الوسط الفني

أيمن زيدان : حاولت الصمود وأثق أن أحلامنا ستتحقق .. “3 حكايا” تلامس واقعنا ..

المسرح فن مسكين إنتاجياً .. وبعد الحرب علينا إعادة إعمار الإنسان اجتماعياً وثقافياً ومعرفياً ..

|| Midline-news || – الوسط …

حوار روعـة يـونـس ..

 

بداية الفنان الشجاع أيمن زيدان سبقت مسلسله الأشهر “نهاية رجل شجاع” بسنوات ، فقد بدأ رحلته في سن المراهقة مًـلـقِّـنـاً في المسرح، الذي شُغف به، وظل حلماً يراوده وطموحاً يسعى لتحقيقه رغم دخوله كلية الحقوق ودراسته بها، إلى أن جاء افتتاح “المعهد العالي للفنون المسرحية” ليكون بوابته للعبور إلى عالمه الذي يحب ويعشق ، وفي بداياته الأولى فاز الفيلم الذي شارك ببطولته عام 1984 “أحلام المدينة” بجائزة مهرجان “كان”.

هكذا مضى أيمن زيدان، طالباً في المعهد العالي للفنون المسرحية ، ثم مُدرّساَ فيه ، ومديراً لفرق مسرحية عدة ، يغني تجربته الفنية في المسرح والدراما التلفزيونية والسينما كما خاض تجربة التقديم التللفزيوني ، فكانت الجوائز وشهادات التقدير والتكريم تحصيل حاصل وطبيعي للموهبة الفذة والأداء الجميل .

حكايا المسرح ..

كان وما زال المسرح هاجسه الأول ، أعطاه أيمن زيدان في السنوات الخمس الأخيرة الأولوية في اهتماماته وإنتاجه ، فقام بإخرج عدد من  المسرحيات، أحدثها مسرحية “3 حكايا” التي أعدها بالتعاون مع الكاتب محمود الجعفوري، عن نص “قصص تُـروى” للكاتب الأرجنتيني دراكون ، ويقوم بأدوار البطولة فيها : مازن عباس ، حازم زيدان ، لمى بدور ، خوشناف ظاظا وقصي قدسية.

يتحدث النجم أيمن زيدان للوسط عن سبب اختيار هذا النص لإعداده وإخراجه فيقول : اخترت هذا النص الذي أنتجه المسرح القومي في مديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة، كونه يدافع عن الناس البسطاء والمساكين والفقراء، من خلال تقديم ثلاثة نماذج إنسانية مقهورة، تعرض كيف يتم اضطهاد الإنسان وإيصاله إلى حدّ المهانة والذل! ضمن الظروف الصعبة التي يعيشها.

وعن طريقته التي ابتكرها لإيصال رؤيته الإخراجية يقول : أردت أن تأتي المسرحية على صورة فرجة مختلفة تُشعرنا أنها تحاكينا أو تخصنا وتمتلك روح المغامرة والبحث، والكوميديا الموجعة ، فقد صارت العلاقة بين الضحك والوجع علاقة “تضافرية” بسبب ما مررنا به خلال سنوات الحرب.

العمود الفقري ..

تحمل المسرحية مقاربات وحالات يمكن إسقاطها على واقعنا المحلي في هذه الظروف القاسية ، لكن بعيداً عنها – وقريباً منها، لماذا في العموم يجب أن يكون النص غربياً أو لاتينياً لا محلياً؟

  • أنا لا أؤمن أنه هناك عرض عالمي أو عرض محلي ، فتلك الفكرة ليست دقيقة ، المهم هو أن يكون العرض ملامساً للمتلقي، فكثير من الأحيان نجد أن شكسبير سوري الكلمة والفكرة أكثر من أي كاتب سوري كتب نصّاً متواضع المستوى لا يحاكي الجمهور المحلي!، لقد آن الأوان لنخرج من هذه الدوامة الضيقة، فالمسرح هو عرض وليس نصاً أدبياً ، وليست جنسية الكاتب هي التي تسميه سورياً بل طبيعة المادة المُقدّمة والوجع المطروح وطريقة المحاكاة.

وحول سبب ميله الواضح وتكثيفه الاشتغال في المسرح طيلة السنوات الأخيرة، يقول الفنان ايمن زيدان :

  • خلال فترة الحرب وأثناء انقطاعي عن الدراما التلفزيونية خمسة أعوام، عملت في المسرح منذ 2014 فقدمت مسرحية “دائرة الطباشير” ، تلاها مسرحية “اختطاف” ، ثم في العام الماضي قدمت مسرحية “فابريكا” ، وحالياً نعرض مسرحية “3 حكايا”، ولا أخفي سعادتي في تكثيفي العمل في المسرح ، فهو العمود الفقري للفنون، ويجب علينا رعايته والعمل على انتشار مفاهيمه ورسائله ، وأنا أُكون سعيداً حين نجد لغة بيننا وبين الأخر- المشاهد، فعبر العروض المسرحية نوصل إليه رسائل، وإن كانت موجعة، لكنها تحمل قيم جمالية ومعرفية عبر تجاربنا”.

مع كون المسرح وطناً للحرية، يتميز عن باقي الفنون بكونه تقريباً رئة الشعوب وبه تتنفس وتحيا، فكيف يمكن تحقيق ذلك في ظل تحديات يواجهها مع كل ولادة؟

  • نعم نحن نعمل في المسرح في ظل تحديات عدة، لكن نحن موجودون لنواجه الظروف الصعبة والمعقدة والقاسية ، فالمسرح صعب ومجهد ومعقد وهناك مستويات مطلوبة من الأداء الصوتي والحركي ، لكن المسرح أيضاً فن مسكين على المستوى الإنتاجي، إنما نركن إلى هذه الخشبة ونحس بأنها تروي أحساسنا وأوجاعنا، مع مجموعة من الشباب عشاقٌ للمسرح ولديهم طموح وإرادة وشغف.

مخاضات الدراما ..

على الرغم من بعض النجاحات التي تحققها الدراما التلفزيونية السورية، يتردد أن “الدراما السورية ليست بخير”..

  • يقول زيدان : تترك الحروب ندوب غائرة في الجسد الاجتماعي والمعرفي والثقافي، وثمة أزمة ثقافية عامة لدينا ، لأن الحرب بكل سلبياتها و”خربطاتها” تنعكس على الأدب والشعر والموسيقى والأغنية، وكذلك تنعكس على الدراما ، والحقيقة إن الدراما السورية تعرضت لمخاضات حقيقية موجعة لها أسباب موضوعية وذاتية ، أولها أن الحصار السياسي على التسويق جعل المُـنـتَـج يصاب بالندرة، فحين تضييق مساحة التسويق بالضرورة ستنخفض النوعية وتنخفض معها قيمة المُـنـتَـج لأنه لا ضمانة لتسويقه ، وأنا مثلكِ بصراحة أقول “الدراما السورية ليست بخير تماماً”.

كيف يرى فناننا الحلول لهذا الواقع الصعب الذي تعيشه الدراما ؟

  • الدراما السورية الآن بحاجة فعلاً إلى مجموعة دراسات وأبحاث عبر لجان مختصة لإعادة إحياء هذا المنبر ، والحديث عن مشاكله وطرق تطويره ، فالدراما ليست مجرد فرجة مسلية ، بل مشروع وطني توعوي تحمل الخطاب السياسي والوطني ، وتحمل ثقافة وفكر الشعب، ولابد من إعادة النظر بواقعها وإعادة صياغتها ليعود الألق إليها الذي اتصفت به لأعوام، وأثبتت أنها تملك كل الإمكانيات لتكون الأفضل”.

حين تحظى بعض الأعمال التلفزيونية الرمضانية بنجاح كبير يليه ثناء ومديح، هل يمكن أن يكون هذا كافياً؟

  • يجب النظر إلى الحالة الإنتاجية بالعموم ، نحن ننتج بالسنة اكثر من 30 مسلسلاً ، ويتم الاحتفاء بمسلسلين ، ونسقط من اعتباراتنا الكثير من الأعمال ، لهذا أوافقك أنه يجب التوقف عن الغزل ومديح نجاح عمل أو عملين أو ثلاثة، الدراما لدينا بحاجة إلى متابعة ونقاش وحوار كي تصل إلى المستوى المأمول والمنشود”.

هل يشكّل هذا الواقع للدراما التلفزيونية، سبباً لابتعاد أيمن زيدان عنها؟

  • صحيح أنني منذ خمسة أعوام  لم أعمل في الدراما التلفزيونية ، لكنني أخرجت مسلسلاً واحداً في 2015 هو “أيام لا تُنسى” ، والآن رغم بعض العروض ليس لدي تصور واضح بعد ، لذا لا جديد حالياً ، ولا أنا مبتعد عن الدراما!.

سينما بلا صناعة ..

منذ سنوات والجهة الوحيدة المنتجة للسينما هي المؤسسة العامة للسينما، فهل يتحرك فناننا في السينما بصعوبة لأنها تمر بحالة صعبة؟

  • نعلم جميعاً أنه ليس هناك صالات ولا سوق سينمائي داخلي، ورغم ذلك ارتفع معدل انتاج المؤسسة العامة للسينما من فيلم وفيلمين في العام إلى 5 أو 6 أفلام روائية، وعدد جيد لأفلام قصيرة أو وثائقية ، وسينما دعم الشباب ومجموعة محاولات أخرى ، لذا ما زالت المؤسسة مشكورة تقاوم وتحاول وتدعم هذه الصناعة دون عائدات ، ليس بالصورة المثلى، فنحن نتمنى حدوث المزيد من الدعم .

الغريب في الأمر أن الجمهور لا يشاهد تلك الأفلام على ندرتها! فهي إما تعرض في مكتبة الأسد أو مؤسسة ثقافية ليومين أو ثلاثة! لماذا لا يتم عرضها جماهيرياً؟

  • السينما صناعة ، ولكي تكون رائجة يجب أن تتوفر لها بنى تحتية، أي صالات سينمائية كبيرة ومجهزة ، بينما نجد أن دمشق العاصمة لا تمتلك أكثر من 3 أو 4 صالات بمعايير وشروط عرض مقبولة ، وهذا لا يشكل حالة سوق سينمائية صحيحة ، وبالتالي لا يوجد حركة انتاج سينمائي خاصة ، لذا يقتصر الإنتاج على المؤسسة العامة للسينما ، وهي تدعم دون عائدات .

وعن تجاربه السينمائية التي تحدى بها الحرب وثقافتها البشعة، يقول الفناان أيمن زيدان :

  • كانت لي تجربة إخراج فيلم “أمينة” ، وهي تجربة إخراج روائية ، ببينما شاركت كممثل في 3 أفلام هي “الأب” .. “درب السما” .. و”مسافرو الحرب” الذي حصل على عدة جوائز ، وجديدي أنني خلال أسابيع قليلة مقبلة سأخوض ثاني تجاربي كمخرج سينمائي في فيلم يحمل عنوان “غيوم داكنة” ، وسنبدأ التصوير في شهر آب المقبل.

تفاصيل الأوجاع ..

بعد كل هذه السنوات من الحرب، ترى ماذا يأمل وماذا يقول ايمن زيدان ؟

  • ما بعد الحرب لا بد من إعادة الإسهام في الإعمار الثقافي والمعرفي، الحجر يسهل إعماره وبناؤه، لكن الصعب والمهم إعادة ترتيب المشهد الاجتماعي وإعادة المنظومة الأخلاقية وبناء الإنسان بقيم جديدة تزيح ما خلفته الحرب من جروح غائرة ، فبعد أن تضع الحرب العسكرية أوزارها ، يأتي دور معارك إعادة التأهيل لما بعد الحرب ، وأعتقد أن الثقافة هي السلاح الأمضى في إعادة بناء مجتمع صحي جديد يمكن أن يرسم صورة مستقبلية لسوريا أفضل مما مررنا به.

يودع فناننا القدير أيمن زيدان قراء الوسط بقوله :

  • حاولت الصمود، أغرقت نفسي في العمل الفني والثقافي، أنجزت خلال الحرب مجموعات قصصية “أوجاع” ، ومن ثم “تفاصيل” ، وكنت بصدد تأليف كتاب قبل الحرب ، أنجزته أخيراً بعنوان “الليلة الرمادية” ، نحن من بقينا هنا في الوطن خلال محنته، لم نكن نملك إمكانية التفكير في الغد، أحلامنا قريبة ، ولا نعلم صورة الغد، لكن كنا نثق أنها ممكنة وقابلة للتحقيق لذا عملنا وصمدنا، ولن نفقد جميعاً ثقتنا في الوطن سوريا.
خـاص|| Midline-news || – الوسط …
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق