أهم الأخبار
الرئيسية / دراسات وأبحاث / ممدوح الطباع – تقدير موقف – مناورات ” الأسد المتأهب ” : تحدي جديد يفرضه الواقع الراهن

ممدوح الطباع – تقدير موقف – مناورات ” الأسد المتأهب ” : تحدي جديد يفرضه الواقع الراهن

|| Midline-news || – الوسط  ..

ملخص :

” الأسد المتأهب ” هي مناورات عسكرية مشتركة تقام  بشكل سنوي في الأردن برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وبمشاركة ما يزيد عن 20 دولة عربية وأجنبية، و تفسر هذه ” الأسد المتأهب ” نهج السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه دول منطفة الشرق الأوسط ، ورغبتها في  فرض سيطرتها على القرار السياسي والعسكري في هذه الدول عن طريق وضع قواعد عسكرية جديدة تؤمن مصالحها بشكل أكبر ، وحاصة في ظل الصعود العسكري والسياسي المستمر لروسيا ، في دلالة على عودة تغير يالنظام العالمي من جديد من أحادي القطب إلى ثنائي القطبية.

مقدمة :

أعلن الجيش الأردني في يوم الأحد السابع من أيار/ مابو 2017 انطلاق مناورات ” الأسد المتأهب ” بمشاركة أكثر من سبعة آلاف جندي وبمشاركة أكثر من 20 دولة عربية وأجنبية ، وتستمر هذه المناورات بحسب الإعلان حتى 18 من أيار / مايو 2017 وهي تهدف بحسب مدير التدريب المشترك الناطق الإعلامي باسم التمرين العميد خالد الشرعة ” إنّ تمرين الأسد المتأهب الذي انطلق في نسخته الأولى عام 2011 ، وسيتم تنفيذه للمرة السابعة على التوالي ، سينفذ هذا العام بقوات برية وبحرية وجوية يبلغ عددها قرابة 72000 مشارك ، يمثلون القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي وممثلين عن حلف الناتو”[1]

ترى الولايات المتحدة الأمريكية أن لمناورات ” الأسد المتأهب ” اليوم أهمية كبيرة لما فيها من تعاون وتنسيق عسكري متبادل بين الولايات المتحدة الأمريكية والأردن وبقية الأطراف الدولية العسكرية المشاركة .

وراء هذه المناورات التي تأتي اليوم بنسختها السابعة على التوالي ، تخوف عربي وأمريكي في ظل التصعيد العسكري المتزايد في العراق و سورية وتصاعد الدور العسكري والسياسي الكبير لروسيا وإيران في المنطقة وخاصة في ظل دعميهما الكبيران للحكومة السورية في ظل الحرب التي تواجهها ضد تنظيما داعش وجبهة النصرة بالإضافة لميليشيات المعارضة المسلحة المدعومة بشكل مباشر من دول عربية وأجنبية تهدف إلى إسقاط نظام الحكم  في سورية منذ اندلاع شرارة الأحداث في عام 2011.

” الأسد المتأهب ” نسخ سابقة :

انطلقت مناورات ” الأسد المتأهب ” لأول مرة في عام 2012 ، حيث شاركت فيها 19 دولة ، أما في عام 2013 شاركت 17 دولة في هذه المناورات بما يقارب الخمسمئة عسكري ، في حين شاركت الأردن في العام ذاته بثلاثة آلاف عسكري بالإضافة إلى أربعة آلاف وخمسمئة عسكري أمريكي .

في عام 2014 قامت 22 دولة بالمشاركة في مناورات ” الأسد المتأهب ” ، وكان قد شارك ما يقارب العشرة آلاف عسكري من 17 دولة .

وشاركت جيوش 17 دولة في العام 2015 ، بمشاركة ما يقارب العشرة آلاف عسكري في مناورات الأسد المتأهب لعام 2015 بالإضافة إلى حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) ، وهو الذي بدوره شارك أيضاً في مناورات عام 2016 من مناورات الأسد المتأهب ، والتي شهدت مشاركة ستة آلاف عسكري ، النصف منهم كان من الولايات المتحدة .

تأتي اليوم مناورات ” الأسد المتأهب ” بنسختها الجديدة في عام 2017 ، لتشارك بها 23 دولة ، وقرابة 7200 وعسكري ممثلين من جنود أردنيين وقوات عربية وممثلين عن حلف الناتو كما صرَّح الناطق الإعلامي باسم القوات الأردنية المشاركة ، وما يميز المناورات عن نسخاتها السابقة لهذا العام ، مشاركة قاذفتين حربيتين استراتيجيتين من طراز بي- بي 1 تابعتين للقوات الجوية الاميركية.

تأتي مناورات الأسد المتأهب في ظل التعاون الوثيق بين عمّان وواشنطن من أجل بذل الجهود في مكافحة ما يسمى بالإرهاب ، علماً ان الأردن يعد حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة الأمريكية ، ويتلقى الجيش الأردني سنوياً مساعدات ومعدات عسكرية أمريكية تحت بند ( برامج الجيش الأمريكي لتلسيح الدول الحليفة ).[2]

أهمية ” الأسد المتأهب ”  2017 : 

بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في الرابع من نيسان عام 2017 في مدينة خان شيخون ، نفذت الولايات المتحدة الأمريكية تهديداتها بتوجيه ضربة عسكرية قاصمة للنظام في سورية ، إثر اتهامه باستهداف مدنيين بقصف جوي بصواريخ محملة بغاز السارين ، حيث قامت بتوجيه قصف صاروخي لقاعدة الشعيرات الجوية ، قرب مدينة حمص ، وهو بحسب ما صرّح به الأمريكيون على أنها القاعدة الجوية التي انطلق منها الهجوم الجوي على مدينة خان شيخون .

ورغم تصريح سورية أنها قامت بتسليم كامل ترسانتها الكيماوية ، بحسب إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيماوية التابعة للأمم المتحدة والتي قالت في بيان لها أنّ ” الجمهورية العربية السورية سلمتها منذ الخميس 24 تشرين الأول الإعلان الأولي الرسمي لبرنامجها للأسلحة الكيماوية ” وأضافت المنظمة أن هذا الإعلان “يتيح وضع الخطط الهادفة إلى تدمير منهجي وكامل ويمكن التثبت منه للأسلحة الكيماوية المعلنة إضافة إلى منشآت الإنتاج والتجميع ” وكان تدمير الترسانة الكيماوية السورية قد جاء بقرار الأمم المتحدة رقم 2118 والذي نص على إزالة ترسانة السلاح الكيمياوي السوري بحلول منتصف عام 2014.

اتخذ الرئيس الأمريكي ترامب بقراره قصف القاعدة الجوية السورية قبل أن يكمل اليوم المئة من ولايته كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية ، قراراً كانت قد تجنبته إدراة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما طوال الست سنوات الماضية ، وهو ما كان له أصداء كبيرة في كل من العاصمة دمشق ، بالإضافة إلى كل من طهران وموسكو ، وبذلك يكون الرئيس الأمريكي الجديد ترامب قد بيَّن بشكل أو بآخر جزءاً من سياسته المستقبلية العدائية للحكومة السورية ، والرئيس السوري بشار الأسد.

هذا التصعيد الخطير في الموقف الأمريكي اليوم ، والذي أصبح يشكل خطراً حتمياً على سورية وخاصة في ظل تزامن مناورات الأسد المتأهب مع ما يدور من تصعيد عسكري على الأرض وخاصة في مناطق الشمل السوري ، يوضّح تماماً التقاطع الحتمي للأهداف الأمريكية مع الأهداف السعودية القطرية التركية في سورية ، عبر محاولة تحريك جبهة الجنوب على حدود الأردن ، بعد الفشل العسكري الكبير لتركيا والسعودية في فصل مناطق الساحل السوري عن العمق الاستراتيجي الجغرافي للمدن السورية الأخرى ، وهو ما يحتم اليوم على أعداء سورية تحرك عسكري سريع  للضعط على دمشق و خوفاً من الهزيمة العسكرية المحتمة على الأرض في ظل تقدم قوات الجيش السوري والقوات الرديفة له في مناطق ريف دمشق خاصة ،  وفي مناطق البادية والتحرك نحو دير الزور بشكل مباشر ، ناهيك عن خسارة حلب في الأشهر القليلة الماضية بعد سيطرة القوات الحكومية الرسمية عليها من جديد.

 ” الأسد المتأهب ” مواقف وتصريحات :

كان الجيش الأردني قد أعلن ، في بيان له  مطلع أيار الحالي ، على لسان الناطق الإعلامي باسم القوات الأردنية المشاركة في التمرين ، العميد الركن خالد الشرعة ، في مؤتمر صحفي ، أن ” الأسد المتأهب يهدف إلى بناء تحالف قادر على الاستجابة السريعة لمكافحة الإرهاب ومواجهة نزوح اللاجئين ” ، مشدداً على أن “ الهجمات الإرهابية التي شهدتها الحدود الأردنية عام 2016 استدعت التركيز على تمارين استخدام قوة الرد السريع في تأمين الحدود ، و رغم نفي الأردن أن قواته البرية ستدخل إلى الأراضي السورية ، وأن الجيش الأردني سيكتفي في هذه المرحلة بـ” سياسة دفاعية ” ، إلا أنه أكد أن ” من حق الأردن الدفاع عن حدوده وملاحقة الإرهابيين حتى داخل الأراضي السورية “.

وزير الخارجية السورية وليد المعلم قال من خلال مؤتمر صحفي ” إن سورية ستتعامل مع أي قوات أردنية تدخل الأراضي السورية ودون تنسيق مع الحكومة على أنها قوات معادية”.

قام الإعلام الحربي المركزي التابع ل” حزب الله ” اللبناني من جهته بنشر صور قال إنها لـ” حشود عسكرية غير مسبوقة داخل الحدود الأردنية مع سوريا “، و” الحشود عبارة عن آليات عسكرية ووحدات من المشاة تمركزت على المثلث الواصل بين الحدود الأردنية والسورية والعراقية “. وقال ” الإعلام الحربي ” إن ” سورية وحلفاءها رصدوا تحركات لقوات أميركية وبريطانية وأردنية باتجاه الأراضي السورية “، وتحدث عن مسعى لإنشاء ” حزام أمني ” في جنوب سوريا ، واعتبر أن ” سوريا ومن يحالفها لا يقبلون بأي احتلال مهما كان نوعه أو عنوانه “. وتوجّه إلى ” الأميركيين وحلفائهم ” قائلاً : ” إنهم سيدفعون الثمن غالياً ، وسيكونون أهدافاً بسبب استباحتهم الأرض السورية “.

لم يصدر من قبل الجانب الروسي أو الإيراني أي رد فعل تجاه مناورات الأسد المتأهب ، على الرغم من أنّ إعلان البدء بهذه المناورات كان قد جاء بعد ثلاثة أيام من انتهاء  أستانة 4 والذي نصت وثيقته على اعتبار منطقة درعا من ضمن المناطق الأربع التي سوف يشملها اتفاق مناطق” المنخفضة التصعيد ” من أجل إيجاد حالة وقف كامل لإطلاقف النار فيها .

استشراق مستقبلي :

تأتي مناورات ” الأسد المتأهب ” اليوم بالتزامن مع اتفاق كل من ( تركيا، إيران، روسيا، أمريكا ) في مؤتمر ” أستانا 4 ” على قضية المناطق “منخفضة التصعيد “، وهو ربما يكون إشارة إلى بدء عملية الحسم العسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش التي تتخذ كلاً من مدينة الرقة و الموصل مركزاً أساسياً لها .

في الواقع إن التصعيد الحاصل في الشمال السوري وتزامنه اليوم مع ما يحصل في الجنوب يفرض مجموعة من السيناريوهات يمكن ترجمة بعضها كما يلي :

على الصعيد الأول هناك مخاوف أردنية وغربية بعد تمكن الجيش السوري من إعادة السيطرة على منطقة البادية والتقدم باتجاه دير الزور ، وارتداد الجماعات المتشددة باتجاه الحدود الأردنية السورية المتاخمة للحدود العراقية ، بعد خسارتها للأراضي التي كانت تسيطر عليها ، وهذا ما نستطيع ربما ترجمته من تصريح الناطق الإعلامي باسم القوات الأردنية المشاركة في مناورات الأسد المتأهب ” بإيجاد تحالف قادر على استجابة سريعة لمكافحة نزوح الإرهاب ” . وهو في واقع الحال ما سوف يشكل خطراً محدقاً على الأردن الذي يحضر نفسه من دون شك للمرحلة القادمة ، سواء لفرض الاستقرار في المناطق المحاذية لحدوده أو لاجتثاث الإرهاب ومواجهة تبعاتها .

أما على الصعيد الثاني نرى أن لسورية كامل الحق في اتخاذ احتياطاتها الكاملة والتخوف من مساعي الأردن ، خاصة بعد تأكيده للموقف المعادي للحكومة السورية وسياسات الرئيس بشار الأسد بعد مؤتمر القمة العربية الأخير الذي انعقد في منطفة البحر الميت  ، دون أن ننسى أن الأردن لم يلبث بأن جعل  بعض مناطق حدوده مع سورية طوال السنوات الست الماضية مركزأ لتدريب ميليشيات مسلحة وقاعدة لإنطلاقها نحو سورية بإشراف وتدريب أمريكي بريطاني ودعم سعودي من خلال غرف عمليات عسكرية مشتركة يشرف عليها مجموعة من الضباط الأجانب والعرب . فحديث الأردن اليوم المبالغ عن الخطر القادم من داعش على حدوده يعطي فيه المبرر لنفسه للتدخل في سورية عسكرياً عبر إدخال قوات له أو لما يسمى بالجيش العربي مع قوات بريطانية وأمريكية بحجة تحت مظلة ” ضربة استباقية للتنظيم الإرهابي ” وهو ما يهدف حقيقة إلى إقامة منطقة عازلة كبيرة في الجنوب السوري تؤمن فيها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مصالحها من جهة و لحماية الأمن الإسرائيلي على الحدود المشتركة من جهة أخرى .

 

[1] انطلاق فعاليات تمرين الأسد المتأهب 2017، وكالة بترا الأردنية للأنباء ، 07.05.2017

[2]U.S. Relations With Jordan, U.S. Assistance to Jordan, BUREAU OF NEAR EASTERN AFFAIRS, Fact Sheet, July 3, 2014, the U.S Department of state, https://www.state.gov/r/pa/ei/bgn/3464.htm

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
1

شاهد أيضاً

رفاه رومية – محطات الطاقة الشمسية المركزة : من حرارة الشمس تنتج الكهرباء ..

|| Midline-news || – الوسط  – خاص .. إن التوجه إلى استغلال الطاقات الطبيعية المتجددة …