العناوين الرئيسيةمحليات

الأبنية (المميزة) تنتظر من يحمي هويتها من الزوال

مئات الأبنية المميزة يعود بناؤها لـ 100 عام ويعود تميزها إلى ارتباطها بأسباب تاريخية أو طريقة بنائها، وهناك خوف على هذه الأبنية، فمنها ما يحتاج إلى ترميم وتأهيل ومنها ما يفكر أصحابها بإزالتها وتشييد أبنية حديثة ومنها متروك للإهمال
دراسة ومعايير
فقد أجرت مديرية آثار حلب دراسة عن المباني المميزة في حي الجميلية وحي العزيزية، بعد عملية المسح التي تمت بالتعاون مع لجنة التراث في نقابة المهندسين لـ 87 عقاراً في حي الجميلية والإسماعيلية و90 عقاراً في حي العزيزية حملت صفة مميزة وتم وضع إشارة المعين على المباني التي تمت دراستها وهي موجودة على مخططات مجلس مدينة حلب، وفق معايير وأسس علمية وأكاديمية لتوصيف المميز من هذه المباني وبالتالي تسجيلها أثرياً بناء على العلامات التي سيحصل عليها كل مبنى ضمن استمارة موحدة ومن هذه المعايير التي وردت في الاستمارة ( الموقع مثلاً على شارع رئيسي، واجهات له حديقة .. )، (الصفات المعمارية مثلاً مدخل مهم ،شرفات …. )،( عناصر التزيين الفنية مثلاً تميز بلون الحجر ، زخارف حجرية أو معدنية …. ) ، ( قيمة مضافة مثلاً تاريخية ،ثقافية ،اجتماعية ) ، ( الحفاظ على الأصالة مثلاً الأصالة الوظيفية ، المعمارية ،الإنشائية )، وأخيراً ( المخالفات مثلاً خالٍ من المشاكل والتدخلات الإنشائية ،التدخلات العمرانية ،خالٍ من التشوه البصري).
أهداف الدراسة
وتهدف الدراسة التي اطلعت عليها (تشرين ) إلى توثيق المباني الأثرية المسجلة بقرارات تسجيل خاصة والواقعة في مركز المدينة من النواحي المعمارية والإنشائية والوظيفية، من أجل إيجاد معايير وأسس لعمليات التسجيل الأثري اللاحقة، كما تهدف إلى الوقوف على حالة تلك المباني من أجل السعي لتطويرها وإعادة تأهيلها بما ينسجم مع أهميتها التاريخية والمعمارية التي تمثل واحدة من المراحل المهمة في التطور العمراني لمدينة حلب، وتوثيق ما يماثلها من مبانٍ مميزة تنتمي للفترة الزمنية وتمثل النمط المعماري نفسه.
مقترحات للتنفيذ
وخرجت الدراسة بتوصيات ومقترحات, أبرزها وضع استراتيجية مناسبة ومنهجية معتمدة لإدارة عملية الحفاظ على التراث العمراني والمعماري للمناطق السكنية في مركز المدينة والإسراع في عملية التسجيل الأثري للمباني المميزة قبل أن تطولها عمليات الهدم، ورفع توصية إلى المحكمة الدستورية العليا لمنع اعتماد تقارير الخبرة التي تطعن بقرار التسجيل الأثري الصادر عن وزارة الثقافة، خاصة أن تلك التقارير تصدر عن خبراء غير مختصين في مجال التراث العمراني وتخصيص ميزانية كافية لتدعيم العقارات الآيلة للسقوط وعمليات الترميم اللاحقة، وإشراك المجتمع المحلي والنقابات والمنظمات الأهلية في عملية التخطيط العمراني، وإيجاد محفزات لتحفيز أصحاب العقارات ,ما يثنيهم عن هدم عقاراتهم ويشجعهم على الحفاظ عليها وعلى سبيل المثال ( الإعفاء من الضرائب ،أو رسوم الترخيص ،أو التعويض المجزي، إعطاؤهم ميزات تسمح بتغيير التوظيف، زيادة الطوابق وفق النظام العمراني … الخ)
تفعيل قانون الآثار
يقول المحامي مصطفى خواتمي : تنص المادة 13 من قانون الآثار أن تعين ما يجب أن يحافظ عليه من مناطق أثرية أو أبنية تاريخية أو أحياء قديمة، وذلك لحمايتها وتأمين صيانتها بسبب اجتماع خصائص فنية أصيلة فيها أو دلالتها على عصر ما أو لاقترانها بذكريات تاريخية هامة.
ويضيف خواتمي: نحن في حلب سميناها الأبنية المميزة وعلى سبيل المثال في حي الجميلية, وأغلب هذه الأبنية لا يتجاوز عمرها 120 سنة وهي للأسف في حالة يرثى لها
شروط التميز
يقول محمود سيكيت_ عضو لجنة التراث بنقابة المهندسين فرع حلب : يعتبر البناء مميزاً إذا تحقق فيه: القدم التاريخي و الشكل المعماري غير التقليدي ( ساعة باب الفرج ، دار الإفتاء ) أو ارتبط وجوده بحدث تاريخي ( فندق بارون ) ويتميز في شكله عما سواه ( القصر الأحمر ) ويتمتع بخصوصية رمزية عند السكان ويعبر عن ثقافتهم ومهارتهم التي تميزهم عن غيرهم ( جامع الرحمن ،جامع الصديق ،جامع زكي باشا ) وجميع الأبنية التاريخية التي تحمل ذاكرة المدينة من: أبواب ،أسوار، معابد ، خانات ، حارات ، بوابات ، كنائس …. الخ وكذلك : جميع المباني السكنية التراثية الممتدة من تاريخ نشوئها الى التاريخ الذي وصلت فيه الى عصرنا.
هدم أبنية مميزة
ويضيف سيكيت: في حلب نوعان من المباني ,الأول مسجل أثرياً ومحميّ بقانون الآثار السوري، والثاني مبانٍ مميزة بذاتها وهي قسمان، قسم مسجل أثرياً ومحميّ وقسم غير مسجل أثرياً ولكنه مسجل لدى البلدية بأنه مميز وله خصوصية، وهو حال الكثير من المباني في حي العزيزية والجميلية ،ولقد تعرض بعضها للهدم وإعادة البناء ومازال البعض منها يهدم حتى اليوم ،ونذكر مثالا على ذلك قصر خياطة في حي العزيزية وهو من أجمل المباني في حلب وقد تم هدمه ليشيد بدلاُ عنه بناء هجين سمي ببناء المرايا

صفة أثرية
في نهاية العام 2017 صدر كتاب من مديرية آثار حلب إلى مديرية المصالح العقارية يتضمن ترقين إشارة المعين على عدد من العقارات المشمولة بالدراسة حتى يتمكن أصحابها من التصرف فيها
الدكتور صخر علبي _مدير اثار حلب أوضح لـ(تشرين) تجميد العمل به لحين التحري عن العقارات وتدقيقها من خلال الاطلاع والكشف الحسي والمباشر من خلال تشكيل لجنة لهذا الغرض، وأن تشكيل اللجنة مرتبط بالدراسة المذكورة التي رفعت إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف لتدقيقها والتثبت من وضعها ومتابعة كل المقترحات التي خلصت إليها الدراسة، وبعد ذلك سترفع إلى وزارة الثقافة لإقرارها ورفعها أخيراً إلى المجلس الأعلى للآثار لإقرار ما يتعلق بهذه الدراسة، وبناء على قراره سيتم تصنيف ومعاينة هذه الأبنية وتميزها ستحدده اللجان المختصة في دمشق
وختم علبي : لم يصدر حتى الآن أي قرار من المجلس الأعلى للآثار وعليه لم يصدر أي قرار بتسجيل أي بناء بصفة أثرية أو إزالة صفة أثرية عن أي بناء

المصدر : صحيفة تشرين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق