خاص الوسط

ابراهيم وطفي المترجم والكاتب السوري و صديقه الروحي كافكا

ابراهيم وطفي : أنقل أسلوب الكاتب وشخصيته كما في لغته الأصلية

شهناز بيشاني -خاص-|| Midline-news || – الوسط …

يعد المترجم والأديب السوري ابراهيم وطفي  (من محافظة طرطوس /حصين البحر مواليد 1937) :أحد أهم المترجمين العرب في الثلاثين سنة الأخيرة بما نقله للأدب العربي من أعمال كبار الكتاب الأوروبيين المعاصرين ولا سيما فرانز كافكا.

المترجم والكاتب إبراهيم وطفي  عمل مترجما للسفير السوري في بون العاصمة السابقة لألمانيا. كان مكتبه حسب طلبه في قبو السفارة وذلك لكي يترجم “كافكا”، أحد كبار الأدباء الألمان، في أوقات فراغه .

رجل عصامي سافر إلى ألمانيا   ومول دراسته للأدب الألماني بذراعيه. وبعد أن أنهى دراسته انكب على ترجمة صديقه الروحي “كافكا” ولعله كان أحد اسباب قدومه إلى ألمانيا ولدراسته الأدب الألماني..كما يصرح أحد اصدقائه

إذا كنت من محبي الأدب وخاصة كافكا فعليك أن تصغي جيدا لما يقوله إبراهيم وطفي الذي يمقت الكلام الزائد والعجرفة. تشعر وأنت تجلس معه أنه ينتظر العودة بفارغ الصبر إلى مكتبه ليواصل ترجمة كافكا.

وإضافة إلى كافكا “نذكر كتابه ثلاثة كتاب من الألمانية – بيتر فايس، هاينر كيبهارت ومارتن فالزر”. صدرت الطبعة الأولى منه في عام الفين.

تتميز كتب إبراهيم ليس بالترجمة الدقيقة ووضوح لغته فحسب، وإنما أيضا بعرض حياة كل كاتب وخلفيات أعماله بالإضافة إلى مختصرات لأهم هذه الأعمال

 

فمن هو كافكا.:

فرانس كافكا :(3 يوليو/ تموز 1883 – 3 يونيو/ حزيران 1924) (بالألمانية: Franz Kafka) كاتب تشيكي يهودي كتب بالألمانية، رائد الكتابة الكابوسية.

كاتب مزاجي متقلب، كثير القلق، وقليل النوم، عاشق مجنون، ومريض. يكتب كثيرا لكنه يمزق، ويحرق أغلب ما كتبه. عانى من مشاكل عائلية، وفوق هذا كلّه كان كاتبا مغمورا، ولا يعرف نتاجه الأدبي سوى أسرته وبعض من الأصدقاء والزملاء، ولكنه بعد أن فارق الحياة تحول إلى أحد أفضل الكُتّاب في القرن العشرين.. وذلك بفضل صديقه ماكس برود

يُعدّ أحد أفضل أدباء الألمان في فن الرواية والقصة القصيرة تُصنّف أعماله بكونها واقعيّة عجائبية.

وتعتبر أعماله من بين أفضل الأعمال القصصية في العالم، وهي تغوص في أعماق النفس البشرية، فتعرّيها، وتزيح عنها كل غطاء، وتطليها بألوان حالكة، ومن ثم تُصوّر رحلة الإنسان الوجودية على أنها رحلة إلى المجهول، والعدم، أو العبث، فالحياة كما يراها كافكا عدمية، وعبثية، وسوداوية، وكابوسية ولا فائدة منها. وهذا ما جعل أعماله تُوضع من قِبل النقاد والمختصين في خانة الأعمال الكابوسية المخيفة.

أكثر أعماله شُهرةً هي رواية المسخ، والمحاكمة، والقلعة. وقد ظهر في الأدب مصطلح الكافكاوية رمزاً إلى الكتابة الحداثية الممتلئة بالسوداوية والعبثية.

**لذلك انبرى المترجم والكاتب السوري ابراهيم وطفي و المقيم في ألمانيا لهذا العمل .. حيث نشر ثلاثة أجزاء مع تفسيراتها تضم ستة آثار وهي: الحكم، الوقاد، الانمساخ، رسالة إلى الوالد، المفقود، المحاكمة.

وليعرف الجمهور العربي كافكا كان لابد من مترجم ينقل لنا نصوصه بأمانة وحرفية تظهر عوالمه الغرائبية الخاصة والمتفردة

وقد تفرغ وطفي لترجمة أعمال كافكا والتعريف به من خلال ترجمة أعمال نقدية عنه، وحوله لمشروع يعمل عليه لسنوات،

-حين سأل عن علاقته بكافكا وكيف بدأت ؟

*أجاب وطفي:حين قرأت لأول مرة ‘ما إن أفاق غريغور سامسا، ذات صباح، من أحلامه المزعجة، حتى وجد نفسه وقد تحوّل في فراشه إلى حشرة ضخمة’، شعرت على الفور وكأنني تلقيت على حين غرة ضربة على رأسي.

قلت لنفسي في لا وعيي: ‘هذا هو الحال. لا، ليس هذا حلماً. إنهم ينظرون إليك في الواقع وكأنك حشرة’. وتابعت القراءة وأنا في غاية الاندهاش والانبهار، لا سيما من عرض ‘الاتصالات الإنسانية… التي لا تصبح ودّية قط’، والعلاقات غير الإنسانية داخل الأسرة الواحدة.

كان حباً ‘من النظرة الأولى’، من السطور الأولى. كان ذلك في عام 1957، وكانت قصة ‘المسخ’ ‘للقاص الألماني العظيم’ فرانز كافكا، ترجمة منير البعلبكي قد صدرت لتوها في ‘دار العلم للملايين’ في بيروت كرقم 18 في سلسلة ‘كنوز القصص الإنساني العالمي’.

في ما بعد قرأت عن هذه القصة: ‘لا يصوغ كافكا ظواهر سوريالية، وإنما يصوغ حقيقتنا، وذلك بأقصى درجات الصدق الفني… الحقيقة المرعبة لهذه القصة هي الإدراك أن أجمل العلاقات بين الناس وأكثرها رقة وحناناً إنما تقوم على الخداع’.

رسائل كافكا، التي كنت قد قرأتها قبل عقود، أعدت قراءتها جميعها في عام 2006 – 2007 (1212 صفحة من القطع الكبير)، أعدت قراءتها بروية ومتعة (متعة القراءة هي جوهر الأدب).

أن تجد كل صباح على طاولة الفطور رسالةً كتبها كافكا قبل نحو قرن من الزمان، تقرأها وتشعر بطزاجتها وكأنها وصلت لتوّها هذا الصباح… هذا شعور جميل. هذا ما كنت أشعر به طوال نحو عامين.

كنت صباح كل يوم أثناء تناولي، وحدي، طعام الفطور أقرأ، بدلاً من جريدة، رسالة أو رسالتين من رسائل كافكا. بهذا اكتسبت عادة لم أتخل عنها بعد ذلك الوقت: مع كل تناول طعام فطور أقرأ شيئاً ما عن كافكا. من كتاب أو، بين كتاب وآخر، أقرأ مقالات تأتيني كل يوم من محرك البحث غوغل وأنسخها على ورق (لا يمضي يوم إلا وينشر فيه بالألمانية عدة مقالات عن كافكا وآثاره).

في الأشهر الأخيرة من عام 2008 كنت أقرأ كل يوم بضع صفحات من الجزء الثالث من سيرة حياة كافكا التي كتبها راينر شتاخ. هذه ‘الرواية’ ضخمة الحجم (730 صفحة من القطع الكبير)، الساحرة والأكثر تشويقاً من أية رواية أخرى قرأتها.

لم أعرف مثل هذا التماهي مع شخص آخر أو حالة أخرى. إني أشعر بقرابة روحية مع كافكا. قرابة في طريقة التفكير والإحساس بالأمور. إنه أقرب شخص إليّ ممن تعرفت عليهم طوال حياتي، شخصياً أم قرائياً. أشعر أن ثمة حالات وتصرفات أنقلها عنه: في حالات معينة تفضيل الكتابة إلى حبيبة على لقائها. رسائل عديدة مني إلى أهلي نشأت بالطريقة والأوضاع النفسية نفسها التي نشأت فيها ‘رسالة إلى الوالد’.ومع كل قارئ لكافكا أشعر بقرب، بغض النظر عن البعد المكاني.

بدأتُ ترجمة آثار كافكا في عام 1988. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن لم يمض يوم واحد تقريباً إلا وقرأت فيه شيئاً من كافكا أو عن كافكا، أو ترجمت منه أو عنه، أو عملت فيه شيئاً ما له علاقة به.أستثني من ذلك بضعة أيام من إقامة لي في غرفة العناية المشددة في مستشفى عام 1996. ولما ما عدت أستطيع القراءة وأنا ما زلت في المستشفى طوال نحو ثلاثة أشهر، عدت إلى كافكا.

وإذ رأى الأطباء أنني أصبحت على فراش الموت، قرأت كتاباً عن موت كافكا… فشعرت بعزاء، إذ كان وضعي في المستشفى أفضل بكثير جداً من وضع كافكا في المصحة التي توفي فيها.

في ما مضى لم أكن قادراً على قراءة كتاب عن الموت. لكن عندما قيل لي إن موتي قريب جداً، تغلبت على خوفي، وقرأت عن موت كافكا. قرأت الكتاب عن موته وكأنني أقرأه من أجل الكتابة عنه أو استخدامه في ترجمتي المقبلة، إذ عملت، كما هي عادتي، على المواضع المهمة في الكتاب، وكتبت ملاحظاتي على هوامش صفحاته. وإذ لم أمت، فقد استخدمت هذا الكتاب فعلاً في ترجمتي المقبلة. إنه كتاب ‘سنوات كافكا الأخيرة’.

كما أن الحب صداقة، فإن الصداقة هي أيضاً حب. والهواية أيضاً هي حب. إنك تحب هوايتك. وكافكا جمع لديّ بين الصداقة والهواية. إنه صديقي وهوايتي في آن. بدون هذا الشعور ما كان بالإمكان بذل هذا الجهد طوال ثلاثة وعشرين عاماً. (بتنويع عن أدونيس): إنني موجود، وحاضر في العالم، مترجماً لكافكا خاصة. فما سيكون معنى استمراري في الحياة، إذا انسلخت عمّا أوجدني ومنحني حضوري؟

المترجم يجب أن يقيم في بلد اللغة التي يترجم منها، مثله مثل سفير دولة يقيم في البلد المبعوث إليه. عليه أن يبقى على اتصال يومي باللغة التي يترجم منها، وأن يطلع باستمرار على الدراسات التي تنشر في مجال عمله؛ مثله مثل طبيب لابدّ له من الاطلاع على المبتكرات الجديدة في اختصاصه.

-وعن غموض أعمال كافكا  وقابليتها لتعدد التفسيرات.؟

*أجاب الأديب وطفي:الغموض والوضوح هما دائماً أمر نسبي. ما يخفى عليّ، قد يكون واضحاً بالنسبة لغيري. الأمر تابع لمدى القدرة الذهنية لكل قارئ ومراس ذائقته الأدبية. يضاف إلى ذلك من ناحية الكتاب المترجم، أن عدم فهمه فهماً صحيحاً إنما يعود إلى سببين آخرين: عدم ترجمته وعدم محاولة فهمه بالطريقة التي كتب بها. لكل كاتب طريقته في تلقي العالم والكتابة عنه. كافكا لم يتعمد غموضاً ولا وضوحاً. كتب حسبما أملت عليه طبيعته. كان يحس أنه يُكتب من خلاله. كان يرى الكتابة شكلاً من أشكال الصلاة. ‘هكذا فقط يمكن الكتابة. بهذا الانفتاح الكامل للجسد والروح’.

الكتابة بالنسبة لكافكا هي ‘مثل الحمل بالنسبة للمرأة’. النص كتخيل ولادة.أحس أن ‘المتاهة’ و ‘الكابوسية’ و ‘الغرائبية’، وما شابه من ‘التهم’ العربية لكتابات كافكا، لا تزيد عن المتاهة والكابوسية والغرائبية التي تسود في واقع ‘العالم’ العربي.

-أما عن أسباب بقاء أعمال كافكا طوال هذه السنين بعد وفاته ؟

*تحدث وطفي مبينا أن سبب خلود كتاب، أو أي أثر فني آخر، يعود في المقام الأول إلى أن هذا الكتاب إنما يعالج مشكلة ما زالت قائمة. عندما يزول الاستبداد من المجتمع العربي، لا يعود أحد يقرأ كتاب ‘طبائع الاستبداد’ للكواكبي. كافكا يعرض المشكلات المركزية للإنسان في القرن العشرين. الإنسان بعامة، وليس إنسان مجموعة معينة. وهذه المشكلات ما زالت مستمرة في القرن الواحد والعشرين. في ستينات القرن الماضي كتب الفيلسوف أدورنو ان’نصوص كافكا الأمثولية تدعو للعمل منه مكتب استعلامات عن الوضع الأبدي أو الحالي للإنسان’. طالما تظل علاقة أب ابن / أب ابنة علاقة هيمنة وخضوع، ستظل ‘رسالة إلى الوالد’ جديرة بالقراءة من قبل كل أب وكل ابنة وكل ابن، في كل زمان ومكان.

عن قصة ‘الانمساخ’ كتب كافكا في ليلة 5 6/12/1912: ‘ابكي، حبيبتي، ابكي، الآن وقت البكاء! إن بطل قصتي الصغيرة قد مات قبل قليل’. غريغور سامسا لم يمت، بل ما زال حياً في أسر كثيرة في كافة أنحاء العالم.

‘لا بدّ أن أحداً قد افترى على يوزف ك.، إذ اعتقل ذات صباح دون أن يكون من شأنه قد فعل شراً’. يوزف ك. أيضاً سوف يظل أمثولة على كل يوسف عربي من الأجيال القادمة يجري اعتقاله وتعذيبه دون ذنب اقترفه سوى المطالبة بكرامته.

كل قارئ يفهم تبعاً لطبيعته وثقافته وذائقته. والأثر الفني قابل للفهم من عدة وجوه. من يفهم، مثلاً، غريغور سامسا شخصية من طائفة معينة، يذكّرنا بأن حشرة كافكا قد ‘تطورت’ لدينا بعد مئة عام من ابتداعها إلى فئران وجراثيم. وهذا يثبت، مع الأسف، صلاحية وصدق مخيلة كافكا. كان هذا المبدع ذو الإحساس فائق الرهافة يحس أن أهله ينظرون إليه كما لو كان حشرة، وذلك لأنه يمضي أوقات فراغه في خربشات، بدلاً من أن يعمل على جمع المال. أما الآن فلسنا حشرات بالنسبة للوالدين والأخوات والأخوة وأبنائهم والجيران ومن شابه وحسب، بل بتنا فئران وجراثيم بالنسبة لمختار الحارة بذاته، وذلك لأننا لا نريد أن نكون نعاجاً في قطيعه. بعد ميلاد غريغور سامسا، في نوفمبر عام 1912، بمئة عام بالتمام والكمال، لو بعث كافكا لدينا، كان سيشعر بفقر مخيلته قياساً إلى الواقع العربي الراهن، هذا الواقع الذي تجاوز مخيلة كافكا بدرجات.

– وعن تأثير كافكا على الأدب العالمي؟

*قال وطفي: عالمياً ثمة إجماع لدى المختصين على أن كافكا هو الكاتب الأكثر تأثيراً في الآداب العالمية. في عام 2002 أجري في النرويج استطلاع دولي لأهم مئة كتاب أدبي في التاريخ، التي تصلح لكل الأزمنة وتساعد في تشكيل الوعي الإنساني. وشارك في هذا الاستطلاع كتّاب عالميون، وأعلنت نتائجه في معهد نوبل. وكان كافكا هو الكاتب الوحيد الذي اختيرت جميع كتبه من بين هذه المئة كتاب. جميع الكتّاب الكبار الذين خلفوا كافكا قرأوا كافكا. وكثيرون منهم كتبوا عنه. مارتن فالزر، الكاتب الأهم في اللغة الألمانية في الخمسين عاماً الأخيرة، يقول إن مصيره الأدبي قد تقرر بقراءته آثار كافكا، لا سيما القصص، وخاصة قصة ‘الانمساخ’. والدور نفسه أخذته هذه القصة في المصير الأدبي لغارسيا ماركيز. الشاعر الإنكليزي ويستان أودين قال إن كافكا ‘هو الأقرب إلينا بمعنى علاقة دانتي، شكسبير، غوته بعصورهم’. ساراماغو الحائز على جائزة نوبل قال إن كافكا هو كاتبه الخاص. ‘إنه واحد من أعظم الكتّاب في تاريخ الأدب’. نابوكوف قال: ‘إن كافكا هو أهم كاتب في اللغة الألمانية’. جون أبدايك قال إن كافكا هو ‘الممثل الأنبل للمصير الإنساني في العالم الحديث’.

لم يقتصر تأثير كافكا على الكتّاب، بل شمل هذا التأثير مبدعين كثيرين في مجالات عديدة، فقد قام مبدعون كثيرون في المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة والموسيقى والرسم بتبنّي أجزاء من آثاره وعرضها عن طريق هذه الفنون.

وعن سؤال حول ماإذا كان كافكا يدرك حجم عبقريته؟

* أكد وطفي: أن كافكا كان يدرك أهمية كتاباته، بيد أنه لم يكن يُظهر ذلك بسبب تواضعه الجمّ. من طرف آخر كان يشعر بضآلة شأن في ما يتعلق بشخصه وبأنه فشل، وذلك لأنه نتيجة لظروفه في الحياة اليومية ومرضه لم يتمكن من تكملة معظم آثاره. يبدو في هذا شيء من التناقض، غير أن شرحه يحتاج إلى صفحات طويلة.

-وعن خطته حين أقبل على مشروع ترجمة كافكا ؟

*أوضح الأديب وطفي أنه ينبغي ترجمة كل كاتب بالطريقة التي كتب بها في لغته الأصلية. يجب محاولة نقل أسلوبه، شخصيته وروحه كما هي، وليس كما ‘يناسبنا’.

أسلوب الكاتب ونبرته ونغمته وروحه نابعة من شخصيته وطبيعته وثقافته وظروفه ومجتمعه. و ‘تعريب’ هذا الكاتب هو تشويه لكل ذلك وعرقلة فهمه. وهذا ما جرى لكتّاب كثيرين ولأمور كثيرة. و ما سيحلّ بكل كتاب يجري تعريبه لكي يناسب ‘هويتنا’ و ‘عاداتنا’ والمألوف في الكتابة العربية واللغة العربية وطريقة الحياة العربية والمحرّمات العربية. القارئ بحاجة إلى كل جديد من خارج لغته وطريقة حياته.

القارئ الأجنبي لا يبحث عن أسلوب لغته في عصره عندما يقرأ ترجمة لقصيدة من الشعر الجاهلي، بل يطلب أن يتعرف على روح الشاعر الجاهلي وروح محيطه. وعندما يقرأ رواية لنجيب محفوظ، يغرق في جو الحياة الشعبية في أزقة القاهرة في منتصف القرن العشرين.

وعندما يقرأ قصص زكريا تامر، يبحث فيها عن جو القمع في المجتمع العربي. القارئ الأجنبي يبحث عن الجديد عليه والمختلف عن ثقافته. يبغي أن يوسّع أفقه ويفهم ما يمكن فهمه من العالم الواسع، ولهذا السبب يقرأ ترجمات.

 

-نشر ابراهيم وطفي ترجمة ثلاثة أجزاء من ‘الآثار الكاملة/ مع تفسيراتها’ لكافكا، تقع في 1423 صفحة من القطع الكبير، تضم ستة آثار هي: الحكم، الوقاد، الانمساخ، رسالة إلى الوالد، المفقود، المحاكمة. منشورات وطفي، دمشق. التوزيع: دار الحصاد ودار الكلمة. Kafka in Arabic .

 

-وتكريما للمترجم والاديب ابراهيم وطفة أقام المركز الثقافي العربي بطرطوس ندوة  …ألقى خلالها مدير الثقافة  كمال بدران كلمة عبر فيها عن شكره وتقديره للأديب المترجم ابراهيم وطفي لما قدمه من إنتاج ادبي ساهم في إثراء المكتبة العربية .
و التقى مراسل الوسط في طرطوس الأديب الكبير غسان كامل ونوس الذي قدم في هذه الندوة دراسة أدبية نقدية موسعة حول الأديب ابراهيم وطفي في مشروعه الأدبي الكبير و منها ترجمة أعمال  كافكا ..حيث قال : لم يكن وطفي مترجماً فقط بل هو صاحب مشروع ثقافي إنساني و صاحب موقف وطني و هو باحث جاد و ناقد مهم و تتصف أعماله بالموضوعية و الدقة و الشمولية.
و من خلال غزارة و جودة كتبه المترجمة اعتبره ونوس مفخرة للوطن و من واجبنا جميعاً الإهتمام الكبير و الجدي بهذه الرموز الأدبية المعطاءة و استثمار آثارها الغنية في مؤسساتنا الثقافية.
كما إلتقى مراسل الوسط الأستاذ عزيز وطفي الذي قال : مبادرة طيبة من مديرية ثقافة طرطوس بتكريم الأديب المترجم ابراهيم وطفي و الذي سبق و تبرع بـ 450 نسخة من كتبه التي ترجمها عن اللغة الألمانية.
و خلال حفل التكريم الذي شارك فيه الأستاذ كمال بدران (مدير الثقافة) بكلمة شكر للأديب المترجم و قام مع الأستاذ سمير خضر و الأديب محي الدين محمد و مديرة المركز الثقافي منى أسعد بتقديم شهادة تقدير للأديب المذكور قام بإستلامها نيابة عنه شقيقه الأستاذ عزيز وطفي.
 و في نهاية اللقاء تم إهداء السادة الحضور 250 نسخة من كتبه المترجمة.
-مراسل الوسط في طرطوس :محمود هلهل
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى