سورية

أصداء استعادة حلب تتردد في تل ابيب .. مخاوف وحسابات وتحضيرات !

|| Midline-news || – الوسط  ..

أصداء استعادة مدينة حلب على يدّ الجيش السوري وحلفائه ، تُلقي بظلالها في تل أبيب، بما يتجاوز، أو يشبه، الأصداء التي شهدتها عدد من العواصم الإقليميّة والدوليّة، التي كانت تراهن على صمود الجماعات المسلحّة.

إذ ثمة حالة من الإحباط والقلق برزت معالمها على ألسنة قيادات سياسيّة إسرائيليّة، في الحكومة والمعارضة، وأعضاء كنيست من مختلف ألوان القوس السياسيّ: اليمين واليسار، والدينيّ والعلمانيّ، والحكومة والمعارضة، وتكرر في الخطاب الرسميّ الإسرائيليّ ” أنّ مصلحة إسرائيل في النهاية هي إسقاط الدولة السورية  .

وزير الأمن الإسرائيليّ ليبرمان قال الأسبوع الماضي وبوضوح : ” أنّ أيّ تسويّةٍ في سوريّة يجب أنْ تشمل إسقاط الأسد وإخراج الإيرانيين من سوريّة ” . وكان سلفه موشيه يعلون أكّد في أكثر من مناسبة، على أنّه ” من غير المسموح أنْ ينتصر محور الشر، الممتد من طهران إلى دمشق وبيروت، في الحرب الدائرة في سوريّة ” على حدّ تعبيره.

كما أنّ رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة الأسبق، الجنرال في الاحتياط، عاموس يدلين، كان قد أشار مؤخرًا، في دراسةٍ إستراتيجيّة نشرها مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، الذي يترأسه، لفت في موقفٍ واضحٍ ومباشرٍ إلى أنّه على الرئيس الأسد أنْ يرحل، وشدّدّ على أنّ إعادة تشكيل المنطقة التي بدأت قبل خمس سنوات، ترتبط بمصالح إسرائيل الإستراتيجيّة التي ترى أنّ من مصلحتها منع تعزيز قوة الإيرانيين وحزب الله، في الشرق الأوسط الجديد، مُوضحًا أنّه بالميزان الاستراتيجي، يُعدّ رحيل الأسد مصلحةً إسرائيليّةً واضحةً، إذْ أنّ تعزّز المحور الراديكاليّ، الذي تقوده إيران ويمر عبر الأسد إلى حزب الله، هو التهديد الأكثر حضورًا على أمن الدولة العبريّة، بحسب تعبيره. وعلى وقع نتائج معركة حلب الأخيرة ، قال يدلين، ودون لفٍ أوْ دورانٍ: إسرائيل في مشكلةٍ إستراتيجيّةٍ بعد ما حدث في حلب، على حدّ قوله.

مراقبون يلاحظون أن الرهان على مفاعيل الاستنزاف الذي انحدرت إليه الآمال الإسرائيليّة بعد الإخفاق في إسقاط النظام السوريّ والرئيس الأسد، تصاعد كثيرًا، لا بل حضر التخوف، عبر أكثر من تقديرٍ، من أنْ تُصبح أطراف محور المقاومة والممانعة أكثر قدرة على التفرغ لإسرائيل، انطلاقًا من أنّ تعزيز الأمان الاستراتيجيّ للدولة السوريّة، يمنح حزب الله هامشًا إضافيًا في التصدي لأيّ عدوانٍ إسرائيليٍّ واسعٍ.

جديرٌ بالذكر أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، قال أمام مؤتمر “دافوس″، مطلع العام الجاري، إنّ أفضل نتيجة يمكن الحصول عليها في سوريّة هي “بلقنة” هادئة نسبيًا، وأّنّ هذا أفضل ما يمكن الحصول عليه. وهذا الموقف تكرر بعد توصيةٍ قدّمها مجلس الأمن القوميّ في تل أبيب وأكّد فيها على أنّ  تقسيم سوريّة يتساوق أيضًا مع المصالح الإسرائيليّة لافتًا في الوقت عين إلى ضرورة ألّا تبدو الدولة العبريّة كَمَنْ يقود مطلب تقسيم سوريّة في المنظومة الدوليّة، وإنمّا التركيز على مصالحها الحيويّة.

وجاء الحسم في حلب، ليدّق مسمارًا في نعش “رؤية بن غوريون”، التي ما زالت حاضرةً وبقوّةٍ في المشهد السياسيّ- الأمنيّ الإسرائيليّ حيث جاء في مذكراته: ” عظمة إسرائيل، لا تكمن في ترسانتها النوويّة، بلْ في القضاء على الجيوش العربيّة، في العراق، مصر وسوريّة “.

ومع دخول الرئيس الأمريكيّ المُنتخب، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض في العشرين من شهر كانون الثاني القادم، لا يُستبعد البتّة أنْ تُطالب تل أبيب حليفتها الإستراتيجيّة، أمريكا، بأنْ تعمل على أنْ يشمل الحلّ السياسيّ في سوريّة، اعترافًا من المجتمع الدوليّ بأنّ الجزء المُحتّل من مُرتفعات الجولان، هو منطقة سياديّة إسرائيليّة، وهو المطلب الذي طرحه نتنياهو خلال اجتماعه الأخير في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكيّ المُنتهية ولايته، باراك أوباما، علمًا بأنّ المصادر الرفيعة في تل أبيب أكّدت على أنّ أوباما، لم يردّ على رئيس الوزراء، لا سلبًا ولا إيجابًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى