العناوين الرئيسيةفضاءات

أكسم طلاّع في معرضه.. طلع إلى غيم الحروف فهطلت أبجدية فنية خاصة بإبداعه

اجتماع الفنان والناقد فيه مكنّه من اجتراح مكامن القوة ومواضع الضعف

|| Midline-news || – الوسط …

روعة يونس

.

قبل عام ونصف،  تحديداً في شهر أغسطس 2018، شاهدت لوحة حروفية معروضة في صفحة موقع “قاف آرت جاليري” وأذكر أن تعليقي اتصل بهيئة سفينة حروفية بالغة الجمال والإبداع. أعجبتني اللوحة حدّ تصويري لها وحفظها في ملفاتي.
قبل أيام فقط عرفت أن اللوحة لفنان سيقام معرضه قريباً وهو الفنان والناقد أكسم طلاع. وبالفعل افتتح معرضه مساء اليوم في صالة “غاليري جورج كامل” وسيستمر حتى يوم 27 من هذا الشهر. ليستمتع الجمهور الزائر بمشاهدة لوحات فنية مختلفة الأحجام، وغاية في الجمال، يتوحد فيها الحرف مع اللون والفكرة والدلالة والمضمون في بوتقة الإبداع.

“تجربة ابتكارية”

بعد إطلاعك على لوحات طلاّع، تشعر أنه من المجحف أن ينضوي معرضه أو لوحاته تحت مسمى “فن حروفي” فذاك التعريف لا يفي مبدعنا حقه. فأمام أبجدية الحروف اكتشف أبجدية حروفية خاصة به! ولا أقصد بالحرف- الخط. فنحن لسنا أمام خط الثلث الذي أُكتشف في القرن الرابع الهجري. بل أمام خط ثلث ابتكره بهيئة ورؤية وروح جديدة. كما لو أن الحرف بيد طلاّع يجدد جنسيته!

تجربة طلاع منغمسة في اكتشاف عوالم الحرف العربي، شغفاً بالتجديد، وسعياً لإلباس الحرف أشكال ودلالات وطاقات وروح تجريدية. وكل ذلك نجده مشفوعاً بالابتكار على صعيد التشكيل واللون والكتل والإضاءة والأبعاد والمساحات، والأفكار والتقنيات وكيفية استخدامها. فما من لوحة له تقف أمامها يمكن أن تُشعرك أنك تعرف هذا الخط وهذا التشكيل. هي فقط صرخة منك: يا الله ما أجملها!

“أزمنة وأمكنة”

كل لوحة من لوحات معرض طلاّع، تقود المتلقي إلى مكان ما، وزمان ما. فهناك دائماً عناق بين المكان- الوطن، حجراً. وبين الزمان- الوطن، بشراً. فضلاً عن انبثاق تشكيلات للطبيعة طير أو شجر تمليه على بصرك ملامح هطول حروفه كمطر. فبين حنايا الألوان وعطفات الحروف زرعٌ وبناءٌ. يوحي للمتلقي أنه أمام سنديانة مزروعة بالحروف أوقلعة مشيدة بالخطوط.

“اللون والكلمة”

أشاد حضور المعرض من الفنانين والمثقفين والإعلاميين وأصدقاء الفنان، بلوحات المعرض الذي توّج سلسلة معارض فردية لطلاّع في سورية وخارجها. واتضح من ثناءاتهم أنه يُعدّ الآن علامة فارقة في فن التشكيل الحروفي.
من جانب آخر، لا غرابة أن يحظى بالإعجاب وتقدير تجربته الجميلة الثرية. ففناننا إعلامي وناقد، وهذا يعني امتلاكه إلى جانب الإبداع في تشكيل الحروف، إبداعاً موازياً في اللغة واجتراح مكامن القوة، ومواضع الضعف، وتجنب الأخطاء أو التكرار، والقدرة على قراءة العمل الفني بدءاً من ضربة الريشة وانتهاءً بالتوقيع الممهور.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق