أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / مصطفى المقداد – النهايات الصعبة ..

مصطفى المقداد – النهايات الصعبة ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

 

هل نتصور نهاية قريبة للحرب في سورية ؟

وأي فترة زمنية تحتاجها تلك النهاية فيما إذا قدر لها أن تكون ؟

ربما استُـبْـعِـدَ مثل هذا السؤال على مدى السنوات الماضية ، فلا جنيف منحت أملاً ، ولا أستانة أعطت بشارة يمكن أن تفتح نافذة للنور القادم مع الحل ، ومما أبعد هذا السؤال عن دائرة الفكر التعقيد المتزايد في الأزمة السورية والتدخلات والبدائل غير المتوقعة والمستجدات وتغير التحالفات فيما بين المجموعات المسلحة وتبدل بيعاتها في الوقت الذي يتم تفريغ أي انتصارات للجيش من مضمونها وتأثيرها المفترض ، كما حصل بعد استعادة حلب ، وهي كانت بمثابة حلم الانتصار وإسقاط الأسد ونظامه ، وقد كان لذلك الحلم الكثير من الدعائم التي سقطت وتهاوت أسرع من المتوقع ، لكن الحكومة الشرعية في دمشق لم تجن نتائج سياسية تناسب ذلك الإنجاز الكبير ، فهل بعد هذا وغيره نتوقع نهاية قريبة للحرب في سورية وعليها ؟.

قد أخالف الكثير من المتابعين الذين يرون أن الساحة السورية وحدها تحدد تلك النقطة التي يتم فيها إعلان انتصار الأسد ، وفق التطورات الميدانية وانعكاسها على المؤتمرات المتعاقبة في كل من أستانة وجنيف ، وهو عامل مهم وأساس في الوصول إلى نهاية للأزمة ، إلا أن العامل الأهم باعتقادي يرتبط بالتغيرات الحاصلة في الحكومات التي طالبت بإسقاط الأسد والأجهزة التي قادت التخطيط لدعم وتمويل وتحريك المسلحين في كل المناطق السورية ، فهذا ماكرون لا يرى بديلاً شرعياً عن الأسد في مواجهة داعش ، والإدارة الأميركية لا تتطرق إلى هذا الموضوع ، والأكثر أهمية أن السعودية ذاتها تغيب تصريحات مسؤوليها بالحدة والاستمرار الذي اعتاد عليه العالم منهم قبل أشهر ، فما الذي تغير ، وهل ثمة متغيرات ستلقي بظلالها على مسار الحل ؟.

أرى أن السعودية تحمل في داخلها الكثير من عوامل الحل في ظل تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد وتعبيد الطريق أمامه للعرش بعد أبيه فاتحاً عصر الشباب في حكم آل سعود بعيداً عن وصية الملك المؤسس وربما حصر العرش في أحفاد سلمان وحدهم ، وهو سيعمل على إخراج السعودية من الأزمات والمشكلات التي تواجهها سواء في سورية أو اليمن فضلاً عن المشكلات الخليجية وأولها قطر ، فالأمير الشاب المدعوم أميركياً يحمل مواصفات حصان طروادة لقلب الحالة السعودية المتعفنة بالتراكم الزمني وبالارتباطات المكلفة ، فبمقدوره التنصل من التزامات قديمة والدخول في مرحلة بناء قاعدة لعلاقات جديدة – ستكون إسرائيل في مقدمتها – وإعطاء دور للملكة يتناسب وحجم الدور المفترض بالمملكة بعد القمة العربية الإسلامية الأميركية والتي أعطت تفويضاً واضحاً للسعودية في قيادة المحور المرتبط بالولايات المتحدة في المنطقة .

الأمير محمد بن سلمان يرتبط بالإدارة الأميركية بقوة ويقيم علاقات متينة مع مراكز صنع القرار ، ويبدي استعداداً لممارسة دور ضاغط في إيجاد حل للقضية الفلسطينة يحظى برضا الإسرائيليين ، ويتولي بشكل قوي ضمان تدفق النفط والغاز إلى السوق الأميركية ، وضمن هذا السياق فإنه سيكون على استعداد للبحث عن أساليب مغايرة للبحث عن مخارج من الأزمات التي زجت المملكة نفسها فيها وخاصة في سورية واليمن ، وقد تكون سورية أكثر ضغطاً نظراً للتورط الكبير فيها مع وجود سعوديين ضمن المسلحين الذين يحاربون في سورية ووجود عشرات الفصائل المسلحة على علاقة مباشرة بالاستخبارات السعودية ، وهي لم تستطع تحقيق أهدافها في إسقاط النظام مع كل حالات التعاون مع تركيا وقطر وغيرهما في الفترة الماضية ، والوصول إلى نتيجة مفادها استحالة إسقاط النظام وبالتالي لا بد من البحث عن مخرج مشرف يبقي السعودية في مكانتها الإقليمية والعربية ، وهو احتمال يمكن أن تضمنه المشاركة المباشرة في مؤتمر أستانة كدولة ضامنة تلتزم تحقيق الحل بعد إقرار خرائط مناطق خفض التصعيد ، وهو احتمال يحتاج وقتاً ليس بالقصير ، وقد يكون اللقاء المنتظر في الثلث الأخير من تموز – يوليو القادم ما بين بوتين وترامب عاملاً أساسياً في تشجيع بن سلمان على الدخول في انعطافة سياسية بعد سلسلة تغييرات في الإدارة السعودية تناسب المتغيرات التي ترى انتصارات الجيش العربي السوري بكثير من التقدير .

إنها الرؤية العلمية لحقائق التاريخ تحتم لقاء المتحاربين والمتقاتلين حول طاولة حوار وتفاوض تنتج صيغاً ترضي الأطراف كلها .

*نائب رئيس اتحاد الصحفيين في سورية 

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
252

شاهد أيضاً

لماذا تحارب روسيا الارهاب ….. وفي سورية تحديداً ؟؟؟بقلم د.الدكتور فائز حوالة

 || Midline-news || – الوسط -خاص : انتهت الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي بفوز …