العناوين الرئيسيةحرف و لون

أنا لا زلت أنا، ولكن!.. عصام زروالي

لوحـة : صريحـة شاهين

|| Midline-news || – الوسط …

.

-يا مقدسة أين وجبة غدائي؟!
=في الثلاجة بني.
وفي هذا الوقت كنت في نقاش محتدم مع عقلي الذي لا أستطيع الجزم بغبائه أو ذكائه، فأنا أظن أن غباءه راجع لتدخل العاطفة.. وذكاؤه في أحيان أخرى راجع لكثرة تربعه على عرش اللاوعي.

أناقش فكرة مصعلكة مرتبطة بذاتي وبذات الغير، أي كل فرد على حدى، وفي هذا الصدد فلنحبك أنا وعقلي قصة قصيرة تجسد الفكرة، ففي البداية حالما استيقظت من النوم قبل ثلاث سنوات -في فترة كنت أجتاز فيها الامتحان الجهوي بالثانوية- طرحت سؤالا، ألا وهو: ترى ما الماهية او الحالة التي سأستيقظ عليها بعد ثلاث سنوات في مثل هذا اليوم، أي اليوم بالذات كيف استيقظت؟

في هذا اليوم فقط استطعت الإجابة عن ذاك السؤال، لأن اليوم هو الجواب نفسه والذي لا يمكن أن يكون في يوم مغاير، فلنعد للحظة الاستيقاظ، لقد اجتزت الإمتحان ومر الصيف وأتت سنة الباكالوريا التي بدأت فيها التعرف على ذاتي الأخرى الأصلية التي هي ذاتي لآن، خلال سنة كان التحصيل المعلوماتي والبنائي لشخصية لم أكن أظن يوما في السابق أنني سأكون عليها!

في تلك السنة تعرفت على عدة أصدقاء ساعدوني قي التعمق بذاتي جداً.
من أنا؟ وأين أنا؟ وما ضالتي؟ وكيف هو مستقبلي؟ وكيف أستطيع نسج مستقبل غير منبوش؟ وما الطرق التي علي أن أعامل بها الغير؟ وما لا نهاية لي من أسئلة.
آااه نسيت الأصدقاء نعم، هؤلاء الأصدقاء كانو على ماهية غير إنسانية بل كانو ملاجئ ألجئ إليها لأضبط وأمسك برأس الخيط المؤدي إلى طريق الرزانة والتوجه السليم، فأول أصدقائي وملاجئي كانت العزلة، العزلة بمذاق القهوة البنية الأطلسية ممتطية وإياي سطح أعلى غرف منزلنا بالقرية المنكوبة، والصديق الآخر كان لأنا الآخر، لأنا الذي هو أنا المخاطب، والمخاطب الذي أخاطبه في كل شيء وكل حين. وكذا صديقي ورفيقي ميكيافيلي الذي أعتبره أقرب ما يكون إلى الصديق بل هو المرشد، وبعدها يأتي صديقي المركب من أصدقائي أو بالأحرى أخوتي، أخوتي الذين بصموا في شخصي الروح الحية والضمير الحي والممارسة الرزينة والخلق الحسن وإحتواء الذات.

أثناء ذلك كان الوقت بمر كالبرق، كحصان يأبى الترويض بالكاد أمتطيه وبالكاد أسيطر عليه، في كل لحظة تمر، تمر في ظلها ممارسة أو حدث يكون جوابا لسؤال طرحته سابقا، إلى أن وصلت لجواب السؤال الشامل لكل هذه الخزعبلات، اليوم أجبت نفسي عن سؤال، ما الذي ستكون عليه ماهيتي في مثل ذاك اليوم بعد مرور الثلاث سنوات، الجواب هو أنا لازلت أنا، أنا لازلت أنا لكن معي على يميني أنا آخر، وعلى يساري أنا آخر، وعقلي أنا وأنا عقلي.
عصام الذي كان طيبا لا زال طيبا، عصام الذي كان سيئاً في أمر ما  لا زال كذلك، الذي كان يتذاكى في أمور ويتغابى في أمور أخرى لا زال هو نفسه، لكن الطرح المطروح حول المكنى عصام تم تصعيده، أي عصام مع تصعيد لماهيته في مستوى أفقي لا ينزاح عن محيط الأنا لأصل.

*كاتب من المغرب
*لوحة الفنانة التشكيلية صريحة شاهين- سوريا

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى