رأي

أردوغان في موسكو …الــ “إس 400 ” الروسي هل يسقط الحلف لأمريكي التركي

|| Midline-news || – الوسط … 
تشهد العلاقة الروسية التركية تطورات كبيرية لناحية التنسيق والتعاون سواء كان الاقتصادي وهو الأهم وفي  المرتبة الأولى  بالنسبة لرئيس النظام التركي أردوغان ” خط سيل الغاز التركي –  السياحة ” أو لناحية التعاون السياسي فيما يخص الأزمة في سورية وتوطيد الاتفاقيات والتفاهمات بين الجانبين حيال الوضع السوري ” استانا – سوتشي  بخصوص إدلب – الأوضاع في مناطق شرق الفرات –  قرار واشنطن المعلق بسحب قواتها من هناك “وأخيرا التعاون العسكري والذي يشهد اختراقاً كبيراً بعد قرار أنقرة شراء منظومة “اس 400 ” الروسية للدفاع الجوي هذه الصفقة التي أفقدت واشنطن صوابها ودفعها إلى ممارسة ضغوط قوية  على تركيا وصلت حد حرمانها من مشروع المقاتلة الأمريكية المتطورة “إف 35 ” والتهديد بفك التحالف معها .

أردوغان في حالة بحث حوار مستمر مع بوتين حول مجمل هذه القضايا  وهو في موسكو بالتزامن مع انعقاد المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي الروسي – التركي للمرة الثالثة منذ مطلع العام 2019  وهذا يؤشر إلى المستوى العالي من التنسيق والتعاون بين البلدين ، ولكن هذا التعاون  والتنسيق يبقى مرهونا بعلاقة الولايات المتحدة بالنظام التركي حيث أن الأخير شريك وحليف لواشنطن في الناتو وكذلك في تدمير سورية وإيصال الأزمة إلى ما وصلت إليه اليوم، ولكن هذا التحالف وبعد وصول إدارة ترامب إلى البيت الأبيض ساده التوتر وأصيب بنكسات  بسبب الخلافات بين الجانبين على إدارة الأزمة السورية وكذلك العلاقة التركية الإيرانية ومؤخرا الحب الناشئ بين روسيا وتركيا عدا عن لاتهامات المبطنة لواشنطن بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشلة في العام 2016  وصفقة الإس 400 .

زيادة حدة الجفاء الأمريكي التركي بسب تلك الخلافات وصلت في الآونة الاخيرة إلى سياسية تحديد الخيارات  والتخالفات الاستراتيجية ، وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو كان خيّر تركيا في تغريدة عبر تويتر بين شراء “اس 400 ” الروسي والبقاء حليفة للولايات المتحدة الأمريكية وردت أنقرة عبر تويتر ايضا وبتغريدة لنائب رئيس النظام التركي  فؤاد أوقطاي، بدعوة الولايات المتحدة للاختيار بين البقاء حليفة لتركيا، أو التضحية بعلاقات الصداقة بين البلدين بالاصطفاف مع من وصفهم بالإرهابيين. في إشارة إلى دعم الولايات المتحدة للتنظيمات الكردية المسلحة شمال شرق سورية وتحويل المنطقة إلى كيان شبه مستقل عن الدولة السورية وفي هذا السياق كانت وسائل إعلام نقلت عن مصادر داخل الولايات المتحدة قولها إن عددا من أعضاء الكونغرس تقدموا بمشروع قانون لتعديل الاستراتيجية الدفاعية تحت عنوان حماية الأكراد في سورية ” .

هذه الملفات الخلافية والتي يتخذها النظام التركي ذريعة وغطاء للتقارب مع موسكو  يدرك في الوقت ذاته أنه غير قادر على مواجهة الولايات المتحدة  أو الابتعاد عنها كثيراً وهي التي هددت ذات يوم وتستطيع فعل ذلك بتدمير الاقتصاد التركي ،تغريدة  ترامب الشهيرة  في 14/1/2019 خير مثال هي التي  أوقفت خطط أردوغان بمهاجمة المليشيات الكردية ” قسد ” في سورية  وهذا يعني أنه لا يستطيع الذهاب  بعيدا في الغرام المرحلي مع روسيا بوتين .

وفي أطار  العلاقة الروسية الأمريكية فهي كذلك الأمر ليست على ما يرام وتستحضر فيها أجواء الحرب الباردة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم  وتسعى كل منهما إلى اللعب في ساحة الدولة الأخرى فالولايات المتحدة التي دخلت كوريا الشمالية عبر بوابة السلاح النووي وتحاول جر بيونغ يانغ ” الشيوعية “الحليف التاريخي لروسيا وكذلك الصين ” الشيوعية “إلى جبهتها واللعب في هذا الملف لإعادة ترتيب الأوراق من جديد في جنوب شرق آسيا حيث تسعى الولايات المتحدة بكل قوتها لمحاصرة روسيا والصين هناك ووضع عراقيل أمام التعاون الروسي الصيني المهدد لسيطرة واشنطن على العالم . وفي أمريكا اللاتينية افتتحت الولايات المتحدة ساحة مواجهة جديدة في فنزويلا  عبر محاولة تغيير النظام  المتحالف مع موسكو وبكين وحتى طهران أي المحور المعادي لحلف الولايات المتحدة  لزيادة معدل الاستنزاف واضعاف تركيز هذا المحور في قضايا أخرى ولفتح سوق المقايضات الدولية الكبرى .

روسيا تعلب مع واشنطن  اللعبة ذاتها عبر النظام التركي  الحليف التاريخي للولايات المتحدة وبسياسة النفس الطويل  وكذلك في مصر التي تشهد العلاقة معها تطورات إيجابية كبيرة ومع إسرائيل أيضا التي تنتهج معها موسكو سياسية خاصة جدا  حيث أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو زار موسكو أكثر من أقرب حلفاء روسيا .

قد تكون لدى موسكو الكثير من الاعتبارات الاستراتيجية للتعامل مع تركيا واحتوائها ولكن  يجب الاعتراف بأن التركي ماهر في اللعب على التناقضات الدولية لتحقيق أكبر قد ممكن المكاسب على الصعد كافة ولذلك هو قادر على اللعب الحبال والتنقل بين حضن هذه الدولة أو تلك وفق ما تقضتيه المصلحة .

روسيا دولة كبيرة وعظمى ولكن يمكن أن يكون مصير علاقتها مع تركيا ما آلت إليه العلاقة مع أوكرانيا حيث قلب الغرب والناتو الطاولة في وجهها  .لا نستطيع تقديم النصح لروسيا ولكن الحذر واجب وتحديدا من النظام التركي فهو الأقدر اليوم على لعب دور العميل المزدوج .

وسام داؤد صحفي سوري 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى