أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / ممدوح الطباع – أمن الخليج في خطر .. السعودية وتغيير قواعد الاشتباك ..

ممدوح الطباع – أمن الخليج في خطر .. السعودية وتغيير قواعد الاشتباك ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

قد لا نختلف على أنّ  أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 فرضت على دول مجلس التعاون الخليجي مجموعة من التحديات التي كان لابدّ أن تواجهها . كما أن الحراك الثقافي السياسي داخل دول المجلس بشكل متفاوتٍ فيما بينها حتّم وجود مجموعة من الإجراءات التي تسير وفق مزاج يختلف عن مزاج أنظمة دول المجلس بصيغته الجمعية .

تحكم العلاقات الخليجية العالمية مجموعة من المصالح العديدة المشتركة ، والتي يأتي في مقدمتها الاقتصاد ، فالعلاقات الاقتصادية الخليجية مع حلفائها الدوليين والإقليميين ، تعد علاقات تبادلية تعتمد على التعاون المشترك بين الأطراف ، فالخليج العربي يعد منطقة شريان حيوي للعالم لتصدير الطاقة من ( نفط وغاز ) ،  ومعظم دول العالم تعتمد في وارداتها من مصادر الطاقة على الخليج ، بدءاً من الولايات المتحدة الأمريكية ، وروسيا وأوروبا وصولاً إلى دول شرق آسيا كالصين وباكستان واليابان ، وهو ما يدل على الاهتمام الدولي الكبير بمنطقة الخليج وأهميته الإستراتيجية والجغرافية كمصدر رئيس للطاقة العالمية وما يدعي بالضرورة إلى الحفاظ على أمن منطقة الخليج و على حالة الاستقرار الدائم فيه ، خاصة في ظل ما يدور من أحداث وصراعات إقليمية في منطقة الشرق الأوسط اليوم .

الركائز الأمنية لمنطقة الخليج ..

ازدادت عوامل التغيير التي تضرب منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير منذ أحداث 11 أيلول عام 2001 ، فهي أدت إلى انعطافة كبيرة في سياسة المملكة العربية السعودية تجاه ما يجري من تطورات ، وفي علاقتها مع عدد من الدول الخليجية والإقليمية ، مما رتب تطورات إستراتيجية عميقة في سياستها الدولية ، فالغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق تحت إدارة جورج بوش الابن ، والانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة ، كان من أحد العوامل المهمة التي أثرت على عدم الاستقرار الإقليمي وتنامي الإرهاب العابر للحدود ، وكان تبنّي المملكة العربية السعودية لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة ، هو العامل الفارق في تغير سياستها الخارجية سواء كان ذلك نتيجة ضغط أمريكي ، أو بحكم الواقع الإستراتيجي ، فالسعودية أصبحت تشعر أنّ الأمن الخليجي في خطر وهو ما يوجّب عليها التحرك الفوري للحفاظ عليه .

إنّ المجال الحيوي للأمن الإستراتيجي للسعودية يرتكز على نقاط ثلاث رئيسية ، تتمثل بكلٍ من دائرة دول مجلس التعاون ، العالم العربي ، والعلاقات الدولية مع الدول الإقليمية والعظمى ، لكن مع تصاعد حالة النزاع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط ، أصبحت المملكة العربية السعودية تواجه تحديات تطال الحفاظ على أمنها القومي ، فالتدفق العسكري الكثيف إلى المنطقة ، و الحرب الأمريكية في كلّ من أفغانستان والعراق ، والبرنامج النووي لإيران مع تنامي القوة التقليدية للأخيرة ، وضع المملكة العربية السعودية في خانة حرجة من حيث الإمكانيات العسكرية والإستراتيجية ، وخاصة أنها بدأت تشعر بالخطر المحدق على منطقة خليج عدن ، ومخاطر تدهور الوضع اليمني إثر إصابته بسياسات ” الربيع العربي ” ، ناهيك عن قضية تصاعد نشاط القرصنة والاتجار بالبشر ، والإرهاب الذي تعده المملكة خطراً استراتيجياً على أمنها القومي .

أمن الخليج بين التحالفات والضمانات ..

جاء تضارب المصالح في منطقة الخليج العربي ، ليفرض واقعاً من الصراع الإقليمي ، ومجموعة من التحالفات والتكتلات التي لجأت إليها بعض من الدول الخليجية من أجل مواجهة الأخطار والتحديات الخارجية التي كانت تهدد منطقة الخليج ، حيث جاءت الولايات المتحدة الأمريكية لتعقد اتفاقاً مع إيران ، وأخر مع السعودية ، في ما عرف حينها بسياسة الدعامتين ، انطلاقاً من مبدأ أن كلاً من الدولتين تشكلُ محور ارتكازٍ أساس في المنطقة .

وإضافةً إلى الأحداث السياسية والعسكرية عالية الوتيرة في منطقة الشرق الأوسط ، تأتي الأزمة السياسية الخليجية – القطرية ، لتفرض واقعاً جديداً من التحالفات في منطقة الخليج ، فدولة قطر اليوم لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة المقاطعة الخليجية لها ، بل إنها سوف تبحث عن تحالفات جديدة في سبيل المحافظة على أمنها القومي هي الأخرى من أي خطرسياسي أو عسكري  محتمل ، خاصة بعد إتهامها مؤخراً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بدعم وتمويل الإرهاب في المنطقة وعلى رأسه تنظيما جبهة النصرة والدولة الإسلامية ( داعش ) ، وهو الاتهام الذي جاء بعد زيارة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى لسعودية ، حيث قامت الأخيرة بإعداد استقبال خرافي للرئيس الأمريكي ، وتوجت الزيارة بتوقيع اتفاقيات بين الطرفين بلغت قيمتها ميا يقارب 400 مليار دولار .

التفرد بالمصالح أجج الصراع ..

لابدّ من الإقرار بأن التحديات التي يفرضها الواقع العسكري والسياسي المتأزم في منطقة الشرق الأوسط على الخصوص يقود بعض الدول إلى التفكير بشكل منفرد ، والسعي لتحقيق المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة للدول الأعضاء مجتمعة ، فكثيراً ما رأينا أنّ سياسة بعض الدول الأعضاء تجاه دولة واحدة مختلفة فعلى سبيل المثال ، ما تراه السعودية اليوم في مصر نظاماً سياسياً متوافقاً معها لا يعجب قطر ، بالإضافة إلى تشعبات أخرى يفرضها الواقع الدولي من شراكات عسكرية وسياسية مع قوى عظمى وكبرى في العالم .

ومن هنا تولد التحديات السياسية والعسكرية بين الدول الأعضاء وهو ما يقود إلى زعزعة استقرار وحدة الخليج ، ويجعل منه وحدة دولية غير متناغمة ومتضاربة في المصالح ، مما يعود بأثر سلبي على الدول الأعضاء ، وهو ما يترك مجالاً للشك بأن دول الخليج غير محمية ، وغير قادرة على مواجهة تحديات سياسية وعسكرية واقتصادية حقيقية إذا ما فرضت عليها مستقبلاً .

وما نشهده اليوم من خلاف خليجي – قطري ، يتوج فكرة أنّ الخليج العربي لم يعد كتلة واحد قادرة على الدفاع عن مصالحها بشكل متكامل ، بل إن أطرافاً جديدة سوف تكون حاضرة في المستقبل القريب ، من أجل درء خطر احتمال أي مواجهة عسكرية وشيكة وخاصة بعد قرار تركيا ( المستعجل ) ، إرسال قوات عسكرية إلى قطر .

في الجانب الآخر لن يكون من المفاجئ في الأيام القريبة المقبلة إعلان سعودي ، إماراتي ، مصري ،بحريني عن قيام تحالف أمني وعسكري مع إسرائيل  لحماية أمن المنطقة من أي خطر مستقبلي ، والمعني هنا ( إيران ) وحلفاؤها .

 

 سباق التسلح ..

بعد الزيارة الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية وعقده صفقات تسلح خرافية بمئات المليارات ، نستطيع ان نؤكد على أن عملية سباق التسلح في منطقة الشرق الأوسط بدأت واضحة الملامح ، حيث بدأ يتراجع دور التسلح في إطار ما يسمى  الصراع العربي – الإسرائيلي ، والذي مازال إلى اليوم يعتبر التهديد الأكبر والأول لمنطقة الشرق الأوسط ككل ، ليتحول إلى سباق تسلح سعودي وخليجي في مواجهة الخطر الإيراني المحدق كما تراه السعودية .

في النهاية ، إنّ الصراع الإقليمي القائم اليوم والحرب الجديدة التي يفرضها الواقع السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأوسط والخليج ككل ، يفرض حالة من الرهبة التي تسيطر على الدول الإقليمية وعلى رأسها كل من إيران وتركيا والمملكة العربية السعودية ، خاصة في ظل النزاع القائم بين الأطراف اليوم على الأرض السورية ، حيث يسعى كل طرف إلى التوسع في مجاله الحيوي وضمان أمنه الإقليمي على حساب الآخر في حرب تعرف اليوم باسم ( حرب الوكالة ) ، فالمخاوف السعودية من الامتداد الإيراني أو كما تسميه ( المد الشيعي ) يجعل منها دولة لاهثة في سباق تسلح مع إيران ، حيث أصبحت مخاوف السعودية أكبر في ظل تطوير إيران لترسانتها العسكرية ، والتي ربما ستكون قادرة على امتلاك سلاح نووي في القريب العاجل .

*كاتب وباحث سوري – برلين

 

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry

شاهد أيضاً

لماذا تحارب روسيا الارهاب ….. وفي سورية تحديداً ؟؟؟بقلم د.الدكتور فائز حوالة

 || Midline-news || – الوسط -خاص : انتهت الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي بفوز …