أهم الأخبار
الرئيسية / إعلام / ماذا بعد نفق داعش .. ؟؟

ماذا بعد نفق داعش .. ؟؟

|| Midline-news || – الوسط …..

كتب وسام داؤد في صحيفة العربية العراقية

يمكن أن نقول إننا في سورية والعراق اجتزنا مرحلة وجود تنظيم داعش الإرهابي واحتلاله لمناطق شاسعة من البلدين ، فلم يعد للتنظيم كيان أو حيز جغرافي يمكن الإشارة إليه بوضوح ,وبات التنظيم منتشرا في مناطق تكاد تكون هلامية ومنفصلة تجعله هدفا سهلاً لصواريخ وطائرات وقوات كل الأطراف المتسابقة لتسجيل النصر على هذا التنظيم الإرهابي الأسطوري . على حاله هذا يبقى وجود داعش مهمّاً لجميع الأطراف الدولية ,باستثناء سورية والعراق ,فهذا التواجد الرمزي لـداعش في مناطق محددة ومحاصرة ,ترغب فيه تلك الأطراف المحافظة عليه رغم الحملات الكبيرة لمحاربته . فهو يبقي على ذرائع المجتمع الدولي بالتواجد في منطقتنا إلى أطول فترة ممكنة ,سواء عبر القواعد العسكرية المباشرة أو من خلال التواجد السياسي والأمني ,وتجعل منه شمّاعة دولية لتبرير أي تصرّف أو إجراء يتخذ بحقنا كدول وشعوب ،وصندوق بريد لتوصيل الرسائل السياسية والعسكرية بين الأطراف المتعادية ,بدليل ما حدث في تفجير الأهواز والرد الإيراني عليه بالصواريخ البالستية البعيدة المدى ,مع أن الجميع يعلم بقدرة وإمكانية إيران الرد على داعش , المتهم مع الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والسعودية , بالهجوم وفق تصريحات المسؤولين الإيرانيين ,”المرشد الأعلى السيد علي خامنئي “, من خلال قوات وقواعد متواجدة في سورية. رسالة إيران عبر استهداف داعش في سورية وصلت للإدارة الأمريكية التي اتهمت بدورها إيران بعرقلة محاربة داعش بعد الاستهداف بالصواريخ البعيدة المدى, رغم محاولات التشكيك بإصابة الصواريخ الإيرانية لأهدافها بدقّة, وفق ما أكد الحرس الثوري الإيراني. ردّت واشنطن على طهران بإعلان وزير الدفاع الأمريكي ,جيمس ماتيس أن بلاده ستدرّب المزيد من السوريين بحجة محاربة داعش وستزيد من عدد الدبلوماسيين الأمريكيين في سورية رغم عدم وجود علاقات بين دمشق والولايات المتحدة . طبعا تشترك “إسرائيل” والسعودية ودول خليجية وتركيا مع وروسيا وإيران في صندوق البريد الداعشي ,وحتى الدول الأوروبية ,التي صدّرت متطرفيها, تتواجد بقوّة في التأثير على هذا الصندوق ,داعش, “الصندوق الأسود” كونه حمل ويحمل معظم أسرار الغزو الجديد للمنطقة ,وبالتالي من غير المسموح لأحد الاستئثار به وامتلاك أسراره . بناء على ما سبق ,لا يمكن لنا كشعوب أن نتفاءل بما ستؤول إليه الأمور في منطقتنا, وهذا يعني أنه ولو انكشفت الغمّة الكبرى ,داعش , سيبقى الكثير من ارتداداتها السياسية والأمنية والاقتصادية و الاجتماعية, وهو ما يعيشه السوريون والعراقيون . بالنسبة لسورية ,التي لم تنهِ حربها بعد, تزداد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على شعبها الذي بقي صامدا وحارب حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم ,ولم يعد بإمكان الناس الاحتمال أكثر رغم أن الدولة السورية تحاول بإمكانياتها الضئيلة تقديم شيء ما, لكنها تبدو عاجزة أمام هول الخسائر الكبيرة في معظم القطاعات فضلا عن العقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة غربيا على السوريين ,وهذا يفهمه الشارع السوري تماما ويعيه ,لكنه في الوقت نفسه يحمّل الدولة مسؤولية عدم وجود استراتيجيات واضحة للعمل في كل القطاعات, واتخاذ قرارات ارتجالية وعدم الوضوح مع الشعب الذي يفترض فيه أن يكون شريكا حقيقا في إعادة هيكلة مؤسسات الدولة ,التي خرّبت بفعل الحرب أو كشفت الحرب عن عجزها وعدم قدرتها على العمل, وهذا الواقع جعل ثقة الشارع السوري بقرارات حكومته وإجراءاتها وحديثها الإعلامي المستمر عن إعادة الإعمار ,معدومة تماما وباتت تلك القرارات مكانا للتندّر والسخرية وحتى للاحتجاج في الشارع ,كما جرى مع المرسوم رقم 16 الخاص بتنظيم عمل السلطة الدينية “وزارة الأوقاف ” ,فالغموض وعدم الشفافية جعل من القانون محل جدل كبير ووصل حد الدعوة للتظاهر في الشارع ,وهذا غيض من فيض المشاكل البنيوية في نظام عمل الدول السورية في المرحلة الراهنة .

أما الحالة العراقية فهي أخطر وأعقد والتدخل فيها متشعب وأكثر قوّة,أنتج وينتج الكثير من المشاكل التي تهدد وجود العراق وبنيته الاجتماعية والسياسية ,وهو ما تبدّى بوضوح بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة والانقسام السياسي والطائفي والقومي الحاصل عموديا وأفقيا والذي أدخل العراق في حالة استعصاء سياسي وشعبي ,فالعراق اليوم وبعد قرابة الــ 5 أشهر على الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 من شهر أيار لم يستطع تشكيل حكومة ,كما أن انتخاب رئيس للبلاد تحوّل إلى عملية قيصرية تدخلت بها الكثير من الدول .

وعلى الصعيد الشعبي وصلت الاحتجاجات  حد الفتنة كما جرى في البصرة ,والتي يمكن أن تعود  أو تنتقل إلى أي مدينة عراقية أخرى فحال معظم مدن العراق كحال البصرة  فمثلا أزمة المياه الخانقة في محافظة ذي قار  تلقي  بظلالها على الواقعين المعيشي والزراعي لأبناء المحافظة، إذ حوّلت الأزمة أراضي الأهوار إلى أراضٍ قاحلة وجافّة وجرداء مما دفع بالعديد من ماليكها إلى تركها ,وفي السياق، أعلنت دائرة الهجرة والمهجرين في ذي قار، عن نزوح ألف عائلة من سكان الأهوار جراء استمرار تفاقم أزمة المياه.

كل هذه المعطيات تشي بأن ارتدادات داعش على سورية والعراق لا تقل خطورة عن فعل زلزاله الذي دمّر ما دمّر من بنى تحتية في البلدين ,وهو غاية الأطراف التي استثمرت فيه ,فهو استثمار طويل الأجل ,وربما هذا ما يفسّر شعار التنظيم الإرهابي “باقي ويتمدد ” حتى ولو فشل في إقامة دولته المحلومة  ولكن  نجح في تدمير دول بكل مكوناتها الحقيقية حتى ولو بقيت حكومات ومجالس وهيئات ووزارات شكلية  وهنا خطورة أن نكون  انتقلنا إلى شكل آخر من أشكال دولة “داعش ” بإشراف دولي وأممي وتسهيلات أو عجز محلي

المصدر صحيفة العربية العراقية

شاهد أيضاً

“فورين بوليسي” : بدائل “داعش” لاستعادة ثروته

|| Midline-news || – الوسط .. على الرغم من خسارة تنظيم “داعش” لمعظم الأراضي التي …