رأي

أستانا .. بين أمل السوريين و حلم الغربيين

د. فائز حوالة – موسكو..

|| Midline-news || – الوسط  ..

بعد النجاح الذي حققته الدول الراعية للارهاب في العالم بشكل عام وسورية بشكل خاص وعلى  مدى سنوات الحرب على سورية التي اوشكت ان تودع عامها السادس , في حشد جميع الطاقات المتاحة وتوظيف مختلف المؤسسات الدولية التي تخضع لها ووسائل الاعلام التي كرست جهودها وفنونها وخبراتها العالمية خدمة للمخطط الامريكي الهادف الى السيطرة على سورية لانها الرحم الذي سيولد منه الشرق الاوسط الجديد من منظورهم , كل هذه الجهود يمكن القول بانها حققت نجاحات في اتجاهات مختلفة اهمها تدمير البنية التحتية لسورية وشل حركتها الاقتصادية وتشريد عدد كبير من سكان سورية والاهم من ذلك انهم نجحوا في قتل عدد كبير من السوريين الذين وبالدرجة الاولى وقفوا ضد مخططاتهم سواء على جبهات القتال المباشر او غير المباشر .

ولكن وبعد استرجاع حلب وتشتيت قوى الارهاب وحصرها في مناطق معينة اتت المبادرة الروسية القاضية باجراء محادثات سلام سورية- سورية  برعاية روسيا الاتحادية وايران وتركيا على ان تتم توجيه الدعوة لهذه المحادثات الى وفد الجمهورية العربية السورية وممثلين عن المعارضة السورية وبعض الفصائل المسلحة التي تميل الى السلام ووضع نقطة نهاية للحرب على سورية وتم اختيار العاصمة استانا عاصمة جمهورية كازاخستان لتكون مقراً لهذه المحادثات .

وهذا الاختيار لم يأت من قبيل الصدفة على الاطلاق ولن يكون بديلاً لجنيف او اي مركز اّخر للامم المتحدة , ولكن الخيار وقع على العاصمة استانا لتصويب الاخطاء التي وقع فيها المبعوثين الدوليين الى سورية واّخرهم دي مستورة والمتمثلة بعدم الرغبة الحقيقية في وضع نقطة النهاية لمأساة المواطنين السوريين والتي اتضح من التجارب العملية مع المنظمات الدولية وعلى مختلف تسمياتها , بانها تهدف فقط الى اللعب على عامل الوقت واطالة امد الحرب على سورية للحصول على اكبر قدر ممكن من التنازلات من قبل الحكومة السورية لحساب قوى الارهاب وربما في نهاية المطاف اما الى تقسيم سورية الى مناطق مختلفة او القبول بوجود ممثلين مباشرين لقوى الارهاب العالمي ضمن الحكومة السورية المقبلة .

فالمبادرة الروسية بعقد هذه المحادثات والتي من المتوقع ان تبدأ جلساتها في الثامن من شهر كانون الثاني في العام القادم تهدف الى توفير الجو المناسب للقوى التي تسعى حقيقة الى انهاء الحرب في سورية دون اي منغصات وضغوط خارجية تمارس عليها في مختلف المحافل الدولية ولا تخلو من المؤثرات المرافقة لهم من خبراء ومختصين وكذلك المؤثرات  الاعلامية التي ترسم لهم خطوات محادثاتهم وغيرها من انواع الضغوطات التي تؤدي وفي كل جولة من جولات المحادثات السابقة الى الفشل المطلوب .

ولم يكن عامل الفشل الذريع للمبعوث الدولي دي مستورة او عدم رغبة مشغليه في ايجاد جسم موحد للمعارضة السورية والتي تم اعتمادها وتكليف المملكة السعودية بتكوين هذا الجسم الذي فصلته على مقاسها ومشغليها ايضا وانجبت للمجتمع الدولي وليداً قبيحاً يتماشى تماماً مع متطلبات مشغليها ويضم في اعضائه ممثلين عن جماعات ارهابية مصنفة على لائحة الارهاب العالمي واطلقوا عليه اسم الهيئة العليا للمفاوضات وصنفوه نحت عنوان الممثل الشرعي للمعارضة السورية الداخلية والخارجية رغم غياب طيف واسع من ممثلي الشعب السوري من المعارضة سواء في الداخل السوري او في الخارج , لذلك ومنذ البداية قررت روسيا وايران وتركيا استبعاد هذا الشكل من المعارضة من الدعوة الى استانا .

ولكن الملفت للنظر هنا هو الموقف التركي الغامض الى حد ما , فحماسة الاتراك الزائدة هنا تثير علامات استفهام كبيرة حول النية الحقيقية لتركيا من هذه المحادثات فتصريحات وزير خارجيتها عن وجود مقترحين جاهزين لتنفيذ وقف اطلاق النار على كامل الاراضي السورية اعتبارا من الثلاثين الشهر الجاري في الوقت الذي ستجري فيه المحادثات في الثامن من الشهر القادم , وعدم ايضاح المناطق بعينها التي سيتم تنفيذ وقف اطلاق النار فيها بحسب الفصائل الارهابية المسلحة التي تسيطر عليها ومن ضمنها تنظيم داعش الارهابي ” والذي تدعي تركيا محاربته في مدينة الباب وتطمح الى محاربته في الرقة السورية ” اضافة الى جبهة النصرة والمصنفة ايضا على قائمة الارهاب العالمي , ولم يعير الوزير التركي اي اهتمام لوجود العناصر الاجنبية في صفوف جميع الفصائل المسلحة عمليا على الاراضي السورية , اضافة الى مصير الاسلحة الثقيلة التي تمتلكها الفصائل الارهابية المسلحة , وسرعان مانفت روسيا مزاعم الوزير التركي حول المقترحات التي تحدث عنها الوزير التركي وانما اكتفت بالقول بان هناك محادثات تدور بين ممثلين عن الفصائل المسلحة وممثلين عن وزارة الدفاع الروسية

الا ان مايؤكد تسارع تركيا في الوصول الى شيء اوانجاز معين قبيل مغادرة الرئيس اوباما للبيت الابيض ربما كمكافئة له او وضع نقطة في الحرب على سورية الا انها وبالشكل الذي اقترحته تركيا في جميع الاحوال سيؤدي بشكل او باّخر الى توطين الارهاب والاشكال المسلحة وفوضى السلاح على الاراضي السورية الى اجل غير مسمى وهذا يعتبر سرقة علنية لنصر حلب , ومن هنا جاء دور المبعوث الاممي الى سورية دي مستورة ليرحب بهذه الخطوة ويبدي استعداد الامم المتحدة للعمل في هذا الاتجاه على الرغم بان الدعوة لم توجه من قبل اي طرف من اطراف المبادرة اليها .

فالسيد دي مستورة زج بنفسه تحت عنوان الامم المتحدة ومن غير دعوة يحاول فرض نفسه على هذه المحادثات في الوقت الذي التزم الاتحاد الاوربي مجتمعا او كل دولة على حدى اعطاء اي تصريح او تقييم لهذه المحادثات , والاهم ان الولايات المتحدة الامريكية التزمت الصمت التام ايضاً يالرغم من ان دورها في تسيير او عرقلة هذه المحادثات سيكون له من الاهمية في مكان من حيث تأثيرها المباشر اوغير المباشر على وفود المعارضات الخارجية التي ستشارك في هذه المحادثات او حتى على ممثلين الفصائل المسلحة العاملة على الاراضي السورية  .

اما بعض جهات المعارضة الخارجية والتي ليس من الواضح انها تلقت او ستتلقى الدعوة الى هذه المحادثات رفضت رفضا قطعيا حضور هذه المحادثات في حال جلوس ممثلين عن الاخوان المسلمين خلف هذه الطاولة , وهذا ماجاء على لسان ماجد حبو ممثل “قمح ”

وفي الوقت نفسه سرعان ما بدات الصحف وعلى مختلف انواعها والوانها وتوجهاتها وتبعيتها بالقول بان هذه المحادثات ستؤدي الى تقسيم سورية مناطقيا تكون فيه كل منطقة تابعة لفصيل مسلح مما يعني تقسيم فعلي لسورية , لا بل ذهبوا الى ابعد من ذلك فحددوا الرئيس المقبل لسورية بعد الرئيس بشار الاسد وذكروه بالاسم ، أول امرأة في منصب رئيس في الشرق الاوسط ” رندة قسيس “.

كل هذه التكهنات تبقى تكهنات لا اكثر ولكن الهدف منها بالدرجة الاولى هو افشال محادثات استانا قبل بدايتها وقبل خروج اي من الرعاة الاساسيين لها باستثناء الجانب التركي والذي دعى ايضا الى ضم قطر والمملكة السعودية اليها .

ولكن وكالعادة يبدو ان امريكا وحلفائها يحاولون تسريع وتيرة المحادثات وربما تقديمها من اجل تثبيت بعض النقاط السياسية في نهاية المطاف قبيل خروجها من البيت الابيض .

فهل ستكون محادثات استانا تحقيقاً لامال السوريين بوقف الحرب الغاشمة المعلنة عليه او سيحاول الغرب واذياله جعلها محطة على طريق تنفيذ احلامه ؟ .

الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق