أهم الأخبار
الرئيسية / إعلام / محطّات في تعاون المعارضة مع إسرائيل : هل فَشَلْ رهان تل أبيب بتقسيم سوريّة سيدفعها لحرب لبنان الثالثة ضدّ حزب الله بدعمٍ من ترامب ؟

محطّات في تعاون المعارضة مع إسرائيل : هل فَشَلْ رهان تل أبيب بتقسيم سوريّة سيدفعها لحرب لبنان الثالثة ضدّ حزب الله بدعمٍ من ترامب ؟

زهير أندراوس _ رأي اليوم ..

بعد مرور ستة أعوام على اندلاع الأزمة السوريّة، ما زالت إسرائيل تُسوّق روايتها الكاذبة طبعًا، بأنّها لا تتدّخل في الشؤون الداخليّة لهذا البلد العربيّ، والأدهى من ذلك، أنّ دراسةً جديدةً لمركز بيغن-السادات، أوصت صنّاع القرار في تل أبيب بتغيير إستراتيجيتهم والإعلان رسميًا عن دعم فصائل المُعارضة لمنح “محور الشر”: سوريّة، إيران وحزب الله من فتح جبهةٍ جديدةٍ ضدّ إسرائيل من مُرتفعات الجولان.

ولكن الأحداث على أرض الواقع تنسف الخطاب الإسرائيليّ الرسميّ، فها هو وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، يُطالب وبشدّةٍ بإسقاط الرئيس السوريّ د. بشّار الأسد، ويؤكّد على أنّ الحلّ السياسيّ في سوريّة يمكن في تقسيمها إلى كيانات عرقيّة، طائفيّة، مذهبيّة وإثنية.

علاوة على ما ذُكر أعلاه، فإنّ العلاقات الإسرائيليّة مع المُعارضة المُسلحّة في سوريّة خرجت منذ عدّة سنوات إلى العلن، تمامًا كما جرى في علاقات تل أبيب مع المملكة العربيّة السعوديّة، المُتهمّة بدعم الفصائل الإرهابيّة الناشطة في سوريّة.

وتتبع الشأن الإسرائيليّ الرسميّ وغير الرسميّ يؤكّد على أنّ الدولة العبريّة، وبعد مرور حوالي ست سنوات على بدء “الثورة السوريّة” لم تكُف عن دعم المعارضة السورية ومشتقاتها بمن في ذلك جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة. أمّا أساليب الدعم، فكانت وما زالت مباشرةً وأيضًا التفافيّةً. في شهر شباط (فبراير) من العام 2012 أعلن وزير الأمن الإسرائيليّ، موشيه يعلون، رسميًا عن إقامة مستشفى ميداني لعلاج الجرحى السوريين، ومباشرةً بعد ذلك، بدأ الإعلام الإسرائيليّ بنشر التقارير عن علاج هؤلاء الجرحى في المستشفيات الإسرائيليّة في الشمال، كما أنّه أكّد على أنّ مستشفى الجليل الغربيّ في نهاريا أقام قسمًا خاصًّا لمعالجة الجرحى السوريين.

علاوة على ذلك، قدّمت إسرائيل الدعم السياسيّ في المحافل الدوليّة، عن طريق إدانة “جرائم النظام” والاجتماع مع ممثلين عن المعارضة. ولا يُمكن نسيان الدعم الجويّ، الذي تمثلّ في استهدافٍ مستمرٍ لمواقع الجيش السوريّ والحلفاء، كما أنّ تقارير إعلاميّة، لم تنفها تل أبيب، تناولت الدعم اللوجستيّ والاستراتيجيّ، عن طريق المشاركة في تدريب الفصائل المسلحة و خاصةً في تركيّا.

رجل الأعمال الأمريكيّ-اليهوديّ، موطي كهانا، كشف النقاب عن قيام إسرائيل بتقديم المساعدات الطبيّة في شرق حلب، وأكّد تهريب جميع اليهود من هذه المدينة، وشدّدّ على أنّه يقوم بشكلٍ مستمرٍ بتزويد المعارضين بالطعام والدواء ومواد أخرى، بعلمٍ وبتأييدٍ من السلطات الإسرائيليّة.

بالمُقابل، لوحظ قيام قادة من المعارضة السوريّة بالتملّق لإسرائيل والمطالبة الدائمة بدعمه وتعهدها السابق بفتح سفارة إسرائيليّة في دمشق فور انتصار “الثورة”، وتجلّى ذلك في برقية تهنئة “بعيد استقلال إسرائيل” أرسلتها حركة أحرار سوريّة المعارضة.

كما أنّ المُعارض السوريّ، كمال اللبواني، الذي زار إسرائيل علنًا عدّة مرّات، اقترح على قادة تل أبيب تسلّم الجولان بأكمله مُقابل إسقاط الأسد. كما أنّ فصائل “المعارضة السورية” هنأت نتنياهو لإعادة انتخابه رئيسًا للوزراء عام 2015.

في حين وجّه منسق “جبهة الإنقاذ الوطني” السوريّة المعارِضة، فهد المصري، في فيديو مُسجّل كلمةً إلى الإسرائيليين أكّد فيها أنّ سوريّة الجديدة لن تكون قوّةً معادية لإسرائيل. من ناحيته، وجّه المعارض السوريّ خالد الخلف رسالة شكر إلى إسرائيل على قصفها مطار المزّة بدمشق وطالبها بالمزيد لتحقق المعارضة نصرًا. كما قامت جامعات إسرائيليّة بمنح منابر لقياديين في المعارضة السوريّة للشرح عن كيفية مقاومة نظام الأسد أمام جمهور إسرائيليّ، كان أخرها معهد ترومان التابع للجامعة العبرية في القدس.

ولكن بالمُقابل، وعلى الرغم من تراجع قوّة الجيش السوريّ بفعل الحرب، إلّا أنّ قائد سلاح المدرعات في الجيش الإسرائيليّ، الجنرال شموليك أولنسكي، أكّد في شباط (فبراير) من العام 2014 بأنّ سلاح المدرعات السوريّ لا يزال يُشكّل لاعبًا مركزيًا على الحلبة العسكريّة في الشرق الأوسط، برغم انشغاله في المواجهات داخل سوريّة، وأنّ هذا السلاح يراكم خبراته وكفاءاته، على حدّ تعبيره.

المُعضلة الإسرائيليّة تبرز بشكلٍ واضحٍ في قضية تعاملها مع حزب الله، الذي لم تتوقّف حربه منعها منذ العام 1983. تل أبيب تُقّر وبالفم الملآن أنّ ترسانة حزب الله العسكريّة باتت خطيرة إستراتيجيًا، وكلّ موقعٍ في العمق الإسرائيليّ، بما في ذلك مفاعل ديمونا، أصبح في مرمى صواريخ المقاومة اللبنانيّة.

وبما أنّ الدول الخليجيّة اعتبرت حزب الله منظمةً إرهابيّةً (2 آذار-مارس 2016)، فإنّ هذه الخطوة منحت إسرائيل شرعيّةً عربيّةً لضرب الحزب ولبنان على حدٍّ سواء، علمًا أنّ التأييد الغربي مضمون. ولكن، هنا المقام للتذكير بما صرحّ به رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة السابق، الجنرال عاموس يدلين، الذي أكّد قبل عدّة أيّامٍ على أنّ حسم إسرائيل للحروب بسرعةٍ وتحقيق الانتصار بدون خسائر تُذكر انتهى بعد عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967.

ويبقى السؤال: هل فشل الرهان الإسرائيليّ القاضي بإسقاط الرئيس الأسد وتقسيم سوريّة يدفعها لمغامرةٍ عسكريّةٍ جديدةٍ ضدّ حزب الله، علمًا أنّ الرئيس الأمريكيّ الجديد، دونالد ترامب، سيكون أوّل الداعمين لهذه الخطوة الإسرائيليّة العدوانيّة؟ ولكن هناك السؤال الأهّم: هل التعاون الروسيّ-الأمريكيّ في القضاء على “داعش” سيمنع إسرائيل من الإقدام على خوض حرب لبنان الثالثة .

شاهد أيضاً

هل جلبت إسرائيل الدب إلى كرمها… ردود فعل الصحف الإسرائيلية على حادث الطائرة الروسية

|| Midline-news || – الوسط .. علقت وسائل الإعلام الإسرائيلية على حادث سقوط الطائرة الروسية …