أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA .. فرع ليبيا !!.. بقلم عيد كوسى ..

وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA .. فرع ليبيا !!.. بقلم عيد كوسى ..

|| Midline-news || – الوسط  – خاص ..

كثيرة هي الأدلة التي تثبت تورّط جهاز المخابرات الأميركي CIA بإسقاط نظام العقيد معمر القذافي ، ومِن أهم الأدلة تواجد العقيد المنشق عن النظام السابق في ليبيا “خليفة حفتر” على رأس ما سُميَّ بـ ” الثورة الليبية ” التي اندلعت في شباط من العام 2011 .

كان وليم كيسي ” William J. Casey ” مدير CIA قد بدأ التحضير لعملية إقصاء القذافي إثر تلقيه تقريراً من رجال لوبي العمليات السرية في لانغلي بعنوان “ليبيا.. الأهداف والأخطار” بتاريخ 22 كانون الثاني 1981.

وفي 23 يناير 1981 اجتمع كيسي ووزير الخارجية حينذاك ألكسندر هيغ في مبنى وزارة الخارجية في “سي ستريت” في واشنطن ، حيث تناولا بالنقاش الخطوط الأساسية للخطة الجديدة التي سميت ” الخطر الثاني ” ، وأبدى هيغ بدوره حماساً خاصاً لمنح الخطة الجديدة كل فرصة ممكنة للنجاح ، حسبما قال آنذاك “.

” حفتر ” والحرب التشادية :

خلال الحرب الليبية ضد تشاد أسَرَت تشاد حفتر ونحو ثلاثمئة جندي معه خلال عملية وادي الدوم في 22 آذار 1987 منهية بذلك الحرب الليبية التشاديّة التي انحازت فيها الـ CIA إلى تشاد بغية التخلص من نظام القذافي المناوئ لأميركا.

استغلّت الـ CIA  أسر حفتر بهدف تحويله إلى رأس حربة في إسقاط نظام القذافي وورد ذلك في مذكرات ” د . يوسف شاكير ” المستشار السابق للرئيس الراحل معمر القذافي – ” معارضة بقيادة عميل ج9 ” .

“خيّرته الاستخبارات المركزية الأمريكية مباشرة – بين أن يُسجن كأسير داخل تشاد أو يطلق سراحه شرط ألا يعود إلى ليبيا ، وقد تمت هذه المفاضلة في نهايتها بأنجامينا ، واختار حفتر وبعض جنوده الأسرى الحرية في حضن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ” .

بدأ ” كيسي ” يدعم جماعة حفتر بتقديم السلاح والتدريب استعداداً للعملية المتعارف عليها أمنياً داخل وكالة المخابرات الأميركية ” بالعملية الكلاسيكية ” وهي عبارةٌ عن انتفاضةٍ شعبيةٍ يتدخل من خلالها أشخاصٌ مدربون ومجهزون للإيقاع بين المتظاهرين أنفسهم وبين المتظاهرين من جهةٍ وقوات الأمن من جهةٍ أخرى ، وبين قوات الأمن أنفسهم ، هي أفضل وسيلة للتخلص من الأنظمة التي تشكل خطورةً على أمن الولايات المتحدة الأميركية .

يقول كيفن شيب ” Kevin Shipp ” العنصر السابق في قسم مكافحة التجسس ، مدير أمن الموظفين في الـ CIA وهو من ضمن فريق ملف اسقاط نظام القذافي عن طريق الانتفاضة الشعبية خلال سلسلة من اعترافاته بُثَّتْ من خلال فيلم وثائقي تحت عنوان ملفات الـ CIA السرية ـ مطاردة القذافي :

” للتخلص من الزعماء الأجانب الذي يشكلون خطراً هناك دائماً طرفٌ ثالثٌ يمكننا استخدامه لتنفيذ ذلك ، عندما تفكر بالأمر من الناحية العملياتيّة ستجده أفضل السيناريوهات ، إذ لا يجب أن تضع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أيديها مباشرة في العملية، فهناك طرفٌ ثالثٌ سيقوم بذلك وإذا حدث خطأ فهو المُلام “.

ويؤكد دوين كلاريدج ” Duane Clarridge ” وهو المدير السابق لقسم مكافحة الإرهاب في الـ CIA :

” أعتقد أن تغيير نظام الحكم باستخدام العمل السري شيءٌ جربناه عدةَ مراتٍ بنجاحٍ ، ومن الأساسي بهذا العمل اختيار الشخص المناسب للمتمردين ، ولدى ” كيسي ” القائد الليبي المناسب ” . مِن ملفات ال سي أي إيه السرية ـ مطاردة القذافي .

كان توقيت العملية هو العام 1991 ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان ، ففي العام 1990 أُزيحت الحكومة التشاديّة الموالية للـ CIA وحلّت محلها حكومةٌ جديدةٌ ورئيسٌ جديدٌ معادٍ للمتمردين الليبيين الذين تدربهم الـCIA  على الأراضي التشاديّة ، ورفض الرئيس الجديد تواجد حفتر ورجاله في تشاد مما أجبر الـ CIA على التدخل وإخراج قوات حفتر من تشاد إلى نيجيريا بعمليةٍ سميت وقتها ” البساط السحري ” ثمَّ تمَّ نقلهم إلى زائير ثم كينيا ، ولما كانت العملية مفاجئة وغير مرتب لها رفضت الدول الثلاث استقبال حفتر تجنباً لعداوة القذافي . فانتهت عملية البساط السحري بنقل قوات حفتر إلى الولايات المحتدة الأميركية . حيث استقر حفتر أخيراً في ضواحي فرجينيا في منزلٍ فخمٍ ، وتوزع رجاله على خمس وعشرين ولاية أميركية .

لم تكن الولايات المتحدة الأميركية ترغب باستقبال حفتر ورجاله على الأرض الأميركية تجنباً للاشتباه بها ، وكان بإمكان أميركا نفي أي تهمٍ لو لم تستقبل حفتر على أراضيها .

الربيع الليبي :

وجدت أميركا الظروف المؤاتية للإطاحة بالقذافي أخيراً ، تقول هيلاري كلينتون في كتابها “ماذا حصل” : ” بدأنا هذه الحرب على ليبيا بكذبة ثم ضخمناها عن طريق الفضائيات التابعة لنا ” .

ففي 17 شباط لعام 2011 بدأت ” العملية الكلاسيكية ” أو الانتفاضة الشعبية التي سارت بنحو ممتاز لجهة إسقاط وقتل معمر القذافي في غضون ستة أشهرٍ فقط ، حيث عاد حفتر بعد عشرين يوماً من بدء الأزمة الليبية عائداً من فرجينيا ليقود ” الثوار ” متدرجاً من رتبة عقيدٍ عند أسره إلى رتبة مشيرٍ مع بداية اسقاط نظام القذافي ومن شخصٍ لم تكن عامة الشعب تعرفه إلى القائد العام للجيش والقوات المسلحة الليبية .

وبدأت مهمة الناتو من خلال تأمين غطاء جوي لقوات المشاة الموالية للـ CIA بمهمةٍ واضحةٍ وهي ” استهداف أي شيءٍ للقذافي يتحرك في السماء أو على الأرض ” حسب ما قاله تيم ليست  ” Tim Lister ” الصحافي في محطة CNN الاميركية حرفياً أثناء تغطيته لأحداث ليبيا .

سبعة عشر ألف غارة نفذت من قبل حلف الناتو وهذا يحتاج إلى عملٍ جبارٍ على الأرض لتحديد الأهداف ومنع الأخطاء ، وارسلت الـ CIA فريقاً متخصصاً بهذه المهمة جنّبَ القوات البرية التي تتجه نحو طرابلس العاصمة بسرعة قياسيّة الخسائر .

سرعة التنسيق والتنفيذ :

وخشية أن يستوعب القذافي أو أي أحد ماذا يحدث ، لم تترك أميركا وحلفائها أي وقت لالتقاط الأنفاس ، فالأرقام والتواريخ توحي بتحرك سريع للأحداث وصفت بالجنونيّة ، ففي 14 شباط للعام 2011 تم دعوات للتظاهر والاحتجاجات ضد نظام العقيد معمر القذافي عبر وسائل التواصل الاجتماعي .. وبعد ثلاثة أيام ٍ بدأت الاحتجاجات رافقها سقوط قتلى وجرحى من الأطراف المشاركة . بعدها بأسبوع واحد أعلنت سويسرا عن تجميد أصول عائلة القذافي ، تلتها أميركا بيوم واحد وبادرت بفرض عقوبات على النظام الليبي ، وفي السادس والعشرين من الشهر ذاته فرض مجلس الأمن عقوبات ضد ليبيا من بينها حظر الأسلحة وتجميد الأصول وإحالة المجلس الليبي إلى المحكمة الجنائية الدولية ، وبأقل من أسبوعين تم الإعلان عن تشكيل مجلس سُميَّ ” المجلس الانتقالي الوطني ” تولّى إدارة شؤون المناطق التي خرجت عن سيطرة نظام القذافي ، وسط هجومٍ جوي من قبل فرنسا وبريطانيا وأميركا تحت البند السابع وأولى الغارات تمت بقصف ليبيا بمئة وعشرة صواريخ نوع توماهوك .

افتتح الاتحاد الأوروبي بعد نحو شهرين ممثلية له في بنغازي ثاني أهم المدن الليبية . وفي شهر آب أي بعد نحو خمسة أشهر سقط نظام القذافي الذي لم يكن قادراً على الوقوف بوجه أعتى الدول عسكرياً وسياسياً ولم يكن أحد من المراقبين يتخيل السرعة الفائقة في الإنجاز ، حيث أن هكذا أنواع من ” الثورات ” تستغرق عادةً وقتاً طويلاً خصوصاً أن الجيش الليبي وقف مع نظام القذافي .

هذه الأرقام والتواريخ واعترافات عناصر الـ CIA توحي بأنَّ هذه العملية لم تكن مجرد ثورة عُزّل ، إنما كانت بالعرف العسكري والسياسي عملية ً تحتاج إلى سنواتٍ من الاستعداد .. ويبدو أن عشرون عاماً من الاستعداد كافيةٌ لقتل القذافي في غضون نصف عام .

لم يكن من وراء ” العملية الكلاسيكية ” إلا أهداف ومصالح غربية أدت إلى ما نراه اليوم .

ليبيا اليوم بمساعي ” حفتر ” وغيره الكثير ، دولة ممزقة منزوعة القوة ، تتنازعها فِرقٌ لا حصر لها .. تمزِّق مجتمع وجيش واقتصاد ليبيا بعدَ أنْ تحصّل الغرب على كل ما يريد ، لتبقى أميركا الدولة الوحيدة في العصر الحديث التي إذا ما تدخلت ببلدٍ تحت عنوان الحرية احالته إلى بلد ممزق لا يملك لا سيادة ولا قوة ولا .. حرية .

*صحفي سوري – بيروت
الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
1

شاهد أيضاً

وسام داؤد – من دير الزور إلى أستانا .. إدلب على الباب

|| Midline-news || – الوسط  – خاص .. متغيرات كبيرة ودراماتيكية تشهدها ساحة الأزمة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *