العناوين الرئيسيةعربي

احتجاجات في لبنان على شح المحروقات وتردي الأوضاع المعيشية

|| Midline-news || – الوسط …

 

عمت الاحتجاجات لبنان رداً على شح المحروقات وتردي الأوضاع المعيشية، حيث قطع المحتجون الطرق بالسيارات والعوائق في العديد من المناطق، فيما دعت اتحادات عمالية إلى إضراب لمدة أسبوع على الأوضاع الاقتصادية المتردية وللمطالبة برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة بدل النقل وتأليف حكومة إنقاذ، جاء ذلك بينما أعلنت وزارة التربية فتح المدارس بدءاً من الشهر المقبل.

وقام عدد من اللبنانيين أمس، بإقفال الطرق في عددٍ من المناطق في جبل لبنان وشماله، احتجاجاً على شح المحروقات وتردي الأوضاع المعيشية.

وأقدم عدد من المحتجين على إقفال أوتوستراد جونية في جبل لبنان بالعوائق، كما قام عدد من المحتجين بقطع أوتوستراد الجية في جبل لبنان وأوتوستراد زوق مصبح بعدما أقفلوه بالسيارات والعوائق احتجاجاً قبل أن يعيد الجيش فتحها.

وفي محلة جبل البداوي شمال لبنان، أقدم المحتجون على قطع الطريق أمام إحدى محطات الوقود ووضعوا سيارات وحاويات نفايات وسط الطريق، احتجاجاً على إقفال المحطة أبوابها، وعدم قدرتهم على تأمين مادتي البنزين والمازوت لسياراتهم ومولداتهم الكهربائية.

وأقدم محتجون آخرون على قطع أوتوستراد طرابلس – بيروت في شمال لبنان احتجاجاً على عدم توافر المحروقات والأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة. وفي منطقة «شكا» شمالاً، أقفل محتجون الأوتوستراد.

إلى ذلك، أعلن اتحادا العاملين في المصالح المستقلة والمؤسسات الخاصة والعامة أمس، عن إضراب لمدة أسبوع للمطالبة برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة بدل النقل وتأليف حكومة إنقاذ.

وطالب الاتحادان بزيادة الحد الأدنى للأجور والرواتب أو منح سلفة على غلاء المعيشة، فضلاً عن إلغاء سقف السحوبات من المصارف، وحل مشكلة الدواء وعدم توافره وبيعه في السوق السوداء وإعادة احتساب تعويضات نهاية الخدمة بما يتلاءم مع الواقع الحالي.

وضمن مطالب أخرى، طالب الاتحادان بتأليف حكومة إنقاذ، واستمرارية وديمومة المؤسسات التي تعاني عدم القدرة على تأمين المستلزمات الضرورية، واستمرارية وقدرة العاملين والمستخدمين والأجراء والمتعاقدين بظل الظروف الكارثية الحالية، ووجوب أن يشمل البطاقة التمويلية كل العاملين بالمؤسسات والمصالح المستقلة والذين صرفوا على السن القانونية.

في غضون ذلك، أعلنت وزارة التربية اللبنانية، عزمها فتح المدارس الرسمية اعتباراً من الشهر المقبل، على وقع مخاوف من أن تطيح الأزمة الاقتصادية مع ازدياد تفشي وباء «كورونا» بالعام الدراسي المقبل.

وأفاد وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب في مؤتمر صحفي عن العودة إلى التدريس الحضوري في المدارس والثانويات والمعاهد والجامعات على أن ينطلق العام الدراسي في القطاع الرسمي على مراحل بدءاً من 27 سبتمبر/ أيلول ، وترك للمدارس الخاصة حرية بدء العام الدراسي في الفترة ذاتها.

وكان لبنان في عداد الدول الأولى التي فرضت إقفال المدارس في مارس/ آذار  2020 بعد نحو شهر من تسجيل أولى الإصابات لفيروس كورونا، وتمّ اعتماد نظام التعليم عن بُعد، الذي تفاوتت فعاليته بين المدارس الخاصة والرسمية.

وقدّرت منظمة «سايف ذي تشيلدرن» مطلع أبريل/ نيسان عدد الأطفال الموجودين خارج مدارسهم بأكثر من 1.2 مليون طفل، من إجمالي 1.25 مليون طالب مسجلين وفق البنك الدولي.

ومع تفاقم أزمة شحّ المحروقات وانقطاع الكهرباء وانعكاس ذلك على خدمة «الإنترنت»، بات التعلم عن بُعد بمثابة ترف لا يمكن للمدارس والأهالي توفيره، فيما ترفع قطاعات تربوية عدة صرختها من عدم قدرتها على تحمل تكاليف تشغيل المدارس ودفع رواتب المدرسين على وقع تدهور سعر الصرف وفقدان عشرات آلاف السكان وظائفهم أو جزء من رواتبهم.

وللتخفيف من الأعباء، أعلن المجذوب أنّه سيتمّ اعتماد التعليم لأربعة أيام في الأسبوع في القطاع الرسمي، وترك اليوم الخامس لمتابعة التلاميذ عبر التعلم من بُعد.

وقال إن وزارته «تنسق الآن مع الجهات المعنية في الدولة والجهات المانحة لتحل الأمور المالية والاقتصادية العالقة لأن جميع مكونات العائلة التربوية تعيش محنة ما بعدها محنة»، مضيفاً «الأهل في أزمة والأساتذة والموظفون في أزمة والمدارس بكل تلاوينها من خاص ورسمي ومجاني في أزمة أيضاً».

وأعلن المجذوب سلسلة تقديمات بالتنسيق مع الجهات المانحة مخصصة للمدارس الرسمية التي تضم أكثر من ثلاثين في المئة من إجمالي عدد الطلاب، تشمل تأمين الكتاب المدرسي مجاناً والقرطاسية لتلاميذ الحلقتين الأولى والثانية، وتركيب ألواح الطاقة الشمسية في 122 مدرسة رسمية، على أن تستكمل في بقية المدارس بالتنسيق مع الجهات المانحة للتخفيف وفق المجذوب، من عبء توفير مادة المازوت الضرورية للتدفئة والإنارة.

ويتوقّع أن يزداد عدد الوافدين إلى القطاع الرسمي هذا العام، مع عدم قدرة فئات واسعة على توفير أقساط التعليم الخاص، المرتفعة إجمالاً.

وبحسب تقرير للبنك الدولي في يونيو/ حزيران، انتقل 55 ألف طالب في العام الدراسي الماضي إلى التعليم الرسمي، ما رتّب ضغوطاً إضافية على التعليم الرسمي.

المحللون، الذين رجحوا استمرار الفراغ الحكومي الراهن حتى موعد إجراء الانتخابات النيابية المقررة مطلع مايو / آيار 2022، أشاروا إلى أن تواصل الأوضاع المتردية السائدة حالياً، سيدفع مزيداً من الشبان المهرة إلى النزوح بشكل جماعي من البلاد، وهو ما تتسارع وتيرته بالفعل منذ شهور عدة.

وفي تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني لـ «منظمة السلام العالمي»، شدد المحللون على أن هجرة الكفاءات على هذا النحو، ستجرد لبنان من مقوماته البشرية في غضون سنوات قليلة، وستحرم أي حكومة مقبلة في بيروت، من القدرة على إجراء أي إصلاحات أو تغييرات تمس الحاجة إليها.

وفي سياق متصل ، أبرزت صحيفة «سياتل تايمز» الأميركية، تقديرات تفيد بأن ما لا يقل عن 2500 من العاملين في المجال الطبي، بينهم أطباء وعناصر في فرق التمريض، غادروا لبنان منذ مطلع العام الجاري، أي خلال أقل من 9 شهور، وهو ما يتواكب مع موجات نزوح أخرى، تشمل مجالات مهنية متنوعة.

وأجبر ذلك الكثير من الشركات والمؤسسات على إغلاق أبوابها، ومن بينها منشآت ذات أهمية حيوية، مثل المستشفيات الخاصة، التي يُناط بها توفير الجانب الأكبر من خدمات الرعاية الطبية في لبنان، بما قاد إلى أن يصبح القطاع الصحي في هذا البلد، على وشك الانهيار، بفعل التراجع المتسارع في الموارد البشرية والمادية.

فهذا القطاع بات من بين أبرز ضحايا الأزمات المتعددة التي تعصف بلبنان، ويتضافر فيها الفشل السياسي مع الانهيار المالي والاقتصادي والفساد المؤسسي، جنباً إلى جنب مع التبعات والخسائر الناجمة عن اجتياح وباء «كورونا» للبلاد، بحالات إصابة تقارب 590 ألفاً، ووفيات تفوق الثمانية آلاف حتى الآن.

ووفقاً للمحللين، أفضت كل هذه العوامل، إلى أن تفقد بيروت المكانة التي حظيت بها على مدار عقود طويلة، كعاصمة للرعاية الصحية المتقدمة في الشرق الأوسط بأسره، حيث كان يقصدها أثرياء المنطقة وشخصياتها الشهيرة، سواء للخضوع لعمليات جراحية خطيرة ومعقدة، أو حتى لإجراء جراحات تجميل.

ففي ظل انهيار قيمة العملة اللبنانية ونقص الوقود والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، أُجبرت بعض المستشفيات على تشغيل المراوح الكهربائية بدلاً من أجهزة التكييف رغم الارتفاع الشديد لدرجة الحرارة خلال فصل الصيف، كما اضطرت المنشآت الطبية لتقليص عدد المصاعد العاملة فيها، وتقليل طاقتها الاستيعابية، وتقليص عدد الحالات الحرجة التي يتم إدخالها أقسام العناية الفائقة فيها.

بجانب ذلك، بات يُطلب من الكثير من المرضى إحضار الأدوية الضرورية بالنسبة لهم، بفعل عجز المستشفيات عن توفيرها.

ويواجه اللبنانيون أسوأ أزمة مالية واقتصادية في تاريخ لبنان الحديث، وتراجعت معها قدرة مصرف لبنان على تلبية دعم الأدوية والمواد الأساسية والمحروقات، ما أدى إلى انخفاض مخزونها، وعدم توافر المحروقات في غالبية محطات الوقود التي أقفل قسم كبير منها.

المصدر: وكالات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى