أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / ما الذي يفعله هذا العبقري في “عالم مجنون” ؟

ما الذي يفعله هذا العبقري في “عالم مجنون” ؟

|| Midline-news || – الوسط ..

كتبت عبير عثمان ….

“انا عبقري” هكذا وصف ترامب نفسه بعد صدور كتاب مايكل وولف “نار وغضب”. كتب ترامب في حينه تغريدة قال فيها “في الواقع طوال حياتي كانت أفضل صفاتي الاستقرار العقلي، واعتباري ذكياً حقاً، انتقلت من رجل أعمال ناجح جدا، إلى نجم تلفزيوني، إلى رئيس للولايات المتحدة في أول ترشح. أعتقد أن ذلك من شأنه أن يؤهلني إلى أن أكون ذكياً، بل وعبقرياً متزناً عقلياً”.

على ما يبدو ليس هذا ما يعتقده جيم ماتيس الذي قال “إن درجة الفهم لدى ترامب موازية لتلميذ في الصف الخامس أو السادس”. طبعا كان من الطبيعي أن ينفي ماتيس تلفظه بعبارة من هذا النوع، والأكثر من طبيعي أن يهرب بومبيو من شكوك دارت عن إمكانية أن يكون كاتب المقال المجهول في نيويورك تايمز، والمنسوب إلى مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية. “لقد جئت من مكان إذا لم تكن في وضع يسمح لك بتنفيذ نية القائد، فإن لديك خياراً فريداً. يجب أن تغادر” هذا ما قاله بومبيو في نيودلهي للصحفيين.

هنا ليس الحديث عن قائد ديكتاتور شرقي يحتاج إلى السلاح من أمريكا، ليحكم شعباً يحتاج إلى الخبز، حسب إحدى القواعد الأمريكية الشهيرة في السياسة تجاه الشرق، وإنما عن رئيس الولايات المتحدة. وطبعا يستطيع ترامب وماتيس وسارة ساندرز تكذيب بوب وودورد قدر ما يشاؤون وحتى لو رأى فيه ترامب ” قطعة خيالية كاملة” فإن كتاب “الخوف” لـ وودورد ملك الاستقصاء في الصحافة الامريكية، ومُفجر فضيحة ووترغيت التي كلفت الرئيس نيكسون حياته السياسية، قادم، ويبدو انه يغوص عميقا في كواليس “العالم المجنون” في البيت الابيض، ونظراً للمصداقية العالية التي يتمتع بها الكاتب، فإن الكتاب دون شك، سيشغل الصحافة والرأي العام قبل الانتخابات النصفية.

صحيفة واشنطن بوست نشرت مقتطفات من الكتاب وفي إحداها أن ترامب طلب من ماتيس اغتيال الأسد. يبدو أننا سنجد في البيت الأبيض دائما من يفكر باغتيال رؤوساء دول أخرى، أذكر هنا أن الرئيس الامريكي دوايت آيزنهاور كتب في مذكراته أنه في أواخر سنة 1955 طلب فوستر دالاس وزير الخارجية من المخابرات المركزية الأمريكية، أن تعد سيناريوهات محتملة لقتل الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وفعلاً تم تحضير هذه الصيغ الممكنة، وعرضها دالاس على آيزنهاور الذي رفضها، لأنه استبعد أن يكون عبد الناصر وراء زعزعة المصالح الأمريكية في الشرق الاوسط. وبالعودة إلى ترامب، فإن كل ما تفعله سياسات هذا العبقري وشعاره “أمريكا أولا ” هو تحطيم النظام العالمي، وقد أصبح واضحاً أن وجهة نظره في السياسة الخارجيّة، مرتكزة إلى التشكيك في نظام التحالف ما بعد الحرب العالميّة الثانية، والنّظام المتعدّد الأطراف. فهو بكل “عبقرية فريدة” ألغى اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، وانسحب من اتفاق باريس للمناخ، ومن الاتفاق النووي مع إيران، ضارباً بعرض الحائط احتمالات إشعال المنطقة، وأعلن حرباً تجارية لم تستثن حلفاء الولايات المتحدة، وزعزع أسس التحالف الأمريكي- الأوروبي في إطار حلف الناتو الذي هاجمه بشراسة. والآن يحذر الكثير من الخبراء في الاقتصاد والتمويل، من أزمة مالية قد تجتاح أسواق العالم، بسبب السياسات المالية والاقتصادية والتجارية للرئيس الأمريكي، التي طالت حتى حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي كتركيا، وأخرى شريكة تجارية، كالصين وكندا، بسبب خلافات سياسية.

وأن الضرائب الجمركية الأمريكية، لم تطل الدول الشريكة تجارياً ككندا والصين والمكسيك فقط، بل شملت دولاً بسبب خلافات سياسية كروسيا وإيران وأخيراً تركيا. هذه بعض تجليات عبقرية دونالد ترامب التي لم تسعفه حتى الآن في عقد صفقة لشراء فضائحه الجنسية مع الممثلات الإباحيات. “رئاسة غير مقيدة” عنوان لدراسة مهمة في مجلة فورين آفيرز وفي مضمونها تفسير لأداء ترامب وغيره من الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب الباردة. فبالتوازي مع تراجع دور الكونغرس، ظل دور وزارة الخارجية في صنع القرارات يتراجع لصالح البيت الأبيض الذي بات مهيمناً من خلال مجلس الأمن القومي. وهو تراجع بدأ قبل مجيء ترامب بكثير. ومع انهيار الاتحاد السوفييتي، وانفراد الولايات المتحدة بالهيمنة المطلقة عالمياً، كان طبيعياً أن يولي رؤساؤها اهتماماً أقل لحشد الحلفاء في الخارج، والتشاور الوثيق مع المؤسسات العالمية. وهكذا اتخذت واشنطن قرارات خطيرة مثل غزو العراق، دون الحاجة إلى موافقة مجلس الأمن. تلك المستجدات حررت الرئيس الأمريكي من القيود. وترامب لا يفعل سوى التحرك في هذا الفراغ السياسي الذي لم يصنعه. الآن داخلياً، لم تطلع شمس نهار على ترامب دون أن يضطر إلى نفي هنا، وشتيمة هناك، على غرار أوماروسا “كلبة”، بريبوس “فأر صغير”، ستورمي دانيالز “كاذبة باعت جسدها مقابل المال”. ولكن الواضح أن الرجل يواجه أصعب لحظاته بعد ورطة اعترافات محاميه وسلسلة الفضائح التي تلاحقه، فحسب صحيفة واشنطن بوست و”إيه بي سي نيوز”، أظهر استطلاع جديد للرأي أن ستين بالمئة من الأميركيين لا يوافقون على أداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبأن نصفهم تقريبا يؤيدون فكرة عزله. وسواء كان الرئيس ضحية مؤامرة من ” الدولة العميقة” أم لا فإن احتمالات عزله باتت قائمة بقوة. على غلافها الأخير صورت مجلة “تايم” الأمريكية مكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجسده غارقين في الماء، ورأسه يطفو فوق السطح، و المكتب البيضاوي الذي يجلس عليه ترامب وضعت فوقه كلمتي In Deep””. في الحقيقة تبدو الصورة معبرة بشكل كبير عن مأزق ترامب، ولكن في العمق أيضاً تكمن المشكلة بالنسبة لنا أن نشكل في هذا الشرق التعيس المنهك خشبة الخلاص، فمرة أخرى ليس ثمة مكان آخر في هذا العالم أكثر قابلية لتحويل الأنظار.

خاض || Midline-news || – الوسط ..

 عبير عثمان  صحفية وكاتبة سورية 

شاهد أيضاً

ترامب في محكمة إدلب .. يرافع بالعدوان عن رأس الشيطان ويتشبث بولايته من بين أسنان الجولاني ..

 || Midline-news || – الوسط .. *عزة شتيوي .. هي ليست معركة .. وإن بدأ …