العناوين الرئيسيةمرايا

أفريقيا : تاريخ حافل بالانقلابات

|| Midline-news || – الوسط …

شهناز بيشاني

سلط الانقلاب العسكري الأخير في غينيا، الضوء من جديد على القارة السمراء حيث انها مازالت تحطم الأرقام القياسية في عدد الانقلابات الناجحة والفاشلة؛ على حدّ سواء، وقلّ أن يخلو عامٌ من تغيير السلطة بالقوة.

ورغم شيوع الانقلابات العسكرية في إفريقيا بعد استقلال معظم دول القارة بين ستينيات وتسعينيات القرن المنصرم، غير أن الظاهرة تضاءلت نسبيا مع مطلع الألفية الثالثة، إثر المعارضة الشعبية لأي تغيير “خشن” وغير دستوري.

فمنذ تأسس الجمهوريات الأفريقية، واستقلالها عن المستعمرات الأوروبية، في خمسينيات القرن الماضي، شهدت هذه البلدان، أكثر من 200 انقلاب؛ نجح ما يقارب نصفها وفشل الباقي.

ولسنوات ظل معدل الانقلابات في أفريقيا 4 على الأقل كل عام، وانخفض عام 2019، ليقتصر على محاولتين فقط، دون أن يذاع فيها البيان رقم 1، المؤذن بتغيير الحكم بالقوة عادة.

والعام الجاري ليس بعيدا من ذلك، فمع المحاولة الجارية في غينيا كوناكري، ، تكون دولة أفريقية جديدة انضمت إلى القائمة بانقلاب، لم يتضح مآله لحد الآن

وفيما يلي نستعرض أبرز الانقلابات عام 2021:

أفريقيا الوسطى: في مطلع العام الجاري أعلنت حكومة إفريقيا الوسطى، أن جماعات مسلحة حاولت الإطاحة بالرئيس، المعاد انتخابه حديثا حينها؛ فوستين أرشانج تواديرا، وفرضت حالة طوارئ لمدة 15 يوما، بدءا من 21 يناير/كانون الثاني، وحتى 4 فبراير/ شباط.

غير أن السلطات في أفريقيا الوسطى أحبطت محاولة الانقلاب.

النيجر: لم يرق التغيير السلس الذي حدث في رأس السلطة بالنيجر في مارس/آذار الماضي، فيما يبدو لبعض المجموعات، داخل الجيش؛ فحاول بعض عناصر المؤسسة العسكرية فرض التغيير بالقوة.

لكن الجيش النيجيري أحبط المحاولة، بعد وقوع إطلاق نار غير بعيد عن القصر الرئاسي؛ الذي انتقل إليه الرئيس الجديد محمد بازوم؛ خلفا لسلفه المنتهية ولايته محمد يوسوفو.

تشاد: قد لا يكون ما حدث في تشاد شهر أبريل/ نيسان الماضي انقلابا؛ وإن كان نجل الرئيس الراحل إدريس ديبي؛ الذي قتل على يد مسلحين متمردين، قد تولى السلطة خلفا لوالده.

فقد نصب الجيش التشادي إثر وفاة الزعيم التشادي نجله محمد رئيساً لمجلس عسكري انتقالي يقود البلاد حاليا؛ ما حدا ببعض خصوم السلطة هناك لاعتبار الأمر انقلابا عسكريا، بيد أن الاتحاد الأفريقي لم يعتبر الأمر كذلك.

مالي: لم يرق للعميد أسيمي جويتا الذي قاد العام الماضي انقلابا على الرئيس إبراهيم أمادو كيتا، أسلوب الرئيس الانتقالي باه نداو ورئيس وزرائه مختار وان، فجرد الاثنين من كل صلاحياتهما، في مايو/ أيار الماضي، وأعلن نفسه رئيسا جديدا للبلاد.

غينيا: أصبحت غينيا خامس دولة أفريقية تشهد انقلابا عسكريا هذا العام، بعد إطاحة القوات الخاصة بالرئيس ألفا كوندي وحكومته، والأحدث ضمن سلسلة من التمردات المسلحة التي شهدتها القارة السمراء.

استولت قوات النخبة بقيادة المقدم مامادي دومبويا على الدولة الفقيرة الواقعة في غرب أفريقيا يوم الأحد الماضي، واعتقلت الرئيس ألفا كوندي البالغ من العمر 83 عاما.

أصبح كوندي أول رئيس منتخب ديمقراطيا لغينيا في عام 2010 بعد أن أمضى سنوات في السجون على أيدي المجالس العسكرية السابقة، لكنه أثار الغضب العام الماضي بتغيير الدستور حتى يتمكن من الترشح لولاية ثالثة.

وأعلن زعيم انقلاب غينيا، قائد القوات الخاصة، مامادي دومبويا، منع جميع وزراء الحكومة ومسؤوليها من مغادرة البلاد،  الإثنين، بعدما وعد بالأمس بإجراء مشاورات وطنية من أجل انتقال سلمي، وكذلك احترام الالتزامات الدولية التي تعهدت بها غينيا.

وقائد الإنقلاب ممادي دومبويا من إثنية المالينكي من منطقة كانكان، عمل في الجيشين الفرنسي والإسرائيلي ومتزوج من فرنسية تم استدعاؤه عندما كان ضابطا في الجيش الفرنسي عام 2018 إلى غينيا، ليقود “تجمع القوات الخاصة”، وهي وحدة النخبة في الجيش الغيني المدربة بشكل جيد، والحائزة على المعدات العسكرية الأكثر تطورا.

– الانقلاب العسكري في غينيا يأتي اليوم  ليسلط  الضوء على المحاولات غير القانونية والعلنية التي تقوم بها الجيوش لعزل قادة بلادهم في القارة السمراء.

ورغم شيوع الانقلابات العسكرية في إفريقيا بعد استقلال معظم دول القارة بين ستينيات وتسعينيات القرن المنصرم، غير أن الظاهرة تضاءلت نسبيا مع مطلع الألفية الثالثة، إثر المعارضة الشعبية لأي تغيير “خشن” وغير دستوري.

وكانت القارة الإفريقية شهدت أكثر من 186 انقلابا عسكريا، منذ حصول أغلب دولها على الاستقلال في بداية الستينيات بلغة الأرقام دائما، نشير إلى أن في الفترة ما بين منتصف الستينيات والسبعينيات (1966 -1976)، سجلت أكثر من 100 محاولة عسكرية للانقلاب ما بين الفاشلة والناجحة.

وبلغت الانقلابات في بعض الدول خمس إلى ستة انقلابات مثلما حدث في كل من نيجيريا‏ وأوغندا‏‏ وغانا‏‏ وبوركينا فاسوا والبينين‏ و‏موريتانيا وفي المقابل، شهدت ‏‏13‏ دولة انقلابا عسكريا واحدا فقط‏ تشير دراسة أجراها معهد الأبحاث الدولية التابع لجامعة هيدلبيرج الألمانية حول الانقلابات بهذه القارة إلى تراجع معدلاتها، من متوسط قدره 20 انقلابا كل عام في حقبة ما بعد الاستقلال إلى أواسط الثمانينيات (1985-1960) إلى أقل من خمسة انقلابات فقط في المتوسط منذ الألفية.

ووجب التميز هنا بين نوعين من الانقلابات من حيث الأصول؛ أي النشأة، أما الغايات فتتوحد في الاستيلاء على الحكم ونقصد أن بعض زعماء الانقلاب ممن وصلوا إلى سدة الحكم في بلدانهم، ينحدرون من مؤسسات عسكرية لها جيش نظامي (مصر ،ليبيا، الجزائر، السودان، الصومال، الكونغو الديمقراطية)، فيما تمكن آخرون من السلطة بفضل انتمائهم لحركات تمرد مسلحة، كانوا يتزعمونها أو يشاركون فيها انطلاقا من الأدغال الإفريقية (إثيوبيا، إريتريا…).

