العناوين الرئيسيةحرف و لون

اختفت الآلهة ! .. بيانكا ماضية ..

لوحة : بشير بدوي

|| Midline-news || – الوسط …
.

ما إن رأيتَها تقفُ على حافةِ الشوقِ في كوخِ أحلامِها، حتى أتيتَها خِلسةً من خلف شغفِها، رحتَ تداعبُ خصلاتِ شعرِ أيامِها فانتفضت روحُها، ولكنها أوهمتْكَ بأنَّ لاشيءَ يهزُّ كيانَ حلمِها البعيد.

ابتسمتَ، وراحتْ أناملُك تعزفُ لحنَ عشقِك على كتفَي شرودِها، لم تهتزّ قيدَ أنملة، كأنها تمثالٌ صنعتَه أنتَ، لا ينقصُه سوى بثِّ الروحِ فيه، فيما كانت عيناها تسرحان في هذا الأخضرِ الممتدِّ حتى اللا نهاية، ذاك الذي بعد قليلٍ ستشتعلُ نارُ هذه الروحِ، ولكنك تعشقُ الحب.

رسمته أنت بأناملك على نارٍ هادئة، لم يعد مهماً أن طرتَ بجناحي عصفورٍ إليها لتخترقَ فضاءَ العشق، فما إن مسَّ تاريخُك تاريخَها حتى غاب الوعي واستيقظتْ قصصُ العشق كلّها.

كنتَ مرتدياً قميصَ اشتهائِك لها، أصابعُك أصبحت الآن تتنفسُ بين أصابعِ رغبتِها، كان العالمُ حولك ينزع قناعَه على مهلٍ، فيما كنت أنتَ تنفضُ عن كاهلِك غبارَ العتبِ، هامساً: لمَ تأخرتِ؟! السؤال السرمديُّ المدوّي في فضاءِ هذا الكوخِ المعتّق بخشبِ أحلامِكما.

وفتحتَ النوافذَ كلَّها لصمتِك، اقتربتَ منها أكثر حتى لامستَ تحديها، وضممتَ كلَّ خلايا صمودِها؛ لتهمسَ في أذنِها بحرفٍ واحدٍ، حرف واحد فقط لاغير.

الحروفُ الأربعةُ التي تُلفظ في مثل هذا المشهدِ ليستْ لكما، أنتما أسيادُ الحروف وآلهتُها، يكفي أن تلفظَ حرفاً واحداً لتدركَ هي معناه كلَّه، لتعرفَ من أيِّ مقامٍ هو مقامُ الحبِ في أغنيتكَ هذه.

هذا عيدٌ نذرتَه لآلهةِ العشق، هنا غيمةٌ مازالت تنتظر مطراً بلون السحاب، هنا ستارةٌ على قلبيكما افتتحت للتوِّ، هنا تمرّدٌ على الحروف.

وفاقت حروفُك مشاهدَ الأساطير، واختفت الآلهةُ كلُّها.

*روائية وقاصة- سورية
*اللوحة للفنان التشكيلي بشير بدوي- سورية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق