إضاءاتالعناوين الرئيسية

أيتها البلاد .. ياسر حسن

|| Midline-news || – الوسط

.
على هذهِ البلاد أن تقرّ بعمرها، أن تخلعَ الكعبَ الطويل و ترتدي بوط رياضة”رين” ثم تلهثُ وراءَ علبة زيت من السورية للتجارة.
أن تزيلَ كلّ تلك المكياجات عن وجهها و تسمحَ لتجاعيدها بالتنفس، أن تتوقفَ عن حقنِ “البوتوكس” في مؤسساتها و”الفيلر” في إعلامها و “الآيلاينر” لمجلسِ شعبها.
أن لا تتابعَ مسلسل حب تركي مدبلج، فتقلّد بطلاتهِ الفاتنات وتنسى أنها أمّ عليها إعدادَ الطعام لنا.
يجبُ أن تكتفي ببرنامج “أرضنا الخضراء” ثم تغفو مجهدةً على نشرةِ أخبار الثامنة والنصف.. نحن أبنؤها الذين اجتازوا اختبار القذائف والقنص والمفخخات. ثم ماتوا بالبطاقة الذكية!

أبناؤها الذين نجوا من الخطف و السرقة، ثم ماتوا دهساً بسيارة (هيثومي) ابن المعلم وهو يتعلّم السواقة!
هذه البلاد تطالبك أن تحبها بالدولار، ثم تعطيك الحب بالليرة حسب السعر المركزي.”

***

وكانت البلادُ صغيرةً مثلنا.. يغريها مسدّس (الكبسون) والفستان المكشكش، والتلفزيون الملوّن،
تقفُ مزهوّةً في احتفالِ تدشين معمل الأحذية، وتهتفُ وتصفّق في وضعِ حجر الأساس لمعمل الزيوت.
كانت البلادُ مثلنا.. ترقصُ على أغاني (ما يطلبهُ الجمهور) و تغفو بعد انتهاء برنامج (آخر المشوار)، تبكي فرحاً مع هدف محمود المحملجي الذي أعطانا كأس آسيا للشباب.
كبرت البلادُ مثلنا.. شاخت و صارت نزقةً لا يُرضيها إلّا رشّاش “الدوشكا” وشاشة “بلازما” وشورت ضيّق.
صارت عصبيةً وثائرة، لا تفرّقُ بين من يحبها ومن يكرهها، لم تعد تهتمُ بأحلامِ الجنود وقهر الأمهات وفرحة الأولاد بعودة آبائهم.
أصيبت بفقدانٍ الذاكرة.. نست أن هذا الإنسان كان من أساطير (مطار منغ) ونسور (مطار كويرس)، وأنه مع رفاق له كانوا شهداء في سبيلها.
أيها البلاد: “كنتُ أزعل منكِ.. صرتُ أزعل عليكِ”.

.


*(كاتب من سورية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى