العناوين الرئيسيةدراسات وأبحاث

(الآن) هو سابقاً ! .. فادي وردة

|| Midline-news || – الوسط …

 

الضوء الذي يصلنا الآن من نجم  (alpha sentauri) هو أقرب النجوم إلى الشمس.
انطلق منه منذ أكثر من ١٨٠٠ سنة من سنواتنا، و هو يبعد عنا ٤،٢ سنة ضوئية.
تخيل أنك سافرت إلى نجم “القنطور” هذا بسرعة قريبة من سرعة الضوء. فعندما ستعود تكون أمضيت ٨،٤ سنة ضوئية. لكن ستجد أرضاً أخرى غير التي تعرفها وأشخاصاً آخرين وحضارات أخرى وربما لن تجد أحداً! وربما لن تجد الأرض التي ولدت فيها على الإطلاق.
منذ ٢٨ مليون سنة، حين كان طائر “الكوندور” العملاق يسيطر على الأرض، وكان الذباب حديث العهد في الوجود، وكانت النباتات قد بدأت تحول أشعة الشمس إلى سكريات بعملية التركيب الضوئي… لم يكن أسلاف البشر في الوجود.  آنذاك أطلقت مجرة القبعة المكسيكية موجة ضوئية، وبعد ٢٠ مليون سنة من انطلاقة هذه الموجة الضوئية من تلك المجرة ظهر أسلاف البشر.
والآن بعد الـ ٢٨ مليون سنة التي مضت، التقط تلسكوب “هابل” هذه الموجة. ونحن (الآن) نرى مجرة القبعة المكسيكية كما كانت عليه منذ ٢٨ مليون سنة، وبعد زمن مماثل تقريباً سيعرف أحفادنا شكل القبعة المكسيكية الآن.
(الآن) يختلف، لكل مكان ولكل زمان، آن  خاص به، وكلما ازدادت السرعة يقترب (الآن) منا ويتباطأ الزمن . لو كانت سرعة الضوء أكبر و(الآن) آني في كل لحظة وفي جميع نقاط الكون. أي لو كانت مثلاً ٢٦٤،٩٠٨ تريليون كم / ثا بالضبط، لكانت وصلت إلى الأرض في عهد “الكوندور”.
انه الكون النسبي الذي لا يؤمن إلا بمطلق اسمه ٣٠٠ الف كم/ثا. كان انشتاين أكد أن سرعة الضوء هي السرعة الحدية العظمى في الكون في نظرية النسبية الخاصة، ووضح عملية تباطؤ الزمن بزيادة السرعة من خلال مسألة التوأمين الذين سافر أحدهما بسرعة قريبة من سرعة الضوء في مركبة فضائية وحال عودته إلى الأرض وجد توأمه قد أصبح عجوزاً، بينما لم يمض من عمره إلا القليل.
هذا الكون الموغل في القدم يجبرنا على التفكير بوسائل شبه مستحيلة للبدء في اكتشافه والتوغل في مجاهيله. فما زلنا رغم التطور الذي وصل إليه البشر في بداية الطريق، ولا بد من كسر حاجز سرعة الضوء الذي يبدو حتى الآن أنه حاجز ضخم يتطلب تقنيات فائقة وقوانينا تنتظر من يميط اللثام عنها في المستقبل.

*مهندس وعضو مجلس إدارة الجمعية الفلكية السورية- فرع حماه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق