افتتاحية

أيادٍ وخوذ بيضاء .. نمل أبيض.. طارق عجيب

|| Midline-news || – الوسط …

 

أيادٍ وخوذ بيضاء .. نمل أبيض.. طارق عجيب

 

إذا أردنا ان نبحث عن نَوايا ترافق الكثير من الأحداث والفعاليات والأشخاص ، فمن المؤكد أننا سنجد نوايا صادمة وغير حسنة بتاتاً تجاه البلد والشعب ..

في كثير من الحالات الأصح أن نقول ..
“اللَوَايا” الحسنة .. وليس النَّوايا الحسنة ..
//الله يرحمك يا يوسف الصيداوي (لغتنا الجميلة)// ..

على سبيل المثال لا الحصر ..
المرحوم رفيق الحريري رغم سنواته الطويلة في السعودية وشركاته العريقة وعلاقاته الشخصية والتجارية المعلنة والوثيقة مع الأسرة المالكة في السعودية ، لا زالت إشارات الاستفهام تحوم دون كلل أو ملل حول مصادر ثروته وكيفية الحصول على أول مليون دولار ثم كيف تراكمت الملايين لتصبح مليارات كثيرة ..

كذلك مثلاً .. غسان عبود .. القاطرجي .. و .. هلم جرا ..

عمليات الدعم الإنساني والأيادي والخوذ البيضاء ، والمشاركة في إعادة الإعمار تدعمها وتقوم بها وتتصارع من أجلها دول وجيوش وشركات ورؤوس أموال ومصارف عملاقة ..

أكثر الأسئلة سماجةً هو .. من أين لك هذا ؟؟..
//الله يطول بعمرك يا محمد اسكندر// ..

مما لا شك فيه ان العدد الأكبر من قياداتنا فاشلة أو فاسدة أو غير مؤهلة لإدارة البلد بأزماته وبعجره وبجره ..

كما أن نسبة مرتفعة من المسؤولين الحكوميين هم فاشلون وفاسدون حتى النخاع وغير مؤهلين .. والكثير منهم تائهون بين خطوط الداخل والخارج ..

نأتي إلى كبار التجار ورجال الأعمال لنرى أن غالبيتهم الساحقة تفتقد لأي حس وطني حقيقي ، ومصلحتهم الشخصية ومكاسبهم الخاصة تتقدم على أي أولوية حتى لو كانت وطنية بحتة .. ومنهم أزلام سلطة أو صناعة السلطة او شركائها في الخراب .. “لكن اللافت ما شاء الله عليهم ، كلهم تأهيلهم وتدبيرهم المالي عالي المستوى” ..

نصل إلى الخطوط والمربعات الحمراء ، جماعة “بوس الواوا” .. المؤسسات الأمنية ، على وفرتها ، أثبتت لنا الأزمة والكارثة التي تعيشها بلادنا ويعاني منها شعبنا منذ ما يقارب عشر سنوات ، أن هذه المؤسسات كانت نائمة في عسل من كان يخطط لتدمير سوريا وإسقاطها ويجهز الأرضيات والبيئات المناسبة “للثورة” ، ويُهيئ ذرائع الانفجار الكبير ووسائل تأجيج الحقد والغضب والفتنة .. ولم تكن ذات أداء سليم وفاعلية إيجابية قبل الأزمة ، كما انها الأن غير فاعلة خارج التنسيق مع مؤسسة الجيش ، او لترقيع ثغراتها السابقة ، إلا اللهم فاعلية فيما يُرهب المواطن .. أو يخدم مصلحة القادة .. وخير دليل على ذلك أن الفِيَلة تمر من ثقوب فلاترهم ، ويعلق المنحوس على شبكة عنكبوتية افتراضية ..

(طبعا أنا مو خايف وعم أضرب مراجل لأنني خارج البلد في أوروبا ، أعرق الامبراطوريات الإستعمارية المستمرة ، وأعرق الديمقراطيات !! .. كيف مظبطينها ما عم أعرف !!) ..

كل ما تم ذكره من مساوئ وفساد حصَّة “النظام” في البلد لا يُبرر على الإطلاق أن يرتشي اي موظف في اي مؤسسة .. ولا يبرر على الإطلاق ارتكاب اي فعل مشين في اي مؤسسة او قطاع ، مدنياً كان أم عسكرياً ، حكومياً كان أم خاصاً ، لأن الرادع الحقيقي يجب أن يكون الأخلاق والتربية والقيم والمبادئ لكل شخص .. ويجب أن لا نستند في تبرير فسادنا وارتكابنا المتعمد للخطايا على أن السلطة فاسدة وعدد لا بأس به من رجالاتها هم قادة أو داعمين أو حماة أوحواضن لهذا الفساد ..

لن تقوم لنا قائمة في ظل استمرار هذه الحصة العالية من الفساد .. أولى الأولويات هي محاربة الفساد ومحاسبة المرتكبين ..

الفاسدون مفاتيح الغزاة وجسورهم للعبور إلى الداخل .. هم بمثابة النمل الأبيض الذي يقوض البنيان من الداخل مهما كان محصناً ضد أعداء الخارج فيسهل عليهم تحقيق غاياتهم في الاجتياح والتدمير ..

لا يوجد أي مبرر تكتيكي ، أو براغماتية ، تبرر قبول الفساد كشريك ولو بالإكراه ، أو شريك مرحلي بذريعة الضرورات أو بذريعة “قضاء أخف من قضاء” .. واقعياً وعملياً هو “قضاءٌ قذرٌ وشريك يُمهد لقضاءٍ معتدٍ ومجرم ” ليس إلا ..

بالتوازي مع ذلك .. لا يمكن قبول نقيصة أو خطيئة ، وتبريرها وقوننتها وشرعنتها على أساس مقولة : “من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر” ..

هذه طوباوية تُحرِّض على الانفلات ، وتبني عليه ، يجب أن يكون هنالك ضوابط وروادع ومعايير صارمة لاتخاذ قرار رمي الحجارة أو التمنع عن ذلك ..

عقوبة الرجم عقوبة مجرمة .. وأنا أراها لا تجوز إنسانياً .. لكن في حال كان لا بد من تطبيقها فيجب أن تكون الجريمة نكراء وشنيعة ليتغاضى الإنسان عن تطبيق هكذا عقوبة عليها ..

أيهما أكثر شناعة .. ممارسة الحب بدافع الحب وغاية الحب خارج إطار صكوك النكاح .. أم الإسهام والمشاركة بما فيه سوء نية وضرر ودمار وقتل وسفك دماء للبلد بكل ما فيه ومن فيه ، وتدمير مستقبله ..

أما تجار الحب ، الرقيق ، الدين ، المال ، الحروب والدم ، فهؤلاء يجب أن يرفضهم الحاضر ، ثم يلفظهم التاريخ ويرجمهم ليطمرهم بحجارةٍ من ذل وعار ..

رئيس التحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق