أهم الأخبار
الرئيسية / ثقافة / نجيب بكوشي – نار يوحنّا المعمدان ..

نجيب بكوشي – نار يوحنّا المعمدان ..

خاص – || Midline-news || – الوسط  ..

ليلة السبت الماضية ، في ساحة الجمهورية في إحدى ضواحي باريس لفت إنتباهي وجود حشد كبير من الناس تجمّعوا حول ألسنة نار مشتعلة ، كانوا يحتفلون بذكرى ميلاد القديس / يوحنّا المعمدان Saint Jean-Baptiste / ، يقام هذا الإحتفال السنوي في عدّة مدن فرنسية وأوروبية في الرابع والعشرين من شهر حزيران( جوان ) .

يحتلّ القدّيس يوحنّا المعمدان مكانة هامّة داخل اللاهوت المسيحي والإسلامي والصابئي والبهّائي معاً ، فهو عند المسيحيين أعظم مواليد النساء ، والصوت الصارخ في البرية والمبشّر بقدوم المسيح ، وهو من كان له شرف تعميده في نهر الأردن ، وهو القدّيس الوحيد الذي تحيي الكنيسة رسمياً عيد ميلاده إلى جانب يسوع المسيح وأمّه مريم العذراء .

أمّا عند المسلمين فهو النبي يحيى بن زكريا ، والذي قال فيه القرآن في سورة مريم ” وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ” ، وضريحه لازال قائماً إلى اليوم داخل المسجد الأموي في دمشق .

وهو نبي الصابئة المندائيّة الذين ينسبون له كتابهم المقدّس ” دراشة أد يهيا ” ( تعاليم يحيى ) ، وهو كذلك رسول من السماء عند البهّائيين .

حسب الرواية الدينية في الأناجيل أو في القرآن ولادة يوحنّا المعمدان كانت معجزة إلهية ، فوالده زكريا وأمّه أليصابات ، كانا متقدّمين في السن ، ولم يرزقا بمولود طيلة حياتهما ، أليصابات كانت عاقرا ، وفي الثقافة اليهودية العاقر تعتبرحاملةً للعنةٍ ربانيةٍ ، لذلك كانت تدعو ربّها ليلاً ونهاراً أن يرزقها طفلاً ويرفع عنها تلك العنة التي أصابتها .

عاش يوحنّا المعمدان زاهداً هائماً في البراري ، يلبس وبر الجمال ويأكل الجراد والعسل البرّي ، عُـرف بتقواه وحكمته ولكنّ نهايته كانت مأساويّة جدّا حيث قطع رأسه أحد ملوك بني إسرائيل ، الملك ” هيرودس ” بتحريض من زوجته ” هيروديا ” لأنّه إعتبر أنّ زواجهما خطيئة كبرى لأنّها كانت زوجة لأخيه ، هكذا أخمدت الخطيئة صوت الحكمة إلى الأبد .

ما أثار دهشتي ليلة السبت هوّ حضور ذلك الطقس الوثني وهو إشعال النار للإحتفال بعيد ميلاد يوحنّا المعمدان ، طقسٌ عابرٌ للثقافات والأديان والتاريخ يقام منذ فجر الإنسانيّة للإحتفال بقدوم فصل الصيف والذي يسمّى فلكيا بالإنقلاب الصيفي ، Solstitium باللاتينية وتعني ” الشمس لا تزال قائمة ” ، يبدأ في النصف الشمالي للكرة الأرضية يوم 21 حزيران ( جوان ) .

يوجد نفس هذا الطقس في ثقافتنا الإسلامية في ذكرى عاشوراء حزناُ على مقتل الحسين الذي قُطع رأسه كما قُطع رأس يوحنّا المعمدان . التاريخ بين الأديان السماوية أوالوثنية ليس تاريخ قطائع بل تاريخ تثاقف وتداخل ، وكما تبنّت المسيحية عدّة طقوس وأعياد وثنية وأدرجتها في الرزنامة المسيحية مثل تزامن عيد ميلاد يوحنّا المعمدان مع الإنقلاب الصيفي وتزامن عيد ميلاد المسيح مع الإنقلاب الشتوي ، فإنّ الإسلام كذلك إستوعب عدّة طقوس وثنية في شعائره على سبيل الذكر توجد خمس طقوس وثنية من ركائز حج المسلمين وهي ؛ التلبية والطواف حول الكعبة سبعة أشواط والسعي بين الصفا والمروة وتعظيم الحجر الأسود والإفاضة من عرفة .

*كاتب وصحفي تونسي – باريس

شاهد أيضاً

آثار سورية من ١٢ ألف عام في “بوشكين”

|| Midline-news || – الوسط .. يستضيفطً متحف بوشكين الروسي للفنون الجميلة في موسكو قريبا …