انقلابات الألفية الثالثة

فرض تطور بنية المؤسسة العسكرية في إفريقيا مع بداية الألفية الثالثة، ظهور جيل جديد من الانقلابات العسكرية في القارة، لا يكون طموح زعمائها هو بلوع السلطة بقدر ما تقدم نفسها كجيوش وطنية حامية للبلاد ومؤسساته نجح هذا الصنف الجديد من الانقلابات في وضع حد لأنظمة ديكتاتورية تستغل الإثنية والقبلية والفقر والجهل والصراع داخل المجتمعات الإفريقية

ومع مطلع الألفية الجديدة والقرن الحادي والعشرين خفتت حدّة الحروب الأهلية، لكن سرعان ما عاودت ظاهرة الانقلابات العسكرية البروز من جديد، وكأنّ قدر القارة التقلّب بين الحروب الأهلية والانقلابات.

وغالباً ما تظهر تداعيات هذه الانقلابات والحروب الأهلية سريعاً، من فقدان الأمن وانتشار النهب والسلب والقتل، والدول الإفريقية بطبيعة الحال تعاني وضعية أمنية متردية، فإذا أضيف لها الهرج والمرج الناتج عن الانقلابات وما يتبعها من اقتتال سندرك مدى تفاقم الأمور ومن ذلك على سبيل المثال زيادة عدد اللاجئين، حيث تضم إفريقيا النسبة الأكبر من اللاجئين في العالم، فهي تحتوي على حوالي ثلث عدد اللاجئين على مستوى العالم.

ثم ما يترتب على كلّ ذلك من انهيار الاقتصاد، وتدنِّي معدّلات النمو الاقتصادي، والمستويات العالية للفقر، وتفاقم الديون، ، كما يترتب على ذلك تدنِّي متوسطات دخول الأفراد، وتدنِّي مستوى البنية التحتية، وتفكّك الأُسَر نتيجة للقتل والتشريد، وخطف الأطفال وتجنيدهم ومن ثم الرجوع إلى الخلف في مشاريع التنمية.

ويقدّم انقلاب مالي وما ترتب عليه من نتائج كارثية نموذجاً لما سبق.

ومما يزيد الأمر تعقيداً وجود أيد ومصالح ليست بخفية تحرّك هذه الصراعات لإحكام السيطرة على هذه الدول، وبصورة أوضح هناك تنافس بين أمريكا وفرنسا للسيطرة على هذه المنطقة الحيوية والغنية بالثروات الطبيعية (النفط، واليورانيوم)، إذ هي في الأساس تابعة للنفوذ الفرنسي، لكن دخلت أمريكا فيها بقوة تحت دعوى مكافحة الإرهاب.

ولنا أن نتساءل حينما نلاحظ أن أغلب من قاموا بالانقلابات لهم علاقة بشكل ما بأمريكا  أو فرنسا ومنهم من حصل على تدريبات عسكرية بالولايات المتحدة، كما أن هذه المنطقة منذ مدة وهي مسرح لعمل المخابرات الأجنبية عامة والأمريكية خاصة.

فهذه الأحداث والاضطرابات تمثّل التربة الخصبة للتدخل الأمريكي؛ ويتضح مما سبق أن المشهد الراهن في إفريقيا يتسم بحالة من الضبابية، وأن كلّ السيناريوهات محتملة، والصورة المستقبلية لهذه المنطقة توحي بأنها مرشَّحة لتكون مسرحاً لصراعاتٍ لن تنتهي، ، وهو ما يترجم مشروع أمريكا التي بشّرت به العالم، وهو انتشار الفوضى الخَلاقة .

وتشير تقديرات غير رسمية، إلى وجود ما لا يقل عن 100 انقلاب ناجح في إفريقيا في العقود الأربعة الماضية، وأكثر من ضعف العدد محاولات للانقلاب لم يُكتب لها النجاح.

وعادة ما تبدأ معظم الاستيلاءات العسكرية على السلطة، من قبل بعض الضباط الصغار المتمردين داخل الجيش، ويقوموا بالاستيلاء على السلطة عن طريق احتجاز القادة أو إجبارهم على التنحي (كما هو الحال في غينيا) ثم يلقون دعما لاحقا، وفق مراقبين.

الانقلابات العسكرية في القارة الأفريقية في الألفية الجديدة

-أفريقيا الوسطى – 15 مارس/ آذار  2003م: قاد فرانسوا بوزيزي تمردًا ضد الرئيس آنج فيليكس باتاسيه الذي كان في زيارة للنيجر، ولم تتمكن طائرته من الهبوط نتيجة لسيطرة قوات بوزيزي على المطار في عام 2004م تم الاستفتاء على دستور جديد للبلاد وسط موافقة من الشعب جعلت بوزيزي يتراجع في وعده بعد الترشح في الانتخابات الرئاسية في 8 مايو 2005م فاز بوزيزي بالانتخابات الرئاسية ليصبح رئيسًا للبلاد، حتى تمت الإطاحة به في انقلاب عسكري عام 2013م.

-موريتانيا – 3 أغسطس / آب 2005م: قام القائد العسكري علي ولد محم فال بالإطاحة بحكم الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في انقلاب عسكري سلمي في أعقاب أزمات سياسية كبيرة بالبلاد، تولى قائد الانقلاب السلطة في البلاد مع وعد بتسليمها لرئيس منتخب، وهو ما تم يوم 19 أبريل 2007م؛ حيث تم تسليم السلطة للفائز بالانتخابات الرئاسية محمد ولد الشيخ عبد الله قائد الانقلاب فضل اعتزال الحياة السياسية بعدما قام بتسليم السلطة، لكنه عاد مجددًا ليعلن ترشحه للرئاسة عام 2009م بعد اتفاق سياسي بين القوة السياسية المتنازعة.

-موريتانيا – 6 أغسطس / آب 2008م: قاد الجنرال العسكري محمد ولد عبد العزيز رئيس أركان الحرس الرئاسي انقلابًا عسكريًّا للإطاحة بحكم الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله جاء هذا الانقلاب بعد صدور قرار رئاسي بإقالة رئيس الأركان وثلاثة من العسكريين البارزين بسويعات قليلة، حيث قام هؤلاء بتأسيس المجلس الأعلى للدولة برئاسة قائد الانقلاب ورغم المعارضة الداخلية والخارجية للانقلاب إلا أن كفة المؤيدين كانت أكبر.

اعتقل الرئيس المنتخب والوزير الأول ووضعا تحت الإقامة الجبرية، حيث وجهت لهما تهم بالفساد واستغلال المنصب حدث اتفاق بين القوى المتنازعة على إجراء انتخابات رئاسية مع منع كل من كان له منصب عسكري خلال فترة الانقلاب من الترشح تمكن قائد انقلاب عام 2005م من الفوز في الجولة الأولى للانتخابات التي تمت يوم 18 يوليو 2009م.

-غينيا – 24 ديسمبر / كانون الأول 2008م: بعد وفاة الرئيس لانسانا كونتيه بفترة قصيرة قام المجلس الوطني للديمقراطية والتنمية بزعامة موسى داديس كامارا بالسيطرة على السلطة في البلاد، وأعلن أن سيتولى قيادة البلاد خلال فترة انتقالية مدتها عامين بعدها تتم الانتخابات الرئاسية رأى موسى كامارا أن هذا الانقلاب ضروري بسبب “اليأس العميق” بسبب الفقر في البلاد قام هؤلاء العسكريون بتسليم السلطة للرئيس المنتخب ألفا كوندي الفائز بالانتخابات عام 2010م.

-مدغشقر – 17 مارس/ آذار 2009م: البداية كانت مع حركة المعارضة السياسية التي قادها رئيس بلدية “أنتاناناريفو” أندريه راجولينا سعيًا نحو الإطاحة بحكم الرئيس مارك رافالومانانا يوم 17 مارس أعلن الرئيس نقل سلطة الحكم إلى مجلس عسكري وهربه من البلاد إلى جنوب أفريقيا، يوم 21 مارس/ آذار  أعلن أندريه راجولينا نفسه رئيسًا للسلطة الانتقالية في البلاد وسط إدانة واسعة للمجتمع الدولي لهذا الانقلاب ووصفه بأنه غير دستوري، مع وقف للدعم المالي والاستثمارات لتسقط البلاد في براثن واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها.

أشرف الاتحاد الأفريقي نتيجة لذلك على عملية إعادة الوضع السياسي في مدغشقر التي تمثلت بشكل أساسي في إقامة انتخابات رئاسية لنقل السلطة، وذلك في أعقاب موافقة الشعب على دستور جديد للبلاد عام 2010م.

-النيجر – 18 فبراير/ شباط 2010م: قام مجموعة من الجنود بمهاجمة القصر الرئاسي بالعاصمة نيامي حيث اعتقلت الرئيس مامادو تاندجا الذي أدى لأزمة سياسية كبيرة في البلاد عقب إعلانه نيته التمديد لفترة رئاسية جديدة بالمخالفة للدستور، فقام بحل الجمعية الوطنية وأنشأ المحكمة الدستورية التي مكنته من عمل استفتاء جديد لدستور يعطيه صلاحية التمديد لفترات رئاسية جديدة، والذي يحول النظام السياسي في البلاد من نظام شبه رئاسي إلى نظام رئاسي؛ مما يعني المزيد من السلطات للرئيس.

قام الانقلابيون بإعلان قيام المجلس الأعلى لإعادة الديمقراطية برئاسة قائد الانقلاب سالو دجيبو قام قادة الانقلاب بتسليم السلطة لرئيس منتخب يوم 7 أبريل/نيسان 2011م، ليصدر بعدها قرار من الجمعية الوطنية بالعفو عن قادة الانقلاب، وذلك يوم 19 مايو / آيار 2011م.

-غينيا بيساو – 12 أبريل/ نيسان 2012م: قام الجيش باعتقال رئيس الوزراء السابق والفائز بالمركز الأول في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية كارلوس غوميز، تلك الانتخابات التي نظمت في أعقاب وفاة الرئيس السابق مالام باكاي قام الجيش أيضًا بالسيطرة على المقر الرئيس للحزب الحاكم والإذاعة الرسمية بعد وساطات أفريقية قام الجيش بتسليم السلطة لرئيس البرلمان بغرض قيادة البلاد في الفترة الانتقالية، كما قام الجيش بالإفراج عن كارلوس غوميز.

-مالي – 22 مارس / آذار 2012م: بعد تمرد عسكري من قبل مجموعة من العسكريين الماليين، قاموا بالاستيلاء على القصر الجمهوري في العاصمة باماكو وحاصروا الرئيس وعائلته كما اعتقلوا عددًا من الوزراء، هذا الانقلاب جاء على خلفية عدم استجابة الحكومة لمطالب زملاء هؤلاء العسكريين بتسليحهم في مواجهة “المتمردين الطوارق” في شمال مالي، وتعرضهم لهزائم متكررة نتيجة لذلك احتج الآلاف من الماليين في شوارع العاصمة منددين بسلطة الانقلاب ومطالبين بعودة النظام الديمقراطي رغم وعود قادة الانقلاب بنيتهم إعادة السلطة لحكومة منتخبة حدثت إدانات دولية واسعة لهذا الانقلاب وسط تجميد لعضوية مالي في الاتحاد الأفريقي، ونتيجة لهذه الضغوط تنحى العسكريون عن السلطة وقاموا بتسليم السلطة لحكومة مدنية نتيجة للفراغ الأمني بعد الانقلاب استغل الطوارق في الشمال هذه الظروف وقاموا بإعلان دولة أزواد المستقلة.

-أفريقيا الوسطى – 24 مارس / آذار 2013م: تمكن ميشيل دجوتوديا قائد تحالف متمردي السيلكا ذوي الأغلبية المسلمة من السيطرة على العاصمة بانغي ليستولي على السلطة في البلاد بعد الإطاحة بالرئيس المسيحي فرانسوا بوزيزي، ويتم إعلانه رئيسًا للجمهورية بعد أدائه للقسم كأول رئيس مسلم للجمهورية في يناير 2014م فرانسوا بوزيزي تناصره ميليشيات مسيحية تسمى “مناهضو بالاكا” وهي مدعومة من فرنسا

لم يتمكن الرئيس الجديد من السيطرة على الأوضاع الأمنية في البلاد مع تزايد أعمال العنف الطائفي، خصوصًا بعد التدخل الفرنسي وتحريضها للسكان المسيحيين ضد المسلمين ليضطر إلى الاستقالة والإقامة في بنين كبلد للمنفى.

-مصر – 3 يوليو / تموز 2013م: أطاح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بأول رئيس مدني منتخب، وهو المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي يوم 3 يوليو/ تموز  2013م، ويعلن تولي رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسًا مؤقتًا، رغم إعلان قائد الجيش عدم طمع الجيش في السلطة فإن عبد الفتاح السيسي أصبح رئيسًا لمصر بعد انتهاء الفترة الانتقالية عبر انتخابات رئاسية اقتصرت المنافسة فيها عليه وعلى حمدين صباحي عام 2014م.

زيمبابوي : في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، زحف جيش زيمبابوي بالآليات العسكرية إلى العاصمة هراري، واستولى على هيئة الإذاعة الحكومية وأعلن السيطرة على الدولة.

كما وضع مدبرو الانقلاب على الفور أكبر رؤساء العالم سنًا في ذلك الوقت، روبرت موغابي (بلغ آنذاك 93 عامًا) وعائلته قيد الإقامة الجبرية.

كان هذا بمثابة نهاية لحكمه الذي دام 37 عامًا، حيث تصاعدت الضغوط عليه من الجيش والمحتجين، و بدأت عمليات المساءلة في البرلمان.

وأطيح بموغابي بعد تكهنات برغبته في أن تخلفه الحكم زوجته جريس موغابي، البالغة من العمر 51 عاما، وهي فكرة عارضها الجيش.

ورغم الترحيب الشعبي باستقالة موغابي من رأس الدولة الواقعة بالجنوب الإفريقي، لكن التغيير المنشود لم يحدث منذ ذلك الحين، فلا تزال البلاد تعاني انخفاضا في العملة المحلية وارتفاعا في معدلات البطالة.

السودان : شهد السودان منذ استقلاله عن بريطانيا عام 1956 أربعة انقلابات عسكرية، فضلا عن العديد من المحاولات التي باءت بالفشل، وقد تلى معظم تلك العمليات إعدامات لعسكريين ومدنيين.

يأتي أبرز تلك الانقلابات، ما نفذه الرئيس المعزول عمر البشير في يونيو/حزيران 1989، على حكومة رئيس الوزراء الصادق المهدي، وتولى آنذاك منصب رئيس مجلس قيادة ما عُرف بـ”ثورة الإنقاذ الوطني”، وخلال العام ذاته أصبح رئيسا للبلاد.

وفي أبريل/ نيسان 2019، أُطيح بالبشير في انقلاب عسكري، بعد احتجاجات شعبية واسعة ضد حكمه الذي استمر 30 عامًا.

ثم تولى المجلس العسكري إدارة الدولة، وأُودع البشير سجن “كوبر” المركزي شمالي الخرطوم، عقب عزل الجيش له من الرئاسة في 11 أبريل/ نيسان 2019.

وكجزء من اتفاق تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين الذي تم التوصل إليه في أغسطس/آب الماضي، يترأس عبد الله حمدوك حكومة البلاد حتى إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

ومع ذلك، فإن الأجزاء الرئيسية من الاتفاق، مثل تعيين حكام الولايات المدنيين وتشكيل البرلمان، لم يتم تنفيذها بعد، وهو ما جعل الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات أوسع وأسرع لا تزال مستمرة.

بوركينا فاسو : لم تشهد الدولة الواقعة جنوب غرب إفريقيا انتقالًا سلميًا للسلطة السياسية رغم استقلالها منذ 1960، حيث عاشت 10 محاولات انقلاب أغلبها تمكن من تولي مقاليد السلطة.

وفي سبتمبر/أيلول 2015، شهدت البلاد محاولة انقلاب بارزة، عندما قام أعضاء من فوج الأمن الرئاسي، وهي وحدة عسكرية مستقلة، باحتجاز الرئيس الانتقالي للبلاد ميشيل كافاندو ورئيس الوزراء يعقوبة إسحاق زيدا، والعديد من أعضاء مجلس الوزراء.

وكانت هذه الحكومة الانتقالية قد تشكلت عقب انتفاضة بوركينا فاسو 2014، عندما أطاحت حركة شعبية بالرئيس بليز كومباوري منذ فترة طويلة.

ومع ذلك، فشل المجلس العسكري بقيادة الجنرال جيلبرت ديندير، في تعزيز سلطته، وواجه احتجاجات ضده، إضافة إلى ضغوط شديدة من المجتمع الدولي، ثم من الجيش النظامي، لاستعادة الحكومة الانتقالية.

وكان من أبرز الانقلابات الدموية في هذا البلد الإفريقي، في أكتوبر/تشرين أول 1987، إذ نظم الكابتن بليز كومباوري، انقلابًا ضد الرئيس اليساري الكابتن توماس سانكارا، من دعاة الوحدة الإفريقية، والذي يلقب أحيانًا باسم “تشي جيفارا” الإفريقي.

الغابون : وفي يناير/كانون ثان 2019، استغل بعض الضباط المتمردين داخل صفوف الجيش الغابوني، سفر الرئيس علي بونغو أونديمبا، للعلاج خارج البلاد، وقاموا بإلقاء بيان طالبوا فيه تشكيل “مجلس إصلاح وطني”، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على انقلاب عسكري.

في يوليو/تموز 2019 ، استولى بعض الضباط العسكريين على السلطة في البلاد، لكن الانقلابيين واجهوا ضغوطًا من جميع أنحاء القارة لإجهاض مهمتهم غير الديمقراطية على الفور وتم اعتقالهم لاحقًا.

أوغندا : شهدت الدولة غير الساحلية الواقعة شرق إفريقيا عدة انقلابات منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1962.

أكثر من 6 محاولات انقلاب عسكرية آخرها عام 1986 بقيادة يوري موسيفيني الذي حكم البلاد منذ 29 كانون الثاني/يناير 1986..و أُعلن في 16 يناير/ كانون الثاني  2021 إعادة انتخابه لفترة رئاسية سادسة.. لا يزال في السلطة حتى الآن.

ففي فبراير/شباط 1966، وقع أول انقلاب عسكري في أوغندا، إذ أطاح “ميلتون أوبوتي” بالملك “موتيسا الثاني” ملك ما كان يعرف بـ”بوغاندا”.

وبعد ذلك بخمس سنوات، استولى الجنرال عيدي أمين، على الحكم بانقلاب، منهيا بذلك حكم الرئيس أوبوتي.

وُصف حكم أمين الذي استمر تسع سنوات بـ “الدموي”، وتحدثت تقارير عن مقتل ما بين 100 ألف و500 ألف شخص في عهده، وهو ما ساعد على نشأة حركة معارضة مسلحة تدعى “جيش التحرير الوطني الأوغندي”.

حين سعت أوغندا عام 1978 إلى ضم مقاطعة تنزانية، اندلع صراع عسكري تحالف فيه جيش التحرير الأوغندي مع “قوة الدفاع عن شعوب تنزانيا”، وقد أفضى ذلك في أبريل/نيسان 1979 إلى إسقاط نظام عيدي أمين، الذي فرّ إلى ليبيا ومنها إلى السعودية حيث توفي في 2003.

وبعد فرار أمين، جرت ثلاثة انقلابات أخرى أعوام 1980 و1985 و1986 على التوالي، وقاد الانقلاب الأخير يويري موسيفيني الرئيس الحالي

وحتى الآن لم يشهد الأوغنديون انتقالًا سلميًا للحكومة.

– منطقة جنوب إفريقيا : شهدت منطقة جنوب إفريقيا عددا أقل من انقلابات شرق وغرب القارة السمراء، وعزا محللون ذلك إلى المؤسسات القوية في تلك الدول والتزامها بالحكم الديمقراطي، إذ شهدت دولة ليسوتو حتى الآن انقلابين اثنين، وزيمبابوي انقلاباً واحداً

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى