إعلام - نيوميديا

“إصلاحات” بن سلمان ومأزق السيسي ..

|| Midline-news || – الوسط ..

 

نشر موقع “بلومبيرغ” تقريرا للباحثة كارين إي يونغ، تقول فيه إن الإصلاحات التي يقوم بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تزيد من آلام مصر، وقتامة الوضع بالنسبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ويشير التقرير، إلى أن الجنيه المصري حافظ على قيمته في شهر آب/ أغسطس، في وقت عانت فيه الليرة التركية من تراجع في قيمتها، بشكل أثار قلق الاقتصاديات الناهضة، لافتا إلى أن سبب صمود الجنيه يعود للإصلاحات المؤلمة التي قامت بها حكومة السيسي في عام 2016، بشكل سمح بحرية التجارة وزيادة نسب السياحة، ومساهمات المصريين العاملين في الخارج، ما أتاح لاستشارة “أس أند بي غلوبال ريتينغ” زيادة مستوى القيمة الائتمانية لمصر.

وتستدرك يونغ بأن الإصلاحات المصرية ذاتها تواجه تحديات غير متوقعة لأجندة الإصلاح من حليفتها السياسية والاقتصادية المهمة، وهي السعودية، فتأثير أجندة الإصلاح لولي العهد السعودي قد تجبر السيسي على خفض النفقات بدرجة كبيرة، والبحث عن قروض مكلفة، مشيرة إلى أن المخرج بالنسبة للرئيس السيسي هو اتخاذ تغييرات جريئة لتخفيف خسائر الاقتصاد المصري من العلاقات المقيدة للدولة وجيشها القوي.

ويلفت الموقع إلى أن الحكومة السعودية بدأت في بداية أيلول/ سبتمبر في تطبيق تنظيمات مقيدة لسوق العمل؛ لتقوية عملية توظيف مواطنيها على حساب الأجانب، مشيرا إلى أن شروط توظيف الأجانب، وهي جزء من خطة ولي العهد رؤية 2030، أعلن عنها في كانون الثاني/ يناير، وأدت منذ ذلك الوقت إلى رحيل جماعي وكبير للعمال الأجانب من المملكة.

ويفيد التقرير بأنه “لا يوجد تفصيل للعاملين الذين أجبروا على ترك أعمالهم وجنسياتهم، لكن من السهل التخمين بأن نسبة المصريين الذين غادروا عالية؛ نظرا لحجمهم في سوق العمالة السعودية، وتظهر إحصائيات الحكومة المصرية أن السعودية هي المقصد الأول لهجرة العمالة المصرية، وتشير تقديرات إلى أن هناك 2.9 مليون عامل مصري في المملكة.

وتذكر الكاتبة أن التحويلات المالية التي يرسلها المصريون العاملون في السعودية وبقية دول الخليج تعد مصدرا مهما للعملة الأجنبية واستقرار الاقتصاد المحلي المصري، لافتة إلى أنه بحسب الإحصائيات التي أعدها البنك الدولي و”ستاندرد تشارترد بي أل سي” في عام 2017، فإن نسبة 70% من تحويلات المصريين تأتي من دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها 40% قادمة من العاملين في السعودية.

ويبين الموقع أن التحويلات من العمال المصريين القادمة من السعودية ثابتة في الوقت الحالي، ومستواها السنوي منذ عام 2002 هو 2.93 مليار دولار، مشيرا إلى أن هناك عدة أسباب وراء هذا الأمر، منها أن المصريين الذين فقدوا عملهم في السعودية يرسلون آخر رواتبهم ومكافآتهم إلى السعودية، أما السبب الثاني فهو أن العمال المصريين يرسلون مبالغ كبيرة لدعم عائلاتهم، في الوقت الذي تعاني فيه من زيادة في التضخم.

ويستدرك التقرير بأن تدفق المال من المصريين في السعودية سينخفض مع زيادة عدد المغادرين منهم السعودية، منوها إلى أن هذا يعد ضربة مزدوجة بالنسبة للسيسي، فحكومته بحاجة إلى تحويلات المصريين، ولا تستطيع التعامل مع وضع تتراجع فيه تحويلاتهم، في الوقت الذي لا يستطيع فيه الاقتصاد المصري، الذي يعاني من نسبة بطالة 10.6%، استيعاب عدد جديد من العاطلين عن العمل، وهي ضربة مزدوجة للعائدين أيضا؛ لأنهم سيواجهون مشكلة عمل، وزيادة في كلفة الحياة اليومية.

وتقول يونغ إن “معضلة مصر تذكر بترابط اقتصاديات المنطقة رغم عدم اندماجها القوي، بشكل يمنع أزمات عملة، وهي مترابطة مع ذلك بطرق أخرى، فالدول الفقيرة تعتمد على الدول الغنية لدعمها بالنفط والغاز، والدعم المالي المباشر، وتوفير وظائف عمل للملايين، وعندما تتغير أجندة الدول الغنية تكون الصدمة على الدول التابعة لها قوية ومضرة، مثل أي أزمة عملة”.

وينوه الموقع إلى أنه بالنسبة لمصر، فإن الضغوط التي سيتسبب بها العائدون من الخليج تأتي في وقت غير مناسب، حيث أعلنت حكومة السيسي قبل فترة عن زيادة تدريجية في نسبة التوظيف من نسبة بطالة 12% العام الماضي، وزادت الرواتب، ومعظمها بسبب الدعم المالي الخارجي، مشيرا إلى أن مصر استطاعت في السنة المالية لعام 2017/ 2018 أن تجسر الثغرة في الميزانية وإعادة تمويلها من خلال زيادة القروض الدولية، من مقرضين متعددي الجنسيات وبنوك دولية.

ويستدرك التقرير بأن “هذه الجهود لم تغط سوى نصف ميزانية عام بعجز 9.8% من الناتج المحلي العام، وحتى دون تأثير القواعد الجديدة للعمالة السعودية، فإن العام المالي الحالي سيكون صعبا، ويتوقع المحللون من (أتش أس بي سي كورب) قيام الحكومة المصرية بجمع أكثر من 100 مليار دولار كميزانية إضافية، معظمها على شكل قروض دولية، وإصدار صكوك وقروض من البنوك المحلية، وسيكون الدعم المالي من الحلفاء الإقليميين كالسعودية مهما”.

وتشير الكاتبة إلى أن الحكومة المصرية تحاول تخفيض اعتمادها على الدعم الخارجي، من خلال قطع الدعم عن الوقود والنقليات العامة، وزيادة نسبة المواصلات بنسبة 50% على مدار العام، وتم تطبيق الزيادة في أسعار الكهرباء في تموز/ يوليو، ومن المتوقع أن تزيد من فاتورة الكهرباء للعائلة الواحدة بنسبة 25%، لافتة إلى أن مستوى التضخم لا يزال ثابتا على نسبة 14%، رغم الخطوات التي اتخذها المصرف المركزي العام الماضي لتعويم العملة.

ويقول الموقع: “لو نظرنا إلى الوضع من الجانب الآخر، فإن الرئيس السيسي يقوم باتخاذ القرارات الصعبة التي يجب أن يتخذها ولي العهد السعودي ابن سلمان، إن أراد تنفيذ رؤيته لعام 2030، وعلى خلاف ولي العهد السعودي، فإن السيسي لا يستطيع تخفيف صدمة قراراته من خلال زيادة النفقات، وتقديم الدعم المالي للمواطنين”.

ويجد التقرير أن السيسي سيظل معتمدا على الدعم المالي من الخليج الثري، حيث يظل الاقتصاد عائما في الوقت الذي يعمل فيه على خفض النفقات، مستدركا بأنه لا يستطيع التحكم في أولويات داعميه المالية، فلو قررت السعودية المضي في إصلاحاتها، والحد من الدعم المالي المحلي وتقديمه للخارج، فإن هذا يعني آلاما جديدة للمصريين.

وبحسب يونغ، فإنه تم تخفيض حجم الكثير من الاستثمارات السعودية في البنى التحتية والمدن الجديدة في مصر، بالإضافة إلى أن خطط السعودية لتطوير البحر الأحمر قد تشكل تهديدا للسياحة في مصر.

ويرى الموقع أن “السيسي لو كان جادا في فطم الاقتصاد واعتماده على الإعانات، فإن عليه إنهاء دورة الاقتراض- الإنفاق- خفض النفقات- الاقتراض”.

ويختم “بلومبيرغ” تقريره بالقول إن “إصلاحاته في الوقت الحالي صممت ليكون دفتر حساباته متوازنا مع المطالب الخارجية، لكن عليه رفع سقف طموحاته، والتركيز على تحرير الاقتصاد، وهذا يعني تحرير الاقتصاد من هيمنة الدولة والجيش، ويجب عليه العمل على بناء وتطوير قطاع خاص مستقل قادر على خفض البطالة، وزيادة الموارد المالية للدولة، ولن يتم إنجاز ذلك في وقت ستستوعب فيه مصر مئات الآلاف من العائدين، لكن يجب العمل على هدف طويل الأمد، وهو الحد من خروج المصريين من خلال خلق اقتصاد قادر على استيعابهم”.

وكالات
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى