أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / وسام داؤد – حزيران 2017 .. هل وضعت الحرب السورية أوزارها ؟

وسام داؤد – حزيران 2017 .. هل وضعت الحرب السورية أوزارها ؟

خاص – || Midline-news || – الوسط  ..

شهد شهر حزيران 2017 تطورات ومنعطفات مفصلية ومهمة في الرسم البياني للأزمة السورية على المستويين الداخلي والخارجي ، وعلى محاور صراع القوى عسكريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، وحتى في إدارة شؤون البلاد والمجتمع السوري في ظل الأزمة وجبهاتها ومفرزاتها .

المعطى العسكري للحرب السورية بمستوييها الداخلي والخارجي ، هو من يرسم خطوط القوة والتموضع للقوى الفاعلة على الأرض السورية ، سواء أكانت محاور أم قوى منفردة محلية ، إن وجدت ، أو إقليمية ودولية .

هذا المعطى ، أي العسكري شهد في شهر حزيران 2017 ، وصول الجيش العربي السوري وحلفائه في معركة تحرير البادية السورية من تنظيم داعش إلى خطوط التماس المباشر مع الأمريكي وميلشياته قوات سورية الديمقراطية وقوات أسود الشرقية في منطقة التنف على الحدود السورية العراقية ، وشهدت هذه الخطوط أكثر من مواجهة ، وجه فيها كل طرف رسائل التحذير اللازمة بما يخدم استراتيجيته في هذه الحرب ، ليس بالكلام فقط بل وحتى بالنار . وهذا ما بدأته واشنطن بقصف قوافل الجيش السوري وحلفاءه أكثر من مرة على طريق دمشق بغداد قبل معبر التنف بنحو 50 كيلومتراً ، لمنع التواصل مع القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي المندفعة غربا باتجاه الحدود السورية ، وهو ما دفع إلى تغيير القوات السورية لاتجاه سيرها والالتفاف باتجاه الشمال الشرقي قليلاً ، وتحقيق إنجاز مهم ولافت وهو الالتقاء بقوات الحشد الشعبي العراقية ، بعيدا عن التنف ( القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية ) بنحو 40 كيلومترا قرب البوكمال ، وتحرير مساحة تقدر بنحو30 ألف كيلومتر مربع ، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة دولة مثل لبنان .

هذا الإنجاز ترافق أيضا مع اشتباك بين الجيش السوري وميلشيات ” قسد ” في الرصافة جنوب الرقة ، اضطرت بموجبها الولايات المتحدة للتدخل مباشرة وإسقاط مقاتلة سورية من طراز su _ 22 ، رافعة بذلك منسوب التوتر بين روسيا ، الداعم الأقوى للجيش السوري وحلفائه والموجود على أرض المعركة بقوة وبشكل مكثف ، وبين واشنطن الداعمة لقوات ” قسد” .

فرضت موسكو بموجب هذا التصعيد الأمريكي ، قواعد جديدة للاشتباك في مناطق العمليات المشتركة قيدت بموجبها من حركة الجيش الأمريكي وطائراته شمال شرق سورية ، هذا التوتر يبدو أن واشنطن تدفع باتجاه رفع منسوبه أكثر من المتوقع ، وبدأت العزف من جديد على وتر استخدام الكيمياوي ، واتهام الجيش السوري بالاستعداد لاستخدام هذا السلاح المحرم ومن قاعدة الشعيرات الجوية مرة ثانية ، وهي التي استهدفتها بصواريخ الكروز والتوماهوك في السابع من نيسان الفائت ، وانضمت باريس ولندن مباشرة للبيت الأبيض في اتهاماته للقيادة السورية وجيشها ، رغم نفي البنتاغون علمه بالمعلومات التي تحدث عنها البيت الأبيض ، وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تهدف من هذه الاتهامات روسيا بالدرجة الأولى ، للضغط عليها والعودة عن تهديدها باعتبار أي جسم طائر في مناطق الاشتباك فوق سورية هدف محتمل لطائراتها وصواريخها ، وهوما اعتبرته واشنطن تهديدا مباشرا لها وينبئ باشتباكات مباشرة بين سلاحي الجو لهاتين القوتين على الأرض السورية ، وهوما لا ترغب واشنطن في حدوثه على الأقل في الوقت الراهن بالرغم من محاولات إسرائيل لدفع الأمور نحو الصدام المباشر ، خصوصاً وأن الجيش السوري والحلفاء فتحوا ملف الجبهة الجنوبية في الجولان ودرعا بالقرب من الحدود مع كيان الاحتلال الذي تدخل عبر غارات ، لوقف أي انهيار في صفوف المجموعات المسلحة وحتى الإرهابية مثل جبهة النصرة الموجودة في تلك المنطقة .

وإذا ما ربطنا المعلومات الأمريكية المبهمة حول الموضوع الكيماوي ، واندفاعة الجيش السوري في المنطقة الجنوبية يمكن أن نتوقع استخدام مجموعات مسلحة الغازات السامة في المنطقة ، واتهام الجيش السوري لوقف عملياته في المنطقة الجنوبية أو الغوطة الشرقية التي أيضا فتح الجيش السوري ملفها من جديد في جوبر وعين ترما .

طبعا التركي ليس ببعيد عما يجري ويريد أن يزيد من حصته في الكعكة السورية ، وهذا ما قد يحصل في إدلب مع تسريبات حول الاستعداد لعملية عسكرية فيها ، أو عبر تهديدات أردوغان باستعداد أنقرة للتدخل في معركة تحرير الرقة بدلا من الأكراد المدعومين أمريكيا .

كل هذه المعطيات العسكرية والميدانية والتطورات المتسارعة ، تسير الخطوط السياسية ببطئها المعتاد سواء في جنيف أو أستانا ، التي تنتظر جولة جديدة في مطلع شهر تموز لإضفاء مزيد من الجدية ، على ما اصطلح على تعريفه مناطق خفض التوتر ، وبطبيعة الحال جولة جديدة من جنيف بعد ترقيع الهيئة العليا للتفاوض ، وتصفية الجناح القطري فيها مع امتداد الأزمة السعودية القطرية ، وبالتالي يبقى وفد الحكومة السورية هو الأقوى والقادر على إحراج الطرف الآخر الضعيف .

بموجب هذه المعطيات العسكرية والسياسية المعقدة والمتشابكة، يظن الكثيرون أن الأمور تنحو باتجاه التصعيد واشتداد حدة المعارك ، وهذا قد يكون صحيحا ، ولكن إذا ما ربطنا هذا الجانب بالذي تمارسه القيادة السورية على الأرض ، وتحديدا في الشأن المحلي مع المزاج العام للشارع السوري وتفاعله مع الخطوات التي يطلقها الرئيس الأسد ، وخصوصا ما قاله أمام حكومة خميس في اجتماعها الأخير من إطلاق برامج تطوير الأداء والإدارة ووضع حد لعناترة الأزمة ، والحديث عن الإطاحة برؤوس الفساد الكبيرة وإعادة الهيبة للدولة ، يصل إلى نتيجة مفادها أن الأزمة والحرب باتت خلف سورية وقيادتها ، وهي تتحضر اليوم للبدء بإعادة بناء الدولة ورسم قواعد جديدة لها ، وفق رؤية المنتصر القادر دائما وفي أي وقت على الإمساك بالعصا لفرض احترام القانون من جديد متى أراد ذلك .

وتكرس هذا الشعور مع أداء الرئيس الأسد لصلاة عيد الفطر في مدينة حماة ، وجولته على القرى والأرياف بين حماة واللاذقية ، ببساطة المواطن العادي وليس الرئيس الذي يخوض حربا شرسة بكل المقاييس ، أما الزيارة لقاعدة حميميم واستعراض الأسلحة الروسية المتطورة فيها وصلت رسالتها في كل الاتجاهات .

في ظل هذه التناقضات والاتجاهات المتباعدة بين الميدان بشقيه العسكري والسياسي والمحلي بشقيه الاجتماعي والاقتصادي، يبقى هناك تخوف شديد قد يسأله كل سوري وهو ، هل ما يجري اليوم في الميدان من معارك وتدخلات إقليمية ودولية ، هي للقضاء على الإرهاب أم لرسم حدود جديدة لسورية جديدة تطبق عليها السياسات الحكومية الجديدة ؟ نأمل أن لا يكون كذلك .

*صحفي سوري
الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
81

شاهد أيضاً

لماذا تحارب روسيا الارهاب ….. وفي سورية تحديداً ؟؟؟بقلم د.الدكتور فائز حوالة

 || Midline-news || – الوسط -خاص : انتهت الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي بفوز …