أهم الأخبار
الرئيسية / دراسات وأبحاث / ممدوح الطباع – آليات الاستجابة الحكومية للتخفيف من آثار العقوبات و الحلول المقترحة على المستوى المحلي والدولي .. – 4 –

ممدوح الطباع – آليات الاستجابة الحكومية للتخفيف من آثار العقوبات و الحلول المقترحة على المستوى المحلي والدولي .. – 4 –

|| Midline-news || – الوسط  – خاص ..
 

معطيات أولية ..

تتنوع مصادر الاقتصاد السوري، وأهمها الزراعة (22%)، والصناعة والتنقيب (25%)، وقطاع التجزئة (23%)، وتشكل السياحة نسبة 12% من الاقتصاد السوري. هذا وقد بلغت إيرادات الحكومة السورية حوالي 600 مليار ليرة سورية، مشكلة إيرادات من الضرائب بلغت نسبتها 80% من الميزانية الحكومية، أما ما تبقى من الإيرادات فهو من عائدات النفط والتي تبلغ 150 مليار ليرة سورية في عام 2010 . وعلى الرغم من انخفاض حجم الإنتاج النفطي من 431 ألف برميل في عام 2006 إلى حوالي 382 ألف برميل في عام 2009، فإن ارتفاع سعر النفط قد عوض هذا التناقص. واستمر حجم إنتاج النفط السوري بالانخفاض مع بداية الأحداث في سوريا،حتى وصل ما يقارب الصفر بسبب العقوبات الاقتصادية على الحكومة السورية .

تشمل النفقات الحكومية 700 مليار ليرة سورية منها 451 مليار للنفقات العامة والتي تشمل 90 مليار للجيش والباقي (267 مليار ليرة ) للمشاريع التطويرية. أي بنسبة الثلث تقريباً من حجم الميزانية. بذلك تعاني ميزانية الحكومة السورية من عجز بحوالي 122 مليار ليرة سورية قبل بداية الأحداث، وتقوم الحكومة السورية عادةً بتمويل هذا العجز من السوق المحلية وجزء بسيط منه من الخارج. لكن سوق المال السورية اليوم تعاني من جفاف الموادر المالية مع تناقص الودائع البنكية وهروب رأس المال لخارج البلاد، مما اضطر الحكومة السورية إلى تخفيض احتياطي البنك المركزي السوري إلى أقل من النصف مع بداية الأحداث في عام 2011 واستمر ذلك التناقص حتى وصل 2 مليار دولار في نهاية عام 2012 بينما بلغ إحتياطي الحكومة السورية 18 مليار دولار مع بداية الأحداث.

إن سورية تحتاج إلى ما لا يقل عن 15 عاماً لإعادة بناء الدولة. وتشكل نسبة الخسائر في عام 2011 لوحدها 81.7% من قيمة الناتج المحلي للاقتصاد السوري في عام 2010 والذي بلغ 59 مليار دولار حسب تقديرات البنك الدولي. وتشمل الخسائر تلك حسب المركز السوري لأبحاث السياسات انخفاض الناتج المحلي السوري بنسبة 35% في عام 2011 بقيمة 20 مليار دولار، منها 12.4 مليار خسائر الإسثمار الخارجي و8.9 مليار دولار للسياحة. كما يتوقع بأن الاقتصاد السوري قد خسر 18.8% إضافية في عام 2012.

إن هذه المعطيات تشير إلى ضغوط اقتصادية هائلة على الاقتصاد السوري ولكن مع ذلك وفي تحدي اقتصادي وصفه خبراء اقتصاديون عالميون ومحايدون بالمعجزة الاقتصادية، قامت الحكومة السورية بإجراءات كانت من شأنها التخفيف من وقع وآثار العقوبات الاقتصادية الغربية والعربية كان أبرزها :

على الصعيد الداخلي :
  • زيادة قوة المؤسسات التدخلية للدولة وخاصة المرتبطة بحاجات المواطن ( مؤسسة الخزن والتسويق، المؤسسة العامة الاستهلاكية، مؤسسة المخابز، مؤسسة محروقات) .
  • زيادة الرواتب والأجور مرتين بنسبة 25% لسد فروقات الأسعار.
  • زيادة الموازنة العامة للدولة في الأعوام المقبلة بنسبة تتراوح من 4إلى 6 بالمئة.
  • زيادة نسبة الدعم في الموازنة العامة لتبلغ حقيقة 625 مليار ونظرياً بواقع 450 مليار
  • إقرار مبدأ التعويضات بما لا يقل عن 50 مليار ليرة سورية للمتضررين.
  • تغطية نسبة 75% من المساعدات الإنسانية المقدمة للشعب السوري.
  • إيجاد برامج للدعم النفسي مع المؤسسات الرسمية والمؤسسات الأهلية والدولية العاملة في سورية.
  • تكثيف برامج التوعية الاجتماعية الموجهة للأسرة السورية.
  • تكثيف حملات الرقابة التموينية على الأسواق المركزية .
على صعيد الأسرة السورية بشكل مباشر :
 
  • إقامة ورشات عمل عن الدعم النفسي للأسرة.
  • الاستمرار بنظام البطاقة التموينية وتوسيع الخيارات.
  • إيجاد برامج ثقافية وتنموية في مراكز الإيواء وتطويرها وتحسين ظروف المعيشة بها.
  • تطوير برامج تعليمية ومعيشية لأسر الشهداء من خلال إيجاد فرصة عمل لكل أسرة شهيد وتقديم دعم مالي عند الاستشهاد، والاستمرار بدفع الراتب الشهري.
  • إجراءات خاصة تتعلق بالأطفال المعنفين نتيجة الأحداث والضغوطات.
الحلول المقترحة على المستوى المحلي والدولي :

لا ترتبط حلول الآثار السلبية بقدرات وخطط الحكومة السورية أو بجهود المؤسسات الحكومية والخاصة والدولية فقط، بل هو عمل متكامل يتطلب توافق الإرادات الدولية، (يوجد صعوبة حالية) من أجل فهم حقيقي للأزمة في سورية، والتخلي عن مبدأ العقوبات أحادية الجانب، وتقنين الصيغة القانونية لهذه العقوبات وتطبيق قواعد القانون الإنساني الدولي، بشكل لا يشكل تدخلاً في مبادئ السيادة الوطنية.

إن الحلول المطلوبة تنطلق من فهم الصعوبات التي يعاني منها الشعب السوري والأسرة السورية نتيجة هذه العقوبات، وبالتالي إزالة الأسباب الواهية التي افترضتها الدول العربية والغربية في تحليل الأزمة السورية والتي لم تصب سوى المواطن السوري والأسرة السورية، هذا الواقع الذي أطاح بمعظم المقدرات والمدخرات التي جنتها هذه الأسر.

و يوجد في ما يسمى (علم إدارة الأزمات) نظريتين للتعامل مع الأزمة وهما:

  • إستراتيجية الخروج من الأزمة: “وهي ما تم مناقشته فكرياَ في النقاط السابقة”
  • استراتيجيه حلول الأزمة .
إستراتيجية حلول الأزمة الاجتماعية والاقتصادية بسبب واقع العقوبات والضغوط الاقتصادية :

القاعدة الذهبية والفكرة الأساسية تنطلق من (رفع العقوبات) ولكن لا يكتفي بهذا المبدأ بل يجب إعادة توظيف البنود المؤيدة له، لأن تفاقم هذه الآثار أصبح أكبر من مجرد النظر إلى إزالة الأسباب، حيث إن رفع العقوبات لن يؤدي إلى عودة المستوى المعيشي كما كان عليه، على افتراض أن المستوى السابق كان مناسباً ! ناهيك عن تعاظم الاحتياجات الناتجة عن الأعمال القتالية، والتي أثّرت على الاقتصاد الوطني، حيث تنطلق المعالجة من مستويات متعددة :

أولاً : على المستوى الدولي :
  • الدعوة لرفع العقوبات الاقتصادية عن الجمهورية العربية السورية.
  • إيجاد نظام تعويضات دولي للأضرار التي لحقت بالأسرة السورية نتيجة العقوبات.
  • تأسيس الصندوق الدولي لدعم و رعاية الأسرة السورية.
  • إطلاق النداء العالمي لمساعدة الأسر المنكوبة.
  • العمل من أجل وضع التخيل الصحيح للغرب والاستيعاب الكامل للأزمة السورية وما هية المصائب والمشاكل الحقيقة التي تحدق بالمواطن والأسرة السورية.
  • شمل الأسر السورية بجميع برامج الأمم المتحدة الخاصة بالإغاثة وعلى المدى الطويل.
  • دعم المؤسسات السورية المعنية بشؤون الأسرة لتمكينها من العمل وفق برامج وطنية في دعم ومساعدة الأسرة، وفي تنفيذ البرامج الدولية التشاركية ضمن حدود الدولة السورية وفي مخيمات اللاجئين.
  • إطلاق اليوم العالمي للأسرة السورية باحتفاليات خاصة تقام في دول متعددة لشرح الآثار السلبية للعقوبات ومحاولة إيجاد حلول مشتركة تعاونياً.
  • قيام الصندوق العالمي للسكان بإيجاد برامج سكانية خاصة من واقع الأزمة التي أضرت في الأسرة السورية ومن واقع العقوبات .
  • العمل على إنشاء شبكة أمان اجتماعية دولية تكون الداعم الأساسي لشبكة أمان وطنية.
  • إطلاق برامج منح دراسية عالمية للطلاب السوريين الذين لم يستطيعوا إكمال تعليمهم الخارجي بسبب عدم قدرة الأهل على تحويل أموال لهم في البلدان الأخرى.
  • تمويل دولي لدراسات تبحث في واقع الأسرة السورية مع إيجاد وسائل وأدوات تساهم في تطبيق النتائج والتوصيات التي تتوصل إليها هذه الدراسات.
  • تقوم اليونيسكو بدعم برامج ثقافية هدفها إعادة روح الإخاء الاجتماعي بين الأسر السورية.
  • اعتماد مؤشرات خاصة للأسرة السورية في تقرير التنمية البشرية الدولي، تنطلق من تحسين واقع الأسر، وجعلها ضمن المعايير الدولية للمناطق ذات الأولوية في خطط التنمية.
  • العمل على إعادة توطين الأسر المهجرة في دول الجوار وفق سياسة احتواء سكاني متطورة.
  • زيادة الدعم المقدم من منظمة الصحة العالمية لسد الفرق الناتج من انخفاض مستوى الرعاية الصحية في سورية، وإعادة تأهيل المرافق الصحية بتمويل دولي مجاني.
ثانياً : على الصعيد المحلي :
  • دعم هيئة الأسرة السورية وتوفير الاستقلالية القانونية والإدارية والمالية اللازمة لها من أجل مساعدتها بالقيام بأنشطة اقتصادية واجتماعية وثقافية وتربوية وصحية للأسر السورية.
  • تأسيس صندوق وطني كذراع مالي لدعم برنامج إعادة تأهيل الأسرة السورية، يقوم بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمساعدة الإنسانية العاجلة، وتطبيق مبادئ الاقتصاد المنزلي، و رفع مستوى استخدام الأسر لمواردها الذاتية، و يتبع هذا الصندوق لهيئة الأسرة السورية بشكل مستقل وتشرف على إدارته المالية والتنظيمية.
  • إضافة بند في الموازنة العامة للدولة موجه نحو الأسرة، يستخدم في الإنفاق الاجتماعي على متطلبات محو آثار العقوبات على مكونات الأسرة.
  • تأسيس مركز أبحاث للدعم النفسي والمعنوي للأسرة السورية، من أجل توحيد برامج الدعم النفسي للوصول إلى رؤية واضحة وملزمة لجميع مكونات المجتمع التي تعمل بنفس الموضوع.
  • تقديم منحة مادية من موازنة الدولة، تسمى منحة الأسرة السورية، وتكون بشكل تصاعدي حسب عدد أفراد الأسرة، ولمدة خمس سنوات.
  • تضمين المفاهيم الأسرية في الخطة الوطنية لإعادة الإعمار، وعدم الاكتفاء بالتخطيط لبناء المرافق المادية والاهتمام بالبشر قبل الحجر.
  • إقامة مسح وطني جديد لوضع الأسرة السوري، لا يقدم بيانات رقمية فقط، بل تحليل لهذه البيانات، واستنتاج الحلول المناسبة.
  • تأسيس المرصد الوطني للأسرة لمراقبة التحولات والتغيرات التي طرأت وتطرأ على الأسرة السورية.
  • توسيع مفهوم (لم الشمل)، وتجديد نموذج البطاقة العائلية، بشكل يعزز الانتماء الأسري.
  • إقرار قانون جزائي بمفهوم (الجرائم ضد الأسرة) لمعالجة الآثار الناتجة عن العقوبات وحالات الخطف والاغتصاب والتشريد.
  • وضع نظام (بيت الأسرة) الذي يتيح إمكانية تطوير المستوى العمراني لمجموع الأسر ضمن المجمع العمراني الواحد، وجعله ملزماً لقطاع المقاولات السوري.
  • توسيع البطاقة التموينية المدعومة لتشمل كامل السلة الغذائية السورية 19 مادة، وتوزيع هذه السلة ضمن أرومة تموينية واحدة.
  • إيجاد قاعدة بيانات للأسرة السورية، ومعالجة المؤشرات الاقتصادية الكلية السورية ضمن وحدة الأسرة وليس وحدة الفرد فقط .
ملاحظات عامة عن الدراسة :

تعمد الباحث استخلاص أثر العقوبات التي أصابت الأسرة السورية تحديداً، وتم استبعاد أثر العمليات الإرهابية المسلحة والتي شكلت ضغطاً إضافياً فاقم وضع الأسرة وذلك لضرورات البحث، حيث يمكن إضافة العوامل الأخرى في حالة تطوير الدراسة.كما أنه عمل على توصيف المؤشرات الأساسية الاقتصادية للأسرة السورية بصفة (مقبولة) وذلك كمعيار أساس، من أجل توضيح اثر العقوبات، على الرغم من وجود مشكلات معيشية للأسرة السورية قبل الأزمة، حيث تم الإشارة إلى بعضها دون شرح.

ارتكز الباحث في الأرقام التي عالجها على المصادر الأساسية، وكان يمكن تطوير هذه البيانات من خلال استبيان ميداني، يمكن أن تؤدي إلى تثقيل النتائج بالمعطيات الميدانية، و استند بشكل كبير على دراسة قانونية دولية في التوصيف القانوني للعقوبات بسبب قلة أو ضعف الدراسات المتوفرة.

ارتكزت المقترحات النهاية على الأدوات التنفيذية لتنفيذ خطط اسعافية وخطة طويلة المدى، بحيث يكون خلق الأدوات (المرصد، مركز الدراسات، الصندوق، قاعدة البيانات) هو الأساس الذي تنطلق منه خطط دعم الأسرة السورية والتخفيف من أثر العقوبات، وفي هذه الدراسة لم أستطع بشكل كامل تقدير الإمكانيات الاقتصادية والموارد المالية اللازمة لبرنامج وطني لإعادة تأهيل الأسرة السورية، لأن واقع أزمتها لم يرتبط بالعقوبات فقط .

*باحث وكاتب – سوريا 

شاهد أيضاً

الميزان التجاري السوري في ربع قرن – دراسة تحليلية لمؤشرات التجارة الخارجية خلال الفترة 1992-2016

|| Midline-news || – الوسط .. تتعدى أهمية دراسة مؤشرات التجارة الخارجية؛ رسم صورة دقيقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *