فضاء الوسط

إيران التي لا يريد لنا الغرب أن نعرفها .. جيهان علي جان ..

|| Midline-news || – الوسط …     

 

يوجد العقل عند الإنسان لكن ليس دائما بشكل عقلاني

هذه الكلمات للفيلسوف الألماني ” كارل ماركس ” مؤلف “رأس المال”، أرددها كلما قرأت خبراً جديداً عن تطوير العلماء لسلاح ما أو اكتشاف جديد يعود بالبشرية إلى طور ما قبل اكتشافها للأخلاق وسيرها نحو الإنسانية، وأرددها أيضاً كنفي لها عندما أقرأ خبراً عن تسخير العلم لخدمة البشرية وبالأخص في مجال الطب، فكم هو معيب في زماننا أن يقف الطب والعلم عاجزين أمام الأمراض المزمنة رغم توفر الإمكانيات العلمية الهائلة والتكنولوجيا والمال، لكن للأسف كل ذلك يتم تسخيره في المقام الأول بما لا يخدم البشرية جمعاء، بل قسم منها التي أعطت لنفسها الحق في فرض الاصطفاء غير الطبيعي أو نظرية البقاء للأقوى وللعرق المفضل بحسب نظريات حكومات الظل التي تعتبر أنه حق الامتياز بالحياة والتناسل لا يشمل كل أعراق البشر.

لكن في المقابل هناك دول كإيران مثلا وبكل ما تعرضت له من حظر وعقوبات ومؤامرات منذ انتصار الثورة الإسلامية 1979 إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمامها، فقد شهد المجال الطبي تطوراً مطرداً، وإنجازات تحقق الاكتفاء الذاتي في اختصاصات عدة.

فبينما كانت الصهيونية تسخر العلم والعلماء لتطوير قنبلة “الجنس” أو “العرق” التي بمقدورها إبادة الجيوش العربية بواسطة الهندسة الوراثية” الجينية” (سنتحدث عن هذه التجارب بالتفاصيل في مقالات لاحقة)، وبينما كانت الولايات المتحدة وبحجة الأمن القومي تسخر مراكز بحثها لأبحاث ودراسات لا إنسانية أبسطها مشروع وكالة الاستخبارات المركزية بالغ السرية المسمى MK-ULTRA للتحكم بالعقل ( ناقشه الكونغرس الأميركي في آب 1977 ونشر بالتفصيل في كتاب ” غيبوبة الولايات المتحدة الأميركية”).

كانت إيران في أثنائه تخطو خطوات متقدمة في مجال الطب والفضاء وتقنية المعلومات، جميعنا يعلم عن إيران وتطورها العسكري وهذه الصورة النمطية لإيران التي زرعها الغرب في عقولنا حتى يتسنى لها فرض الحظر والعقوبات عليها بحجج استخدام برنامجها النووي لأغراض غير سلمية، لكن كم واحد منا يعلم عن مكانة إيران الطبية في العالم..

قبل يومين أكد مساعد مدير منظمة الصحة العالمية رين مینغوئي أن إنجازات الحكومة الإيرانية في مجال تعزيز التغطية الصحية العامة استثنائية، وهذا التفوق في مكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية رأت بها منظمة الصحة العالمية فرصة لا تعوض لنقلها إلى دول أخرى بالعالم.

كم واحد منا يعلم أن إيران من البلدان العشرة الأولى عالميا في أبحاث الخلايا الجذعية لا بل أكثر من ذلك فإن الكتب والمؤلفات التي أعدها الباحثون الإيرانيون في مؤسسة رويان البحثية تستخدم كمصادر في المراكز البحثية العالمية حالياً.

المدير التنفيذي لبنك الخلايا الجذعية بمؤسسة رويان مرتضى ضرابي قال إن أكثر من 100 ألف عينة قد تم تخزينها في البنك وهو مايعد الأكبر في الشرق الأوسط( في تصريح للصحفيين 23 تشرين الثاني 2018)، ومن المهم التنويه إلى أن تكلفة زراعة الخلايا المنتجة للدم تبلغ بنحو 300 إلى 400 ألف دولار فيما تجري في إيران مجانا تقريبا.

بينما أعلن رئيس قسم الخلايا الجذعية والعلوم المعرفية في معاونية الرئاسة الإيرانية في شؤون العلوم والتكنولوجيا عن انتاج سبعة منتجات جديدة في مجال العلاج بالخلايا الجذعية العام الفائت.

كم واحد منا يعلم بأن مدينة قم جنوب العاصمة الإيرانية طهران تعد من أقطاب جراحة العيون وتشتهر مراكزها الطبية بجراحة العظام ومعالجة الكسور على مستوى البلاد والمنطقة، وتأخذ على عاتقها إجراء أدق العمليات في اختصاص العظام والعمود الفقري بدءاً من ترميم الأنسجة البشرية مرورا بعميلة استئصال الصفيحة الفقرية وصولا إلى استبدال مفصل الورك والركبة.

إيران المحظورة أحرزت المرتبة الـ16 عالمياً في الإنتاج العلمي لعام 2018 فضلا عن استحواذها على المرتبة الـ16 في مجال المقالات العلمية الموثقة والطب السريري التي ارتقت فيه 4 مراتب، كما استحوذت على المرتبة الـ7 عالمياً على صعيد صناعة الأدوية حيث تخطت دولاً عديدة كفرنسا في نشر المقالات الموثقة في هذا المجال.

وبذلك وصلت إيران إلى مرتبة مرموقة على صعيد إنتاج الأدوية حيث باتت مستغنية عن استيرادها.

وزارة الصحة الإيرانية أكدت العام 2018 مستعينة بإحصائيات علمية أن المقالات الإيرانية العلمية حققت استقبالاً لافتاً من قبل 118 دولة وأنه تم تحميل 480 مقالة عبر الانترنت كما تم الاستشهاد بها أكثر من 74 ألف مرة، مضيفة أن 32 بالمئة من المقالات الإيرانية الموثقة تتمتع بإمكانية الدخول الى حيز التطبيق العملي.

وكل ذلك أدى إلى انتعاش السياحة العلاجية أيضا في السنوات الماضية بسبب البنى التحتیة المناسبة والخبرات المحلية وانخفاض التكاليف مقارنة بالدول الأخرى.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية أسقطت بصاروخ محلي لا يتجاوز سعره الـــ2000 دولار طائرة أميركية مسيرة من طراز غلوبال هوك تبلغ قيمتها 220 مليون دولار، خلف إيران الإسلامية المقاومة هذه مراكز أبحاث علمية مسخرة لخدمة الشعب الإيراني بالمقام الأول والحفاظ على استقلاليته وسيادته بأقصى ما يمكن أن يحقق بالاكتفاء الذاتي.

إذا يا عزيزي “ماركس” فإن في إيران عقولاً تعمل بشكل عقلاني..!

*صحفية من سوريا – دمشق 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق