أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / وسام داؤد – دمشق أيام سبعة … لإعلان النصر في السنة السابعة

وسام داؤد – دمشق أيام سبعة … لإعلان النصر في السنة السابعة

|| Midline-news || – الوسط  – خاص ..

من يرقب نبض عاصمة السوريين يقف حائرا مشتتا بين ما يسمع وما يرى, بين ما يحكى عنها ويحاك لها ,وبين ما هو واقع معاش في شوارعها وأحيائها وحاراتها . يقف الشخص مشككا, هل مرت حرب السنوات السبع من هنا ؟ وهل كانت بعض أحيائها كاملة بيد إرهابيين ومسلحين؟ وفي ذروة الشك يأتي صوت ليس ببعيد من على أطرافها في الغوطة الشرقية ,وتحديدا من جوبر وعين ترما ,يبدد هذا الشك ويعيدك إلى حقيقة أن الحرب ما زالت مستمرة ومازالت أصوات القذائف والصواريخ والرصاص المتفجر وهدير محركات الطائرات, لم تغادر موجاته هواء العاصمة وطقسها اليومي منذ بداية الحرب وإلى اليوم .

في دمشق تسمع حديث الناس ,آرائهم ,انتقاداتهم ,همومهم واهتماماتهم , تنسى شجون وشؤون الحرب والضحايا الأحياء منهم والأموات, أناس يتلقون التحليل السياسي بكثير من اللامبالاة ,وأحيانا السخرية , فالحرب بالنسبة لهم مربوطة بأقدام الجند ,وهي شبه منتهية ومحسومة بنصر الدولة, هذه الدولة التي تعلق بخيط يلوح من ذيل ثوبها كل من بقي في سورية ,فهي أمه التي ترضعه ولولاها لا حياة ولا مستقبل ولا وطن .

في دمشق تسير في شارع بيروت الممتد من ساحة الأمويين حتى جسر فكتوريا ,وهو شريان الحركة الأقوى في قلب العاصمة, يلفت انتباهك أولا, ترميم معلم دمشق الأبرز وهو السيف الدمشقي بكسوته الجديدة ,مع نفق الأمويين , ويلفت الانتباه أيضا حجم وسرعة العمل في تجميل وتوسيع شارع بيروت ,بالرغم من أنه لم يكن بحاجة لهذا الهدر غير المبرر في زمن الحرب ,إلا أن محافظة دمشق قررت أن تلفت الانتباه لوجودها من خلال هذا العمل التجميلي غير الضروري باستبدال أشجار النخيل بشتلات تزيينيه, فالكثير من أحياء دمشق المهملة منذ بداية الحرب كانت أولى بهذه الملايين المسفوحة .

تخرج من دمشق وعلى مقربة من جبهات القتال في الغوطة الشرقية حيث الأوتوستراد الممتد باتجاه مطار دمشق الدولي , خلية نحل وآليات وورش صيانة , كل شيء يسير بسرعة ويسابق الزمن لإكساء هذا الأوتوستراد من جديد وغسل وجع الحرب عن أشجاره وجسوره ومفارقه وأرصفته, هناك كان كل شيء ضروري وواجب القيام به ولكن, المفاجئ هو السرعة ووجود الأموال لتنفيذ هذه المشاريع , رغم ادعاء الحكومة المستمر بالفقر وقلة الموارد عندما يتم الحديث عن ضرورة تحسين واقع حياة السوريين الاقتصادي .

دمشق اليوم مشغولة بأشياء أخرى غير الحرب, مشاريع للتطوير الإداري وأخرى للتطوير الاقتصادي ومشاريع تحت الطاولة وأخرى فوقها, والكل منهمك ومنكب على مخططاته لتقديم ما لديه على الورق ,طبعا للحفاظ على كرسيه.

وفي هذه المشاريع وجدت الحكومة ضالتها لتشغل نفسها به بعيدا عن هموم الناس ومطالبهم بتحسين واقعهم الاقتصادي المتردي جدا, والذي أودى بمعظمهم إلى ما دون خط الفقر, فالأولوية بالنسبة لها هي للتجار وأصحاب الشركات ورؤوس الأموال ,فهم من سينتشل السوريين من تحت خط الفقر وسيعيد سعر صرف الليرة إلى ما كانت عليه قبل الأزمة .

لابأس ,دمشق تنتظر يوم السابع عشر من شهر آب لإعلان النصر’ نعم النصر سيعلن بافتتاح معرض دمشق الدولي في دورته الـ 52 وبعد انقطاع دام خمس سنوات ، دمشق ستعلن نصرها فعلا لا قولا , فتنظيم المعرض في مدينته وزمانه هو نصر لا لبس فيه ولا شك .

*صحافي وكاتب سياسي – سوريا
الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

شاهد أيضاً

لماذا تحارب روسيا الارهاب ….. وفي سورية تحديداً ؟؟؟بقلم د.الدكتور فائز حوالة

 || Midline-news || – الوسط -خاص : انتهت الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي بفوز …