مجتمع - منوعات

استغلوا مواهبهم بالكامل.. 8 شخصيات تاريخية نجحوا في تحقيق ذواتهم

|| Midline-news || – الوسط …

 

يعرف معظم الأشخاص حالياً هرم أبراهام ماسلو للاحتياجات الإنسانية. ويصف نموذج ماسلو سلسلة متعاقبة من الاحتياجات الأساسية التي يجب أن يلبيها أي إنسان قبل أن يعبأ بالمستوى التالي.

يحتاج المرء إلى الأكل قبل أن يقلق بشأن أمنه، ويحتاج إلى أن يشعر بالأمان قبل أن يسعى إلى الانتماء، ويحتاج إلى الشعور بالحب والانتماء قبل أن يبني ثقته بنفسه، ويحتاج إلى أن يكون لديه ثقةٌ في نفسه قبل أن يصل إلى قمة الهرم والمتمثلة في تحقيق الذات.

في كتابه الأكثر شمولاً حول هذا الموضوع «Motivation and Personality»، يصف ماسلو تحقيق الذات بأنه «الاستغلال الكامل للمواهب والقدرات وغيرها. يبدو أن مثل هؤلاء الأشخاص يحققون ذواتهم ويفعلون أقصى ما في وسعهم. هم أناسٌ يطورون من أنفسهم للوصول إلى أعلى مرتبة يمكنهم تحقيقها» .

في ما يلي ملخص عن حياة 8 شخصيات، نقلاً عن موقع Big Think، أفنوا حياتهم في تحقيق ذواتهم كل على طريقته:

للوصول إلى هذا التعريف، درس ماسلو الأصدقاء، والزملاء، وزملاء الجامعة، بالإضافة إلى تسع شخصيات تاريخية يعتقد أنهم حققوا ذواتهم.

ويجادل ماسلو بأن صفات تلك الشخصيات قد تسلط الضوء على صفات الأشخاص المحققين لذواتهم بشكلٍ عام.

رغم أنهم يتشاركون في صفات الأشخاص المحققين لذواتهم بدرجةٍ أو بأخرى، يبرز بعضهم عن غيرهم بدرجةٍ أكبر.

1-أبراهام لينكون

اختاره ماسلو لصفة واحدة بشكلٍ خاص: وهي حس الفكاهة الفلسفي غير العدائي.

وكتب ماسلو: «لم يلق لينكون، في الأغلب، أي مزحة تسببت في إلحاق الأذى بأي شخصٍ آخر. وكانت العديد أو غالبية النكات التي يلقيها تحمل معنى معيناً ولها فائدة تتجاوز مجرد إثارتها للضحك. كانت تبدو نكاته، غالباً، تعليمية بشكلٍ مستساغ، إذ كانت تشبه الأمثال والحكايات الرمزية» .

في كتابه الذي يحمل اسم «Reminiscences of Abraham Lincoln«، كتب ديفيد لوك: «مع كل حس الفكاهة الذي كان يتسم به، والذي لم يكن مجرد مزح بل كان مزحاً هادفاً (وهو ما يشكل الفارق بين الفكاهة والفطنة المصحوبة بخفة الدم)، كانت الفكاهة تتدفق منه كينبوع ماءٍ يتدفق بين الصخور -كانت المياه المتدفقة منه يكسوها طابع جاد وحزين ما جعلها أكثر اتقاداً» .

2- توماس جيفرسون

يبدو الإرث التاريخي لتوماس جيفرسون متناقضاً بعض الشيء حالياً. إذ إن مجادلته بأن كل البشر قد خُلقوا سواسية، وامتلاكه لعبيد (600 عبد) في نفس الوقت يبدو متناقضاً.

لكن ماسلو اعتبر جيفرسون شخصاً حقق ذاته ربما لأنه يتمتع «بشخصية ديمقراطية» رغم أن هذا قد يرجع إلى رأي مؤرخي القرن العشرين بشأن ممارسات جيفرسون فيما يخص قضية العبيد.

وكتب ماسلو: «يتمتع الأشخاص المحققون لذواتهم بسمةٍ يصعب التحلي بها، ألا وهي منح أي إنسان قدراً من الاحترام لمجرد كونه إنساناً. ولا تريد هذه الشخصيات التخلي عن حد أدنى من الاحترام حتى تجاه الأوغاد الذين تنقصهم الكرامة» .

لكن من الصعب رؤية أي اتساق بين رأيه هذا وموقفه من العبودية. وكان جيفرسون يعتقد أيضاً أن السود فئة أدنى من البيض، ولهذا، ربما يكون ماسلو قد اختار مرشحاً ضعيفاً ليمثل الأشخاص الذين حققوا ذواتهم.

3- ألبرت إينشتاين

جادل ماسلو بأن الأشخاص المحققين لذواتهم يتجذر وجودهم في أرض الواقع بدلاً من العيش وسط غبار القوالب النمطية، والأفكار المجردة، والتوقعات، والتحيزات التي يختبرها معظمنا.

وكتب ماسلو: «هم لذلك أكثر ملاءمةً لإدراك ما هو موجود بالفعل بدلاً من الانسياق لأمانيهم، وآمالهم، ومخاوفهم، وقلقهم. فنظرياتهم ومعتقداتهم هي تلك التي تؤمن بها جماعتهم الثقافية» .

ويجادل ماسلو بأن العديد من العلماء الممتازين يمتلكون هذه الصفة وهي تدفعهم إلى تعلم المزيد عن المجهول، والغامض، وغير المصنف في منظومتنا المعرفية.

4- إليانور روزفلت

إليانور روزفلت هي خير ما يمثل الصفة التي أطلق عليها ماسلو اسم «Gemeinshaftsgefuhl»، وهي سمة نفسية تنعكس في شعور المرء بالاتصال الاجتماعي الصحي مع أقرانه واهتمامه برفاهيتهم حتى إذا كان سلوك هؤلاء الآخرين شائناً ومحبطاً.

وكانت إليانور فعالة للغاية في ترويجها للرفاهية الإنسانية وكانت محبوبة للغاية لدورها هذا.

وُصفت بـ «سيدة العالم الأولى، «ورمزٍ يحظى باحترامٍ عالمي«، وكانت إليانور من أوائل المدافعين عن الحقوق المدنية للأمريكيين من أصولٍ إفريقية، وأعلنت رأيها الرافض للتمييز ضد الأمريكيين من أصولٍ يابانية بعد حادثة قصف ميناء بيرل هاربور، وأشرفت على كتابة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

5- جين آدمز

بصفتها ناشطةً نسويةً، وعاملةً اجتماعية، ومناهضةً للعنف والحرب، فإن جين آدمز خير ما يمثل الحس الأخلاقي الذي يعتقد ماسلو أنه سمة الأشخاص المحققين لذواتهم يتمتعون به.

بالنسبة لماسلو، فإن الأشخاص المحققين لذواتهم نادراً ما يبدو عليهم في حياتهم اليومية الفوضى، والارتباك، والتناقض الذي يختبره الأشخاص العاديون عندما يتعاملون مع مسائل أخلاقية.

وكافحت جين من أجل حق المرأة في التصويت في الانتخابات، ووثقت تأثير حمى التيفود على الفقراء، وعملت بكد للدعوة لإنهاء الحرب العالمية الأولى رغم الانتقادات الواسعة من الجماهير بعد انضمام الولايات المتحدة للحرب. وبدلاً من الإذعان لضغط الجماهير، ثبتت جين على موقفها، جزئياً بسبب بوصلتها الأخلاقية الداخلية التي يمتلكها الأشخاص المحققون لذواتهم.

وبفضل إنجازاتها، حصلت جين على جائزة نوبل للسلام في عام 1931.

6-ويليام جيمس

يمثل ويليام جيمس، الذي يعرف بلقب أبو علم النفس الأمريكي، نموذجاً لقدرة الأشخاص المحققين لذواتهم على قبول الذات، والطبيعة، والآخرين.

في عام 1975، قدم جيمس أول صف دراسي في مجال علم النفس في تاريخ الولايات المتحدة.

وقبل جيمس، كانت الأبحاث الجادة بشأن وظيفة العقل البشري محدودةً في الولايات المتحدة.

عندما كان شاباً، عانى جيمس من الاكتئاب وكان في كثير من الأحيان يتأمل فكرة الانتحار.

كتب جيمس عن هذا الأمر: «لقد درست الطب كي أصبح طبيباً بشرياً، لكنني غيرت مساري إلى علم النفس والفلسفة مدفوعاً بنوعٍ من النكبة» .

وعبر سعيه إلى فهم العقل البشري، يمثل جيمس قدرة الأشخاص المحققين لذاتهم على قبول العالم من حولهم دون تحيزٍ أو أحكامٍ مسبقة.

7-ألبرت شويتزر

كتب ماسلو أن الأشخاص المحققين لذواتهم «يكون لديهم عادةً مهمةٌ في الحياة، أو هدفٌ ما لتحقيقه، أو مشكلةٌ ما خارج أنفسهم يوظفون معظم طاقتهم فيها» .

ألبرت شويتزر، الذي يعد موسوعة معرفية والحاصل على جائزة نوبل للسلام، هو خير من يمثل هذه الصفة.

فضلاً عن كونه عالماً دينياً بارعاً، كان شويتزر طبيباً مبشراً وعاد إلى ما يعرف حالياً بدولة الغابون (التي كانت مستعمرةً فرنسية حينها) مرتين لبناء مستشفى.

وكانت البلاد في حاجةٍ ماسة إلى مستشفى، إذ رأى شويتزر أكثر من ألفي مريض في الشهور التسعة الأولى التي قضاها هناك يحتاجون إلى العلاج من مرض الجذام، والحمى الصفراء، والملاريا، والعديد من الأمراض الأخرى.

لكن شويتزر تعرض لانتقادات لاحقاً لتبنيه موقفاً عنصرياً وأبوياً تجاه الأفارقة الذين كان يعالجهم، وهو ما انعكس في تصريحات له مثل قوله إن «الإفريقي أخٌ لي بالتأكيد لكنه أخ ثانوي» .

8 -باروخ سبينوزا

كان باروخ سبينوزا فيلسوفاً في القرن السابع عشر وكان يعكس نوع الثقافة المستقلة التي يقول ماسلو إن الأشخاص المحققين لذواتهم يمتلكونها.

وكتب ماسلو: «لا يعتمد الأشخاص المحققون لذواتهم على إشباع رغباتهم الرئيسية في الواقع أو رغبات غيرهم أو رغبات المحيط الثقافي أو تحقيق أغراضٍ معينة خارجية. بل يعتمدون على تطورهم الداخلي ومواصلة نمو إمكاناتهم ومواردهم الكامنة» .

كان سبينوزا معارضاً لجوهر الثقافة السائدة في زمنه.  وبسبب فلسفته العقلانية وانتقاده للمفاهيم الدينية السائدة حينها، أصدر المجتمع اليهودي قراراً بالعزل ضده.

وتعتبر أعماله الفلسفية حالياً أساساً لمجالات عدة مثل الميتافيزيقا، ونظرية المعرفة، وعلم الأخلاق، رغم أن أهم أعماله، الذي يحمل اسم «Ethics»، نُشر بعد وفاته في عام 1677.

جعله هذا العمل واحداً من أهم مفكري عصر التنوير، ورغم أنه كان فيلسوفاً مشهوراً إلى حد ما قبل صدور هذا الكتاب، عاش سبينوزا حياةً متواضعة إذ كان يعمل في مجال معالجة العدسات الزجاجية.

ورفض سبينوزا وصفه بلقب وريث صديقه سيمون دي فريس، ورفض وظيفة أكاديمية مرموقة في جامعة هايدلبرغ، وأصر على مواصلة كتابة مؤلفٍ ينتقد الإنجيل ويدعو إلى إنشاء حكومةٍ دستورية علمانية رغم احتمالية تعرض حياته للخطر.

ورغم أنه تعرض للازدراء من قبل العديد من الأشخاص في عصره، يعترف حتى أعداؤه بأنه عاش «حياة القديسين» .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق