العناوين الرئيسيةفضاءات

أدباء عرب خلال حظر التجول: بطلٌ أخاك لا مكره! فنحن نحافظ على حياتنا وحياتكم..  

نجزي أوقات الحظر مع الأسرة أمام الفضائيات وبالمطالعة والتأمل ونقاش الذات!

|| Midline-news || – الوسط …
رصد: روعة يونس

.

الثالثة عصراً أو السادسة مساءً، لا يهم. المهم أن العالم قبل أن تشير عقارب الساعة إلى التوقيت المحدد لبدء منع التجوال، يحظرون أنفسهم، يغيبون يدخلون البيوت والعزلة أمام حالة الهلع من الإصابة بفايروس “كورونا” والخوف من الموت.
ما لا نعرفه من قبل، ما لا نختبره من قبل، يضعنا أمام فكرة، مبدأ، قناعة، كنا جميعاً نرفضها نمقتها، ثم بدأنا بعد أن اختبر العالم هذه الجائحة المميتة؛ ندعو إلى اقتيادنا إليها أي إلى العزل والحظر حفاظاً على بقائنا أحياء.
فكيف ينظر الأديب والمثقف إلى خطة منع التجوال التي تُطبّق في العالم كله، وكيف يقضي تلك الساعات وربما الأيام داخل جدران معتزله؟
“الوسط” التقت بكوكبة من الأدباء، حرصنا أن تكون أماكن وجودهم في دول متعددة يطبّق فيها منع أو حظر التجوال. على أن يكون “رصد الوسط” المقبل خاص بآراء المثقفين حول استمرار العقوبات والحصار على سورية ودول أخرى رغم الظرف الإنساني والأخلاقي والصحي، حيث الجائحة تهدد كل من الجانبين.

*الروائي خالد خليفة (سورية)

يقول “ما قبل كورونا كانت لي طقوسي في الكتابة، وهي تماثل الاعتزال. لا أقول أن حظر التجوال لم يحدث فرقاً. لا .. فالإنسان بشعر بأن حريته مسلوبة. المفارقة هنا أنه يتبع الإرشادات ويقرر عزل نفسه عن محيطه كي يضمن سلامتهم وسلامته. لذا هي فرصة لي لأتابع الكتابة في روايتي والعمل على إنجازها. وهي لا تتصل بوباء “كورونا” فأنا أشتغل عليها منذ فترة سابقة لانتشار هذه الجائحة، ولا أدري بعد أمام هذه التجربة -حظر التجوال- ما الذي قد يتخلّق لدي من رؤى وأفكار”.

 

*الشاعر رعد يكن (فرنسا)

من جهته يقول “بصراحة تامة أنا ملتزم ببيتي منذ نحو اسبوعين ولم أخرج منه إطلاقاً.. وكل ما أفعله (يومياً) أن اقرأ قليلاً بالعربي (موسوعة جبران المعربة) وأعمل على تقوية لغتي الفرنسية.. وأتابع أخبار الفضائيات بانتظار الدواء لهذا الفيروس اللعين”.
يضيف يكن قائلاً “كما أتابع بدهشة، اكتشاف زوجتي الرائعة”.

*الناقدة د. غادة سعيد (البرتغال)

بدورها تقول “مرت الأيام الأولى من الحظر ثقيلة وصعبة عليّ، خاصة أنني كنت أقضي كل يومي خارج البيت بحكم اشتغالي أستاذة في الجامعة، أقضي يومي بين حرم الجامعة والمكتبة وحضور الملتقيات والندوات. لكنني اليوم أصبحت سجينة شقتي مع زوجي. ألتزم بالتعليمات الصحية، وأحافظ على إيقاع روتيني يومي وفق مخطط أستطيع به التغلب على الملل وظل الجدران. فصباحاً استيقظ وأبدأ بممارسة بعض التمارين الرياضية وسط الشقة.. وبعد إفطار خفيف أراقب وأبحث عن آخر أخبار “كورونا” في العالم. وعند التاسعة صباحاً، أباشر عملي في الجامعة، عبر تقنية “فيديو كونفيرنس”. ألقي محاضراتي على الطلاب في توقيتي المعتاد، والأيام الأخرى أستقبل أسئلتهم، ونقاشاتهم إلى حدود منتصف النهار”.
بعد انتهاء إلقاء المحاضرات ثمة برنامج آخر لدى سعيد، تقول “أقوم بإعداد طعام الغداء، فأحضّر أكلاتنا التقليدية التي لم أكن أجد لها الوقت من قبل، خاصة أنه لم يبق لنا غير التبضع عبر البوابات الإلكترونية. ثم أوزع وقتي فيها بين الكتب والانترنت والكتابة والاستمتاع بالموسيقى، بعدها أجلس في الشرفة، أستمتع بسهرات مسائية مع الجيران كل في بيته. أغلب حظر التجول ولا أدعه يغلبني”.


*الأديب حمد المزروعي (الإمارات)

يقول في ردّه على سؤالنا “بالطبع أنا ملتزم كلياً بالإجراءات الاحترازية وحظر التجوال المفروض في الإمارات. وحقيقة لا أخفي أنني بتّ كثير الدعاء خشية على عالمنا الذي أظن أنه بعد هذه التجربة القاسية مع “كورونا” سوف يعود (في كل شيء) إلى ما كان عليه!!”.
خلال منع التجوال ينشغل المزروعي بعمل مهم يقول عنه “أنكب في ساعات منع التجوال على إنجاز كتاب حول العولمة وكورونا والبشرية، لأحكي عن هذه التجربة الأليمة وأتركها -ربما- عبرة في المستقبل، إن لم يكن للدول والتاريخ، فلأبنائنا وأحفادنا.. هكذا أنشغل في متابعة أخبار الفضائيات عن الجائحة، وفي الكتابة، لأنه عبر الكتابة سيدرك الجميع أن كورونا لم تفرق بين الدول ولا الأفراد ولا الأعراق ولا الديانات ولا السياسات”.

*الأديبة الصحافية بيانكا ماضية (سورية)

بدورها تقول “لابد أن الأدباء والمثقفين ومن يمتلك الوعي تجاه هذا الوباء، ومدى خطورته وآثاره المأساوية، قد قلّت حركتهم وخروجهم من بيوتهم، فما يفعلونه خلال حظر التجول هو امتداد ومتابعة لما كانوا يفعلونه قبله. ففي أثناء حظر التجول أتابع عملي الصحفي في تكليف الزملاء المحررين بالموضوعات الصحفية والأخبار والحوارات وغيرها، ومن ثَمَّ لابد من قراءة المواد المُرسلة للنشر، ومن ثم إرسالها إلى رئيس التحرير..هذا بالإضافة إلى متابعة الموضوعات التي أشتغل عليها، من تحقيقات وزوايا، واستطلاعات”.
وترى ماضية فوائد لمنع التجول تنعكس على الإنسان، تقول “ربما حظر التجول أتاح لنا، نحن الأدباء والصحفيين، الفرصة للقراءة والكتابة بشكل أكبر، وكذلك قراءة ما ينشر في موقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، فالمكوث في المنزل بالنسبة لي ليس سجناً بقدر ما هو سفرٌ في عوالم الكتب والروايات والقصص وغيرها، وفرصة للكتابة بعيداً عن الضوضاء التي كان يجلبها التجوّل نفسه”.

*الشاعر هشام الجخ (مصر)

يقول شاعرنا -الذي عاصرناه منذ تقدم لمسابقة “أمير الشعراء” بطريقته المعهودة في اللطف والظرف- “بعد غياب 10 سنوات ها أنا ألتقي بك أخيراً! “شفتي ازاي في فوائد لحظر التجوال”؟ صرنا ندخل وسائل التواصل ونبحث عن بعض. لكن هناك فوائد أخرى لحظر التجوال: نتفرغ للأسرة والعائلة أكثر، ونتأمل يومياً لساعات طوال، ونناقش أنفسنا ونحث ضمائرنا. ونتواصل عن بعد عبر الانترنت. هذا ما أفعله وأنا في الحظر المنزلي”.
ويضيف مسترسلاً “وضعت تسجيل لي صوت وصورة وجهت من خلاله رسالة إلى الناس أحثهم على المكوث في بيوتهم خلال فترة العزل الصحي، ضمن الإجراءات الاحترازية التي تتخذها مصر وكل الدول للوقاية من فيروس كورونا”.

 

*الشاعر يوسف القدرة (فلسطين)

من جهته يقول “لا أستهتر مطلقاً بتعليمات حظر التجوال. وإن شئتم أكثر أنا أحظر نفسي حتى قبل بدء ساعات حظر التجوال. لا أخرج إلاّ مرة لإحضار مستلزمات البيت. وطالما الفلسطيني يتلثم بالكوفية لا ضير أن نتلثم بالكمامة المعقمة ونرتدي القفازات، ونقنع أنفسنا أننا لسنا مكرهين ومجبرين على الالتزام إلاّ لأجل الحياة ومن فيها”.
يضيف “في بيوتنا تتوفر لنا كل إمكانيات التواصل مع الأحبة ومع العالم. وأنا من بيتي أقوم بكل التزامات العمل عبر “الانترنت” لأنه علينا كأدباء ومثقفين إثبات التزامنا بالتعليمات والإرشادات الصحية، لنكون مثالاً لكل أفراد الشعب”.

 

*القاصة سليمة سبرس (تونس)

تقول “دائماً كان بلوغنا إلى البيت يعني السعادة والأمان. فلمَ لا يكون البيت الآن في هذه الفترة العصيبة في كل العالم؛ هو ملاذنا؟ ففي البيت أجد الأمان الصحي، وأجد حولي كتب كان علي أن أقرأ سطورها منذ وصلتني، لكن العمل المتواصل حال دون ذلك. لنقرأ ما فاتنا، ولنكتب ونصيغ أدب الأوبئة الذي عرفته من قبل العصور السابقة، هذا أكثر ما أفعله خلال حظر التجوال”.
تضيف سبرس “سأشجع قراء “الوسط” بحقيقة عاطفية لكنها صادقة، سنتمكن بوحدتنا الأسرية والمجتمعية والوطنية وقوة وعينا وطهارتنا الفطرية أقوى من كورونا. إنما المهم الزموا بيوتكم”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق