دراسات وأبحاث

إلى أين وصل حلم السعودية بامتلاك قنبلة نووية؟وهل ستسمح “إسرائيل ” ؟؟

|| Midline-news || – الوسط …

تبقى الأسئلة الأهم  والمفصلية  في كل الطموحات والمشاريع النووية السعودية ،أين  هي إسرائيل منها ؟؟؟ وهل ستسمح لدولة مثل السعودية إمتلاك هذا السلاح وهذه التقنية ؟؟   وهل إذا امتلكت السعودية سلاح نووي ستكون “إسرائيل ” أكثر أمنا وقدرة على مواجهة إيران  ؟؟ هذه ما يجب أن يجاب عليه قبل البحث التقني في هذه التكنولوجيا والاسلحة

يقول التقرير الذي نشر في موقع ساسة بوست

“يشعر الخبراء بالقلق من أن نقل التكنولوجيا النووية الأمريكية الحساسة قد يسمح للمملكة العربية السعودية بإنتاج قنبلة نووية، تُسهِم في انتشار الأسلحة النووية في أنحاء الشرق الأوسط، الذي يعاني بالفعل من انعدام الاستقرار”

هذا هو ما خلُصَ إليه أحدث  تقرير أمريكي، أصدرته الأغلبية الديمقراطية في «لجنة الرقابة والإصلاح» بمجلس النواب يوم 19 شباط  2019، احتجاجًا على الجهود المحمومة التي تبذلها إدارة الرئيس ترامب لتسريع نقل التكنولوجيا النووية الأمريكية شديدة الحساسية إلى الرياض دون الرجوع إلى الكونجرس.

يحذر النواب الأمريكيون من أن هذه الجهود غير المنضبطة قد تشكل انتهاكًا لـ قانون الطاقة الذرية (1954)، وقانون الانتشار النووي السعودي  الجديد الذي عرض على مجلس الشيوخ في 28 شباط  الماضي؛ لتعزيز سلطة الكونجرس على نقل التكنولوجيا النووية إلى المملكة.

ثمة علامات استفهام تتكئ على علامات تعجب مثارة حول ستار السرية الذي يغلف العلاقة بين إدارة ترامب، والسعودية، والضغوط التي تمارسها الكيانات التجارية الأمريكية لتسريع الصفقة، ومخاوف أعم تتعلق بـ«بيئة العمل داخل البيت الأبيض، التي تتسم بالفوضى، والاختلال الوظيفي».

والأهم أن الشكوك تحوم حول الاتصالات الوثيقة والمستمرة بين الرئيس ترامب، والكيانات التجارية -التي يتوقع أن تجني مليارات الدولارات مقابل بناء المنشآت النووية في السعودية وتشغيلها- ومن المشكاة ذاتها تخرج الاتهامات الموجهة لكبار مستشاري البيت الأبيض بتضارب المصالح.

من اللافت أن هذه الصفقة المثيرة للجدل تحظى بدعم أصدقاء ترامب داخل الإدارة وخارجها (مايكل فلين، ديريك هارفي، توماس باراك، ريك جيتس)، حتى إن المحامي تشارلز بيرسون، عضو «تحالف بيتسبرج المناهض لحروب الطائرات بدون طيار»، كتب في مجلة “كاونتر بانش “نصف الشهرية الأمريكية ساخرًا: «لو كانت إيران تمتلك ما يكفي من الفطنة لشراء قنبلة نووية من أصدقاء ترامب، لما واجهت عقوبات، أو تهديد بغزو أمريكي».

لا تقتصر هذه المخاوف على الديمقراطيين، بل يتشاركها النواب الجمهوريون، أمثال ماركو روبيو، وتود يونج، وكوري جاردنر، وراند بول، ودين هيلر، الذين بعثوا  رسالة  في 31 تشرين الأول 2018، إلى الرئيس ترامب يحثونه فيها على «تعليق المحادثات المتعلقة باتفاقية تعاون نووي مدني محتملة بين الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية بسبب مخاوف جدية تتعلق بالشفافية والمساءلة».

لكن يبدو أن ترامب مصمم على اعتصار الفوائد المادية التي تتيحها له فترة ولايته الرئاسية لآخر قطرة، لدرجة أن المحامي الأمريكي تشارلز بيرسون يشك في أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيواصل دفاعه الأعمى عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حتى لو أطلق الأمير النار على خاشقجي جهارًا نهارًا في وسط  الجادة الخامسة بنيويورك.

وإذا كانت روسيا والصين وكوريا الجنوبية وفرنسا قدموا عروضًا لبناء مفاعلات نووية في السعودية، حُقَّ للرئيس الأمريكي أن يتساءل -أو هكذا يعتقد ترامب حسبما يتخيل نيكولاس كريستوف في صحيفة “نيويورك تايمز ” لماذا يتخلى عن نصيبه من الكعكة الشهية المعجونة بريالات النفط، طالما أن الرياض ستحصل على التكنولوجيا النووية التي تريدها في جميع الأحوال؟

وإذا كان الأمريكيون يتشبثون بالحذر لأن «القدرة على التخصيب وإعادة المعالجة ستمكن السعوديين من الانتقال في وقت قصير من برنامج نووي سلمي مدني إلى إنتاج قنبلة نووية»، كما يقول الأمريكيون؛ فربما كانت السعودية بعيدة النظر حين سعت منذ سنوات لعقد اتفاقيات مع الصين  للتعاون في مشاريع الطاقة النووية.

الحل الباكستاني.. البديل الجاهز أسهل من التصنيع المحليّ

إذا كانت هناك طريقة أسهل للحصول على قنبلة نووية من البلد صاحبة «أول قنبلة نووية سنية»، فلماذا يضع السعوديون أنفسهم في عين العاصفة بتصنيعها محليًّا؟ يرتفع سقف التهكنات بالنظر إلى إجمالي الدعم المالي المقدم إلى باكستان من الإمارات والسعودية، ويبلغ حوالي  14 مليار دولار ر، ما يثير تساؤلًا طبيعيًّا: «هل يمكن أن تسدد إسلام آباد ثمن هذا السخاء الخليجي نوويًا؟».

تفوق المساعدات التي تلقتها باكستان من السعودية ما حصلت عليه أي دولة أخرى خارج العالم العربي منذ الستينيات. على سبيل المثال، عندما كانت باكستان تدرس ما إذا كانت سترد على اختبار الهند خمسة أسلحة نووية في مايو (أيار) 1998، وعد السعوديون بإرسال 50 ألف برميل نفط يوميًّا مجانًا لمساعدتها على مواجهة العقوبات الاقتصادية التي قد تنجم عن التجربة الباكستانية المضادة.

وكان الالتزام النفطي السعودي هو مفتاح قرار رئيس الوزراء آنذاك، نواز شريف، بالمضي قدمًا في الاختبار، وخفف إلى حد كبير تأثير العقوبات اللاحقة التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على باكستان.

هذه المزاعم حول وجود ترتيب أو تفاهم سري، تنقل باكستان بموجبه الأسلحة النووية إلى المملكة، تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما مولت السعودية مشروع القنبلة الباكستانية النووية الناشئة.

وتستمر التكهنات حتى وقتنا هذا؛ إذ تحاول أجهزة الاستخبارات الأمريكية استكشاف ما إذا كان الأمير محمد بن سلمان يضع الأساس لبناء قنبلة نووية. وأثارت العلاقة المالية بين الرياض، وإسلام آباد تساؤلات لدى المخابرات الأمريكية لفترة طويلة عن المقابل: «هل إذا احتاجت السعودية أن تمتلك ترسانتها الصغيرة، ستوفرها لها باكستان؟»، حسبما أشارت صحيفة  نيويورك تايمز  في 22 تشرين الثاني الماضي، تحت عنوان «السعوديون يريدون صفقة نووية أمريكية.. هل يمكن الوثوق بهم في عدم صنع قنبلة نووية؟».

وبرغم أن التقارير التي تفيد بأن «سلاح الجو الملكي السعودي يحتفظ دائمًا بطائرتين في باكستان؛ ليتمكن من نقل القنبلة إلى الرياض في غضون فترة قصيرة إذا طلب الملك ذلك»، غير مؤكدة؛ إلا أن بروس ريدل يستشهد بها في تحليلاته المنشورة على صفحات “بروكنجز “.

ويوافقه مدير «برنامج الخليج وسياسة الطاقة» في معهد واشنطن، سايمون هندرسون، الذي كتب على صفحات كارنيجي: «ربما تمتلك السعودية بالفعل قنبلة نووية، بفضل باكستان، إذ يُفترض أنه بالإمكان إرسال صواريخ باكستانية مزوّدة برؤوس نووية إلى المملكة، سواء بهدف تعزيز قوة الردع السعودي ضد إيران، أو لحماية جزء من القوة الاستراتيجية الباكستانية خلال الأزمات مع الهند».

في هذا الإطار، يُعاد تأكيد تفاصيل التفاهم السعودي الباكستاني، الذي قد لا يكون اتفاقًا مكتوبًا، في كل مرة يطرأ فيها تغيير على الحكومة الباكستانية، أو تغيير مرتبط بالعرش السعودي. وهنا يكمن الدافع وراء الزيارتين اللتين قام بهما وزير الدفاع السعودي (وحاليًا ولي العهد) محمد بن سلمان إلى باكستان منذ تولي والده الملك سلمان العرش في عام 2015. ومن هنا أيضًا تأتي الزيارات المنتظمة التي يقوم بها القادة العسكريون الباكستانيون إلى المملكة.

ورجح كريستوفر كلاري ومارا كارلين في مقالٍ نشرته مجلة ذي أمريكان إنترست عام 2012، أن «توفر باكستان تكنولوجيا الأسلحة النووية (للسعودية) إذا كانت تبحث عن بديل للمساعدات الأمريكية، تحسبًا لانهيار مستقبلي محتمل في العلاقة (مع الولايات المتحدة)»، خاصة وأن ترامب ألغى بالفعل300 مليون دولار  من المساعدات الأمريكية لباكستان في عام 2018.

ورسمت ورقة بحثية  أعدها يوئيل جوزنسكي ونشرها «معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي» يوم 22 تموز 2015 بعنوان «المملكة العربية السعودية والاتفاق النووي مع إيران»، سيناريو يتضمن «قيام باكستان بتثبيت رؤوس حربية نووية على الأراضي السعودية؛ أحد أشكال الردع الموسع، إذا تخطت إيران علنًا العتبة النووية».

حتى أن جوزنسكي نصح إسرائيل بـ«تحسين عملية جمع المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز القدرة على تقييم التطورات على المسرح الخليجي، حتى تتمكن – إلى جانب فوائد أخرى- من رصد أي محاولات إضافية من دول أخرى لخلق توازن نووي ضد إيران».

«أنظمة التوصيل».. صواريخ صينية وأمريكية قادرة على حمل رؤوس نووية

حين أظهرت صور الأقمار الاصطناعية في كانون الثاني الماضي أن السعودية بنت أول مصنع للصواريخ البالستية ، اعتبرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية هذه الخطوة «جزءًا من الطموحات العسكرية والنووية المتزايدة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان».

وأشار الخبراء إلى أن السعودية لا تمتلك في الوقت الحالي قنبلة نووية، لذلك من المرجح أن أي صواريخ منتجة في المصنع «ستكون عنصرًا حاسمًا في أي برنامج سلاح نووي سعودي في نهاية المطاف، مما يمنح المملكة قدرة على إنتاج أنظمة التوصيل المفضلة للرؤوس النووية».

لكن ما بين التطمينات والتهديدات؛ تسعى المملكة لتوسيع مساحة  تعاونها النووي  مع الولايات المتحدة وفرنسا والأرجنتين وكوريا الجنوبية والصين وروسيا، إلى جانب مفاوضات تجريها مع تركيا وجنوب أفريقيا والمجر وفنلندا وبلجيكا وأستراليا.

وما يثير الشكوك أكثر هو إصرار السعودية على إنتاج وقودها النووي الخاص بها، على الرغم من أن بإمكانها شراءه بسعر أرخص من الخارج. إذ يمكن استخدام مثل هذا الوقود للأغراض السلمية أو العسكرية؛ ذلك أن تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 4% يكفي لتشغيل محطة توليد الطاقة، أما الوصول إلى نسبة 90% فيضعها على عتبة قنبلة نووية.

وخلال مقابلة  مع برنامج «60 دقيقة» بثتها قناة «سي بي إس» في 18 مارس (آذار) 2018، قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: «المملكة العربية السعودية لا ترغب في الحصول على أي قنبلة نووية، لكن دون شك، إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسنتبعها في أقرب وقت ممكن».

ورغم تأكيده في المقابلة ذاتها أن «إيران ليست منافسة للسعودية. جيشها ليس من بين الجيوش الخمسة الأولى في العالم الإسلامي. والاقتصاد السعودي أكبر من الاقتصاد الإيراني. وإيران بعيدة عن أن تكون ندًا للسعودية»، إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستظل هي مفتاح بوابة القنبلة النووية السعودية، والدافع الأكبر لكي تخوض المملكة هذا التحدي.

المصدر ..ساسة بوست – مترجم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق