رأي

أي دول جوار من دون سوريا؟! .. شهناز بيشاني

|| Midline-news || – الوسط 
.

يعقد اليوم السبت قمة في بغداد ،تضم قادة دول الجوار العراقي باستثناء سورية، وبمشاركة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ودول مجموعة العشرين وممثلي الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب..

وبانتظار انعقاد مؤتمر الجوار في العراق وعما سيتمخض عنه هذا المؤتمر الذي يفتقد حضور أهم الجيران وهي سورية!

لابد من التساؤل هل استيقظ العراق اليوم من أجل استقلالية قراره واستعادة دوره المحوري الرئيسي في المنطقة؟!

أم أن الدعوة التي أطلقها الكاظمي لعقد قمة لدول الجوار ودول العالم، ما هي إلا أحد أوراق السيناريوهات الدولية في المنطقة؟.

طبعا و أهم الأسئلة كيف تغيب سورية وهي الجارة الأقرب والأهم بالنسبة للعراق ؟

وحسب مصدر دبلوماسي عربي ، لـصحيفة الأخبار اللبنانية، أن الحكومة العراقية لم تُوجّه دعوة رسمية إلى نظيرتها السورية لحضور المؤتمر، الذي تصفه بأنه «سوريّ الفكرة بالأصل»، موضحا أنه «على الرغم من الترويج للمؤتمر على أنه الأوّل لدول جوار العراق، إلا أنه سبق وانعقد مؤتمر من هذا النوع في العاصمة السورية إبّان الحرب الأميركية على العراق»، مستغرباً أن «تنعقد هذه القمّة من دون حضور جارٍ أساسي لبغداد».

ويشير المصدر إلى أن «دمشق تراقب اليوم ما قد يصدر عن هذا المؤتمر، من دون أيّ أمل في تحسّن سلوك تركيا في شمال العراق، أو حتى سلوكها تجاه ملفّ الأنهار المشتركة مع سورية».

كذلك، لا  يمكن أن تحصل المعجزة وبعصا سحرية تحل الخصومات والعداوات و ما أكثرها بين المجتمعين في هذه القمة ، أو حتى أن تثمر نتائج تفضي إلى تهدئة المنطقة المشحونة بالملفّات الساخنة والشائكة.

خاصة أن العديد من المحللين العراقيين والساسة اعتبروا أن هذه القمة استعراضية وهروب إلى الأمام أكثر من أن تكون واقعية، فالحكومة التي لم تستطع أن تواجه المشكلات الداخلية وتقدم حلولا واقعية وعملية لها، كيف لها أن تساهم في حل المشكلات الإقليمية والدولية.

وبناء على ما سبق حسب رأيهم لن تكون لهذه القمة أية مردودات عملية على الأرض، سوى خسارة المزيد من الوقت في العوم خارج مجرى معاناة الشعب العراقي ومشكلاته السياسية والأمنية والاقتصادية والصحية، وجميع الأطراف التي ربما ستحضر القمة تدرك حقائق الوضع العراقي الصعب والهش والهدف الاستعراضي والإعلامي من القمة، لذلك فإنها لن تأخذها على محمل الجدية والتفاعل والمصداقية في مدخلاتها ومخرجاتها.

و أكثر ما يدعو للغرابة هو تناقض تصريحات المسؤولين العراقيين ففي حين يعلن العراق،، أن مؤتمر قمة بغداد لدول الجوار المقرر عقدها في العاصمة اليوم، برعاية عراقية”.

لم يستطع هذا العراق ان يدعو سورية رغم كل مواقفها ودعمها وجمائلها واحتضانها للعراقيين خلال عقود ..وفي حين تدعو جارها الفرنسي الذي يفصلها عنه قارة .. تتلكأ حتى في توضيح موقفها من سورية

إن عدم توجيه الدعوة إلى دمشق ليس من الفطنة بل يتم من خلال هذا الموقف تجاهل الحقيقة التاريخية و الجغرافية المشتركة بين سورية والعراق اللذين تربطهما صلة الدم  إضافة إلى القضايا والملفات المصيرية سواء السياسية أو الاقتصادية او التهديدات الوجودية المشتركة ما بين الدولتين والتي تبدأ من مواجهتهما جماعات إرهابية واحدة ، واحتلالاً أميركياً وغربياً واحداً.

لذلك بالنّظر إلى القمّة التي دعا الكاظمي إلى عقدها في بغداد ، لا يمكن عقد الكثير من الآمال عليها، لاسيما وأنّها واجهت مبكراً انتكاسة تمثّلت في عدم توجيه دعوة إلى سورية للمشاركة فيها، وخروج الخلاف العراقي الداخلي على هذه المسألة إلى العلن بعد تقارير عن أن رئيس «هيئة الحشد» الشعبي، فالح الفياض، سلّم الرئيس بشار الأسد، دعوةً لحضور القمّة، ثمّ إصدار وزارة الخارجية العراقية بياناً تؤكد فيه أن الحكومة العراقية غير معنيّة بتلك الدعوة، ثمّ إصدار الفياض بياناً مضادّاً بيّن فيه أنه نقل إلى الأسد رسالة الكاظمي التوضيحية في شأن «عدم توجيه دعوة الحضور للجانب السوري»، والذي «لا يعبّر عن تجاهل العراق للحكومة السورية الشقيقة ومكانتها الراسخة»، مستغرباً «البيان المتسرّع» للخارجية، و«الذي انساق وراء تسريبات من جهات إعلامية غير مطّلعة».

طبعا والملفت في هذه القمة جمع المتناقضات حيث جرى توجيه دعوات للمشاركة في القمّة إلى كلّ من إيران والسعودية وقطر والإمارات والأردن والكويت ومصر وتركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وبين بعض هذه الدول ما صنع الحداد فهل بقيت سورية هي الشوكة  الوحيدة في حلق من رفض حضورها وضغط من أجل ذلك وهل سيصبح العراق كما يقول البعض صندوق بريد بين الدول المختلفة أو عبارة عن طاولة لقاء تتفاوض عليها الأطراف المختلفة، ولكن للأسف لا منفعة للعراق، وهو سيكون عبارة عن ضحية لهذه التفاهمات، لأن كلّ طرف سيسعى ليس فقط لأن يُحقّق أهدافه مع الطرف الآخر، لكنه سيسعى لتحقيقها على حساب العراق» حسب رأي الكثيرين.

وبشأن القمة هناك من يجد أنها محاولة من الكاظمي، في الشهرَين الأخيرَين من عمر حكومته، ليصلح ما أفسدته دهور الحروب والصراعات القاسية في الشرق الأوسط.. حيث يمني النفس أن يأتي بتحالف يدعم استمراره رئيساً للحكومة، لولاية ثانية ، لأنه من المستحيل حل  الملفّات الثقيلة والمزمنة، في قمة تستمرّ يوماً واحداً أو يومين.

ومن الملفت ما جاء على لسان المتحدث باسم مؤتمر القمة نزار الخير الله بأن “المؤتمر يهدف إلى “التعاون والشراكة وليست لمساعدة العراق “.

وهنا يرى المحللون أن أهداف المؤتمر سياسية، بينما المشهد العراقي والواقع الميداني يشير إلى أن الشعب العراقي بحاجة إلى أن تكون الحكومة أكثر اهتماما بالوضع الداخلي، وتحسين الأحوال المعاشية والاقتصادية والصحية والتربوية لأبناء البلاد كما هي حريصة على الحضور العربي والدولي.

إضافة إلى أن هناك مخاضات كبيرة أمام الحكومة العراقية، بدأت عناوينها بالظهور بالخلافات بين السياسيين العراقيين الأضداد حول موعد الانتخابات القادمة، والأزمات المجتمعية والأمنية في الميدان العراقي.

ربما كان من الأفضل أن يحصر العراق المشاركة بدول الجوار، التي تؤثر بالمشهد العراقي وتتأثر به، وأن يكون هذا المؤتمر، في حال خرج بنتائج جيدة، منطلقا لمؤتمر دولي أوسع، يضم دول الجوار ودول عربية وأجنبية..

خاصة وان هناك الكثير من الشكوك في قدرة العراق، الذي يعاني من تدخلات خارجية وأزمات داخلية، على جمع الأضداد والخصوم، و الأعداء، إلى طاولة حوار لمناقشة الخلافات أو تسويتها.
.

*كاتبة صحافية- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى