إضاءاتالعناوين الرئيسية

“اضحك الصورة تطلع حلوة”.. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط …

.
لعل الصورة مازالت هي المعجزة النهائية على حضورات الأرواح، فكم نستبقي من صور لندلل بها على زمن بعينه أو ربما أزمان لاحقة، والصورة بوصفها كلمة لكنها من ضوء باهر مازال يحمل إشعاعه بوصفه ذاكرة لكل الأزمنة والأمكنة، هو السياق الذي ربما يأخذنا إلى الفيلم الماتع للفنان الراحل أحمد زكي (اضحك الصورة تطلع حلوة)، ليس في محاولات ذلك المصور الضوئي في التقاط الصورة التي تسعد الآخرين بقدر ما كان يلتقط زمناً بعينه يجعل منه للآخرين ذاكرة ضاحكة بما يكفي أن تدل على حيوات طازجة مترعة بالفرح القليل.

لكن الفيلم وهو يعبر ذاكرتنا إلى الصورة ومفارقاتها وكيف تنافس الكلمة وتأخذ منها بلاغتها، ذلك التنافس الأثير والمنخطف إلى لحظات نقتنصها من زمن هارب ونبتسم فيها لكي نكتب سطراً بالضوء سيعني السعادة والفرح، بوصفهما معجزتان في الزمن الماحل، لكن هل هي كل شيء؟ لطالما بحثنا في الصور ذاتها عن ما تخفيه وما تواربه من اختلاط في المشاعر والأحاسيس والأوقات، فإلامَ يذهب صياد الصور وهو يريد أن يكتب تلك الكلمة التي لا تُقال؟.

وربما –هي الكلمة- التي تمثل واسطة العقد في مفترق لحظاتنا التي تذهب ولا تعود إلا بواسطتها، لكن الكلمة هي من تظل أكثر إلا بوصفها صورة، وهذا ما نستقيه من مدونات الشعر والرواية وصولاً إلى الفيلم السينمائي القادر أكثر على منحنا جرعات متصلة من الدهشة والحبور، ليست الصورة إذن لذاتها ولو قرأنا بها ذلك التعدد للأزمنة والأمزجة المختلفة كما الحالات التي نمر بها في مراوغة المحلوم به والمشتهى، وفي مخاتلة الصمت والنسيان، ليس من أجل أن تحضر الصورة وإنما تحضر بوصفها دلالة مفارقة لزمنها، لا سيما وأننا إذا ضحكنا على طريقة –أحمد زكي- فإننا نقول كلاماً آخر.

ويعود السؤال لمن الأولوية للكلمة أم للصورة لا سيما في فضاءات العالم الافتراضي الذي تتزاحم فيه الصور وتتراكم حسبها أنها تملأ تلك الفراغات المحتملة تحت ذريعتين ملتبستين: الأولى هي الاكتفاء بحضور شخصها، والثانية ما دلالة هذه الصورة؟، لا نبحث هنا عن أجوبة ناجزة بقدر ما نثير الأسئلة، لكي تخرج الصورة عن ابتذالها وتصبح بحجم الزمن الذي تذهب إليه فاعلة أكثر لتدل على حضورات الأرواح فحسب، هذا حديث الكلمة.
.

*كاتب وناقد فلسطيني- سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى