رأي

أريد بيتاً… ياسر حمزة

تم رفع سعر الإسمنت مؤخراً ، بحيث أصبح سعر الكيس بحدود 3500 ليرة بدلاً من 2300 ليرة .

إن رفع سعر الإسمنت الرسمي الأخير سيؤثر على أسعار العقارات عموماً، فمن المفروغ منه أن يقوم سماسرة وتجار العقارات باحتساب وإعادة احتساب تكاليفهم وفقاً لكل زيادة على سعر أي مكون من مكونات هذه التكلفة وبحسب نسبتها، مع إضافة هوامش أرباحهم الإجمالية المتصاعدة، وكذلك سوف ترتفع بدلات الإيجار أيضا.

والأهم أن هذا الارتفاع سيؤثر على تكاليف عمليات الترميم وإعادة البناء التي يقوم بها المواطنون تباعاً، بحسب إمكانات كل منهم، بما يخص بيوتهم المدمرة كلياً أو جزئياً في البلدات والمناطق التي تم تحريرها من الإرهاب، مع الأخذ بعين الاعتبار ما طرأ من رفع لأسعار بقية مواد البناء عموماً خلال السنوات الماضية، وكذلك أجور اليد العاملة بمجالات البيوت والإكساء.

والنتيجة أن الكثير من المواطنين لن يستطيعوا استكمال عمليات الترميم التي يقومون بها، وبالتالي لن يتمكنوا من العودة لبيوتهم، والبعض الآخر سيؤجل عمليات الترميم التي كان ينوي القيام بها أيضاً، نظراً لضيق ذات اليد بالمقارنة مع التكاليف التي ترتفع بين الحين والآخر، أي إن هذا القرار سوف يعوق عودة المواطنين لمناطقهم وبلداتهم، ولن يتمكنوا من الاستقرار في البيوت التي استأجروها أيضاً بسبب مطالبتهم بزيادة بدلات الإيجار بالتوازي مع موجات ارتفاع الأسعار التي تساهم فيها بعض القرارات الرسمية.

وهذا الرفع الأخير لسعر الإسمنت، سوف يدفع المؤسسات الحكومية التي تنفذ بعض المشاريع الإنشائية والسكنية كمشاريع السكن الشبابي والعمالي إلى إعادة دراسة تكاليفها وفقاً لنسب رفع الأسعار على هذه المواد، وبالتالي تحميل المواطنين المكتتبين على هذه المشاريع السكنية فروقات الأسعار، كما هي العادة.

وآثار رفع سعر الاسمنت لن تقتصر على جانب إعادة الإعمار فقط، بل سيكون لها منعكسات اجتماعية خطيرة، فبعد هذا القرار لا يمكن لشاب أن يحلم بمسكن أو حتى بغرفة واحدة صغيرة في أي مكان ليتزوج بها.
إن مثل هذه القرارات تشكل عبئاً إضافياً على المواطن، بتحميله مزيداً من الأعباء المالية ومزيداً من الإنفاق على حاجاته وخدماته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق