إضاءاتالعناوين الرئيسية

أين تسهر هذا المساء؟.. أحمد علي هلال

…الوسط – midline-news
.

ستجيء.. وفي انتظارك رمت الآمال شباكها لتصطاد فرحاً يسيراً.. ومن يضارعون الألم بأطيافه كلها، من ظلوا يهجسون صباح مساء بالانتظار بوصفه كائناً تجري في عروقه الدماء، كائن مثلنا يتنفس ويحلم مثلنا..

حسناً سيجيء العام الجديد ومن يتهيأ لكسر مزيد من الجرار في إثر عام مضى، سيلم تلك الشظايا ويعيد من صلصالها جراراً جديدة ستمتلئ بأزهار قلبه وسوسن روحه، في إثر فرح بضراوة الاحتمال يذهب العالم إلى غيبوباته الواعية، يذهب الكتّاب والمفكرون والموسيقيون والفنانون والساهرون في الأرض، إلى تشكيل يوميات جديدة وأوقات لا تشبه أوقات ما بعينها وكلمة السر حلم ممشوق القوام كقصيدة برية تنمو بين شقوق الصخر ولها من الشمس حصة أخرى.

لكن غد الحالمين الذي يقترب تماماً مثل نبض حميم يتسارع بعقارب الوقت والقلب معاً، فالوقت من شغف ومن وجد وما كان الوجد أسيراً، جرياً على شجرة ميلاد كثيرة الضوء تبث الفرح في أوصال الكلام، وعلى أرض الكلام تبقى نشيداً لأولئك الحالمين بما قد يتغير وبما قد يحدث بعيداً عن تأويلات العرافين.

حقاً سنسهر لكن بالقليل من الضوء والكثير من الروح، وسينتظرنا الانتظار تلك عادته القديمة الجديدة.. تلك صورته وللصمت حجته إذا تعطل الكلام، وفي الشوارع الخلفية سيكثر باعة الورد حينما يرشون طفولاتهم عطراً مترفاً لمن يشترون أو يسألون، وحدهم العشاق من يسعون في إثر وطن لقلوبهم، لكنهم حفاة النبض على أرصفة نثر البرد عليها خفة لا تُحتمل، فمن يدفئ القلوب/ الكلمات؟.

ما أفدح القول أين تسهر هذا المساء وللمساكين محاريبهم، حيث تضيق الدروب وتتسع القلوب، تضيق اللغة ويتسع الصمت، تُطوى سطور لتأتي غيرها في كتاب مفتوح على الذاكرة والنسيان، ليست (ذاكرة المغلوبين) أو سواهم هي ذاكرة زنبقة تحدّت صلابة الوقت وسال عطرها كذاكرة لا يمسها إلا الحالمون، اكتب حلمك ليس من أجل أن تحياها بل ليسجل لك التاريخ أنك عبرت مسافة شغفك الخاص، ولم ينم قلبك حينما هّز جذعه الصمت ليتساقط رطبه جنيا: إننا نحيا!.

*كاتب وناقد فلسطيني.. سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى