدفه تدمير سورية وتفكيكها واضعافها وشرذمتها خدمة للاحتلال والاستعمار والقوى المعادية للأمة العربية, المؤامرة على سورية فشلت, صحيح هنالك خسائر كثيرة هنالك دمار هنالك مشردون هنالك شهداء هنالك دماء بريئة سفكت هذا أمر حصل, لكن سورية الدولة باقية وكل شيء يمكن ترميمه وكل شيء يمكن إعادته كما كان سابقا وأفضل من ذلك, وبالتالي انا متفائل أن سورية المنتصرة على اعداءها سيعود اليها بهاؤها ومجدها وسيتم إعادة إعمار كل ما دُمر.. هنالك مصالحات ومبادرات وأشياء إيجابية كثيرة تحدث على الأرض في سورية, انتم تتابعونها كأعلاميين أكثر منا.

سورية أريد لها أن تختفي عن الخارطة وأريد لصوتها أن لا يسمع وأريد لموقفها أن لا يكون موجودا في هذا العالم, ولذلك نرى انها أخرجت من جامعة الدول العربية وتمت محاصرتها, تم إغلاق عدد من سفاراتها الخ.. ولكن هذا الوضع سوف يتغير, لن تبقى هذه الحالة, السفارات ستعود وسيتم فتحها, لأن الغالبية من الدول في عالمنا بدأت تكتشف بأن ما حدث في سورية خلال السنوات المنصرمة لا علاقة له لا بحقوق انسان ولا بحريات ولا بتحسين للأوضاع المعيشية أو الاقتصادية, ما حدث في سورية خلال السنوات الماضية كان مخططا أمريكيا إسرائيليا, و”داعش” و”النصرة” وأخواتها من المنظمات الارهابية عبارة عن ادوات, هي مشروع إسرائيلي أمريكي استعماري يهدف لتدمير الوطن العربي وتفكيك الوطن العربي,

سورية وان أريد لها أن تغيب إلا أنها لم تغب, سورية حاضرة في كل مكان, لن تتمكن أية قوة في هذا العالم من تغيير سورية ومن شطب حضور سورية, وانا عندما أسافر وعندما أذهب إلى أي مكان في هذا العالم أرى الجاليات السورية وأرى حتى كثيرين من كل الجاليات العربية وأرى أصدقاء لسورية من كل الأجناس ومن كل الأعراق, وكلهم يتضامنون مع فلسطين ويتضامنون مع سورية,

إن إخراج سورية من الجامعة العربية أفقد الجامعة هويتها العربية, اليوم لا يمكننا أن نتحدث عن جامعة عربية بغياب سورية, لأن سورية عضو مؤسس ولأن سورية هي قلب العروبة النابض, وبالتالي اليوم الجامعة العربية تفقد مصداقيتها, وانا قبل عام كنت في القاهرة في إحدى المؤتمرات وقلت بأن إخراج سورية من جامعة الدول العربية جعل الجامعة ليست عربية ولا تمثل العروبة والأمة العربية, وبالتالي هذه الأخطاء وهذه التجاوزات التي حدثت يجب أن يتم إصلاحها, سورية يجب أن تعود, سورية يحب أن يكون لها حضور, سورية يجب أن يكون لها صوت, ونحن معنيون بهذا, ونحن مع سورية وسنبقى مع سورية, لأننا نعتقد بأن التآمر على سورية هو تآمر على فلسطين وعلى كل الأمة العربية.

وأود أن أقول لإخوتنا في سورية بأن المؤامرة التي تعرضتم لها والتي كان هدفها عزلكم عن الوطن العربي وعن العالم بأسره لم تنجح, سورية موجودة في كل مكان, سورية يتم التضامن معها, وفي كل مكان في هذا العالم أذهب إليه وأشارك في نشاطات يُرفع علم فلسطين وعلم سورية, وأصبحت شريحة كبيرة من أصدقائنا في العالم مدركين لخطورة وجسامة المؤامرة التي تعرضت لها الدولة السورية.

● زرت سورية في سنوات حربها كيف رأيتها وكيف كان لقاؤك الأول معها، أو بمعنى آخر ما الذي رماكما على بعض أنت وسورية؟

إن زيارتي إلى سورية كانت زيارة تضامنية بالدرجة الأولى, نحن لا ننكر ما قدمته سورية للقضية الفلسطينية منذ عام 48 وحتى الآن, وأردنا ان نزور سورية لكي نقول لإخوتنا في سورية للقيادة السورية للشعب السوري لكل احبائنا في سورية بأننا معكم, وأن المتآمرين على سورية هم نفسهم من يتآمرون على فلسطين, والذين يدمرون في سورية هم ذاتهم من يسعون لتصفية القضية الفلسطينية.

في زيارتي إلى سورية كنت في غاية التأثر وفي غاية السعادة ان التقي مع سيادة الرئيس والمرجعية الروحية الإسلامية والمسيحية وأن التقي مع المثقفين والشعب السوري, وكنت حريصا على أن أخرج إلى الشارع أن التقي مع الناس أن ألمس الناس, فشاهدت بأم العين أن شعب سورية هو شعب عظيم كما هي القيادة السورية كما هو الجيش السوري الباسل, هكذا هو الشعب السوري الذي لم يستسلم ولم يرضخ للابتزاز والضغوط والمؤامرات التي مورست على سورية.

● التقيت الرئيس الأسد, واتهمت من قبل الجميع بدعم دولة تقتل شعبها.. كيف ترد ا؟

لقد زرت سورية في مرحلة عصيبة, وأذكر أنني كنت في أحد الفنادق في العاصمة السورية كنت أسمع الانفجارات والقذائف, وبرغم كل هذه الأمور ذهبنا إلى سورية في ضل أوضاع قاسية, حتى أن البعض نصحني انه من الخطر أن تذهب إلى هناك, فقلت لهم أنني ذاهب إلى سورية لألتقي الرئيس ولأقول له وللسوريين إن استهدافهكم هو استهداف لنا, استهداف للقدس استهداف لفلسطين واستهداف لكل الأمة العربية.

● ما الذي دار بينك وبين الرئيس الأسد؟.. ماذا قلتم له وماذا قال لكم؟

كان لقائي مع السيد الرئيس بشار الأسد الذي اغتنم هذه الفرصة عبر منبركم لأوجه له التحية من القدس, وانا أعلم حقيقة مكانة القدس ومكانة فلسطين عند سيادة الرئيس, دام لقاؤنا أكثر من ساعة بقليل, تحدثنا عن سورية وفلسطين والقدس, ولكن سيادة الرئيس من أولئك الذين يهتمون كثيرا بمسألة الحضور المسيحي في هذا المشرق, وتم الحديث في اللقاء عن ضرورة أن يبقى المسيحيون وان يصمد المسيحيون في المشرق سواء في فلسطين أو سورية وكل المنطقة العربية, لان هذا التنوع الموجود في منطقتنا هو ما يميزها, وعندما يختفي الحضور المسيحي فإنما يتم تشويه طابع هذه المنطقة ووجه هذه المنطقة العربية التي تميزت بوحدة أبناءها بكافة مكوناتهم, كانت الزيارة فرصة لأـنقل لسيادة الرئيس تحية الشعب الفلسطيني..

في فلسطين هناك شريحة كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني متضامنة مع سورية ووقفت إلى جانب سورية منذ اليوم الأول للأزمة, كانت فرصة لكي انقل للسيد الرئيس تحية أصدقاء سورية وأحباء سورية في فلسطين وفي القدس وهم كثر.. وكانت فرصة للتحدث عن كثير من الأمور التي كان يجب أن نتحدث عنها.

● تعرضتم أبونا لهجمة مُمنهجة وتحريض من قبل جهات عدة على إثر الزيارة؟

مسألة التحريض التي تعرضت لها بعد زيارتي لسورية كانت من قبل أطراف لها علاقة بحركة الإخوان المسلمين ومن جهات صهيونية, يعني تم التحريض علي بعد الزيارة حتى في ما يسمى بالكنيست الاسرائيلي وفي بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية, هذا التحريض لا يعنينا ولا يهمنا, نحن نعرف جيدا ان الدفاع عن فلسطين والدفاع عن الأمة العربية والوقوف إلى جانب سورية له ثمن.. أن تكون قوميا وان تكون بوصلتك فلسطين وان تكون مع سورية هذا لا يعني أن السجاد الأحمر سوف يفرش لك بكل مكان تذهب إليه, أعتقد بأن هنالك محرضون وهنالك مسيؤون, لكن هذا لن يزيدنا إلا ثباتا وصمودا وتمسكاً بمواقفنا ودفاعنا عن فلسطين وعن سورية الأبية التي نعشقها, انا حقيقة ودعني اقول لك بأنني من الذين يعشقون سورية, وأود أن استذكر وإياك الان شيء حدث معي عندما ذهبت إلى اليونان عام 1985 لكي ادرس اللاهوت, اول شيء فعلته بعد وصولي إلى العاصمة اليونانية أنني فتشت وبحثت أين هي السفارة السورية ووصلت إلى السفارة السورية, ورحبوا بي وعرفت عن نفسي أنني من القدس, وجلست مع السفير الذي كان وقتئذ, وقدم لي كتابا جميلا ما زلت احتفظ به عن المواقع التاريخية في سورية.

علاقتي مع سورية هي علاقة حب وعشق, يعني لا يمكن أن أجد الكلمات اللائقة والمناسبة لكي أصف مدى محبتي لسورية ولقيادتها ولشعبها.. سورية التاريخ سورية الحضارة سورية القيم سورية العروبة سورية التي وقفت دوما إلى جانب فلسطين وشعب فلسطين.

● لفتني سيدنا أنك في زيارة للجولان السوري المحتل رفعت شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة الشعار البعثي يعني من قلب الجولان لماذا؟ هل انت بعثي ؟

حقيقة تربطني علاقات صداقة مع الجولان منذ سنوات طويلة وانا أذهب دائما إلى الجولان في المناسبات الوطنية وفي مناسبات اجتماعية ودينية, أذهب إلى الجولان لأنني افتخر بأهل الجولان الذين هم مدرسة في الصمود والآباء والتمسك بالهوية العربية السورية.

أهلنا في الجولان تعرضوا لكثير من الضغوطات لكثير من الابتزاز لكي يتخلوا عن عروبتهم وعن سوريتهم, ولكنهم بقوا متشبثين بانتمائهم العربي السوري وبارتباطهم الوجداني بوطنهم الأم سورية, هؤلاء يستحقون أن نحترمهم أن نكون معهم أ وان نقدم لهم كل ما باستطاعتنا, لأن الجولان مدرسة في الوطنية وفي العروبة وفي الانتماء..

أما عن رفعي شعار البعث في الجولان فانا على الصعيد الشخصي لا انتمي لأي حزب أو فصيل, وبالتالي عندما رفعت شعار أمة عربية واحدة في الجولان كان هذا لأنني أؤمن بالوحدة وأؤمن أن وحدة للعرب هي قوة لهم, ولست من أولئك المتشائمين ولست من أولئك الذين يظنون أن الوحدة العربية أمر مستحيل لا هي ليست أمرا مستحيلا بل هي أمر ممكن.

● أخيراً نيافة المطران كيف تنظرون إلى خطوة ترامب حول الاعتراف بسيادة كيان الاحتلال على الجولان السوري المحتل؟

طبعا القرار الذي اتخذه ترامب حول الجولان السوري مرفوض من قبلنا جملة وتفصيلا كما رفضنا قراره حول القدس, لأن قضية القدس والجولان واحدة وهمهم واحد هكذا كانا وهكذا سيبقيان.

نيافة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس شكرا لكم..

وأنا أود أن اشكرك واشكر مؤسستك الإعلامية على هذه المقابلة وعلى إتاحة الفرصة لي لأتواصل عبر هذا اللقاء معكم ومع أولئك الذين يتابعون موقعكم.

إعداد وحوار مالك معتوق

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق