أهم الأخبار
الرئيسية / إعلام - نيوميديا / daily Sabah ..مقامرة واشنطن شمال سورية وخاطر الورقة الكردية

daily Sabah ..مقامرة واشنطن شمال سورية وخاطر الورقة الكردية

 || Midline-news || – الوسط

نهجت الإدارة الأميركية في عهد دونالد ترامب إلى تبني سياسة رعناء دونما أن تأخذ باعتبارها ما يمكن أن يحدث جراء تلك السياسة من عواقب كارثية، وهي في تصرفها هذا تسعى جاهدة إلى تحقيق غايتها الأساس التي تقوم بشكل رئيس على حماية إسرائيل. ذلك الهدف الذي دأبت باستمرار على تنفيذه في منطقة الشرق الأوسط منذ العديد من العقود، وأصبح أمر أمن إسرائيل في قمة قائمة الأولويات الأميركية في هذه الحقبة من الزمن.
وفي سبيل تحقيق هذه الغاية نجدها تتباحث مع القادة الإسرائيليين وتتماهى مع متطلباتهم، كما وأنها لا تتوانى في الدخول بحوار مع الحكومة الإسرائيلية بهدف التعاون معها في شتى الأمور المتعلقة بالمنطقة وأكبر دليل على ذلك إقدام الولايات المتحدة على فرض عقوبات على إيران تحقيقاً للرغبات الإسرائيلية وحكومة بنيامين نتنياهو التي ما انفكت تعرب عن خشيتها وتحسبها من وصول الصواريخ النووية الإيرانية إلى قلب إسرائيل لتقصف تل أبيب، ذلك الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة إلى فرض عقوبات صارمة على طهران استجابة للمطالب الإسرائيلية.
مما يدعو للاستهجان أن نشاهد الولايات المتحدة تضع أمن إسرائيل في قمة سلم أولوياتها، وبذات الوقت نشاهد تل أبيب لا تكتفي بذلك بل تستمر في طلب العون والمساندة من واشنطن، لكن حياة وأمن الفلسطينيين البؤساء الذين تحاصرهم إسرائيل وتحول دون حصولهم على الحد الأدنى من العيش أمر لا تهتم به الولايات الإدارة الأميركية أو يدخل في حساباتها، حيث يكرس ترامب جل اهتمامه لدعم إسرائيل ومساعدتها اقتصاديا وعسكريا وفي المحافل الدولية دون إعطاء أي اكتراث للقضايا الإنسانية التي يرزح تحتها الجانب الآخر، وبذلك أصبح من المسلم به بأن إسرائيل تشكل العماد الأساس للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط.
لم تقتصر الولايات المتحدة في سياستها الإقليمية على تبني سياسة الدعم والمساندة لإسرائيل فحسب بل أنها أخذت بالتوجه نحو تجزئة الدول المجاورة لها بالعمل على فصل أجزاء منها على الرغم من معرفتها التامة بما سيحدث من مخاطر في الشرق الأوسط.
وقد شهدنا منذ سنوات ما فعلته في العراق عندما غزته. وهي بهذا الإجراء التعسفي تكون قد بعثت برسائل إلى كافة دول المنطقة تنذرهم وتبلغهم بها بأن أي تجاهل للمصالح الأميركية سيفضي بالدول الإقليمية إلى تقسيم يكون موضعا لرعاية ومساندة من قبل واشنطن.
يبدو أن الولايات المتحدة تحاول رغم فشلها في سورية بذات التوجه الذي سبق وأن اتبعته في العراق من حيث السعي الى تقسيم هذا البلد وتهديد دول المنطقة بإجراء مماثل. لذلك نجد أنها تتابع ذات المسار، حيث وجدت ضالتها في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني وأخذت بتزويده بالأسلحة المتطورة لفتح السبيل أمامه لتشكيل دويلة في الشمال السوري تصبح في المستقبل عامل تهديد في المنطقة وتعمل وفقا للتوجهات الأميركية.
لقد بات من المسلم به أنالكيان التي يطمح حزب العمال الكردستاني إلى تشكيلها في سورية تمثل رسالة لا يقتصر توجيهها إلى سورية فحسب بل يمتد تأثيرها ليعم ويشمل سائر الدول المجاورة الأخرى بخاصة تركيا، إذ يمكن أن تضم وتحتوي كافة المواقع القريبة من الحدود التركية حيث ينشط هناك حزب العمال الكردستاني. وبذلك فإن الأزمة في شرق الفرات ترتبط ارتباطا وثيقا مع كافة المواقع الأخرى التي يتواجد بها الأكراد بكثافة شمال سورية، لذلك فإن ثمة توقعات تقول بحدوث إشكالات في المناطق الكردية في تركيا الأمر الذي ترفضه أنقرة ولا تدخر سبيلا في مجابهته ومقاومته لأن أي تصرف مماثل سيفضي إلى زعزعة الأمن بها.
منذ بضعة أيام صدر تصريح عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال به في معرض شجبه لخطة واشنطن التي ما انفكت تدعم وتساند وحدات حماية الشعب في شرق الفرات بأنه لا يمكن القبول بالنهج الأميركي، ذلك لأن الولايات المتحدة دأبت على بذل قصارى جهودها لتشكيل دولة في شرق الفرات دون أن تأخذ باعتبارها المخاطر التي ستتعرض لها المنطقة برمتها بما فيها تركيا وإيران والعراق. فالدول الثلاث تعاني منذ أمد من هجمات ينفذها مسلحي حزب العمال الكردستاني. وقد صرح لافروف بأن الولايات المتحدة تلعب بالورقة الكردية في سورية ذلك الأمر الذي لا يهدد سورية فحسب بل يمتد تأثيره إلى سائر دول المنطقة.

ليندا سكوتي

شاهد أيضاً

المال والإعلام وتجميل القباحة .. قاسم الشاغوري ..

|| Midline-news || – الوسط .. قبل أشهر خرجت علينا قناة تلفزيونية جديدة اسمها “تلفزيون …