أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / لماذا قرر الرئيس بوتين التريث في حلب الشرقية ؟

لماذا قرر الرئيس بوتين التريث في حلب الشرقية ؟

د. فائز حوالة – موسكو ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

تتجه انظار العالم الى مدينة حلب الذي استطاع فيها الجيش العربي السوري وحلفاؤه حصار اكثر من ثمانية اّلالف ارهابي بتقديرات السيد دي مستورة مزودين بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة وربما بالاسلحة الكيماوية , وفي نفس الوقت اطلقت الالة الاعلامية الغربية حملة شعواء لامثيل لها من أجل العمل على فك حصار هؤلاء وتركهم لممارسة اعمالهم الارهابية  من قتل وتدمير للبنى التحتية على الاراضي السورية فتارة تدعي هذه الاّلة الاعلامية بان الجيش العربي السوري والطيران الروسي الى جانب الطيران السوري يقومون بقصف هذه المنطقة المحاصرة من حلب بالصواريخ الفراغية والارتجاجية والقنابل العنقودية والفوسفورية وكلها تطال المدنيين  الذين معظمهم من الاطفال والنساء والشيوخ بشكل خاص وتدمر بيوتهم وممتلكاتهم وارزاقهم وتلحق بهم خسائر لايمكن تقديرها وتصورها  دون الاشارة الى تواجد الارهابيين او مايمتلكون من اسلحة او حتى انهم لايشيرون لامن قريب ولا من بعيد عن قيام هؤلاء الارهابيين باستهداف المناطق السكنية التي تقع في الجهة الاخرى من هذه المدينة , اضف الى ذلك فهم ايضاً لايشيرون الى الممرات التي قامت السلطات السورية بتأمينها وبالتعاون مع الجيش الروسي والبالغ عددها ثمانية ممرات ستة منها لخروج المدنيين واممران لخروج المسلحين باسلحتهم الخفيفة او” الخاصة “في الوقت الذي قام به الارهابيون بتلغيم هذه الممرات لمنع المدنيين من الخروج الى المناطق الامنة الخاضعة لحماية الحكومة  السورية ,

وعلى الرغم من اتخاذ قرار بوقف القصف الجوي لاحياء حلب الشرقية من قبل الطيران الروسي والسوري لفترة دخلت يومها العاشر وتأمين الممرات التي من المفترض ان يخرج منها الارهابيون , الا ان كل هذه التدابير لم يتم الحديث عنها او حتى الاشارة اليها من قبل الماكينة الاعلامية الموظفة اساساً خدمة لهؤلاء الارهابيين وتغطية انتصاراتهم الوهمية وتضخيمها لا بل ذهبت الى ابعد من ذلك بكثير من خلال افتعالها لفبركات اعلامية تعودنا وعلى مدى الاعوام المنقضية من عمر الحرب على سورية عليها , الا انها مازالت تعتبر اساساً تستند عليها الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها من اجل تجييش الرأي العام العالمي تارة واستخدامها كالعادة في المحافل الدولية كمستند رسمي  واتخاذ القرارات التي تخدم مصالحها باطالة عمر الحرب على سورية , فجوهر هذه الفبركات لم يتغير عن سابق عهده فهو يتمثل بسقوط ضحايا من المدنيين جُلٌهم من الاطفال والنساء ولكن بنكهة جديدة هذه المرة بحيث تعيد السبب الرئيس في سقوطهم الى الغارات الجوية التي تشنها الطائرات الحربية الروسية باستهدلفها للمدارس بشكل خاص والمساكن , اذ تعودنا على فبركاتهم بسقوط الضحايا في السابق وقبل دخول الطيران الروسي الى ساحة المعركة على استخدام الاسلحة الكيماوية والغازات السامة والبراميل المتفجرة التي تحتوي غاز الكلور السام ” والتي اختفت في هذه الايام عن اعلامهم ” .

ان هذه الهستريا الاعلامية الموجهة تهدف بشكل اساسي الى الحد من عمل الطيران الحربي والقيام بمهامه في عملية مكافحة الارهاب نظرا لنجاحه في القضاء على المستنقعات الارهابية وملاحقته لقوافل الارهابيين وقوافل اسلحتهم وقوافل صهاريج النفط المسروق من الحقول السورية لبيعها عبر تركيا و حكومة اوردغان الارهابية  .

والهدف الاّخر يكمن في الرغبة الجامحة لدى الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها بتأخير عملية تحرير حلب من الارهاب حتى لاتتفرغ القوات التي تنفذ مهامها في حلب فتتجه الى مناطق اخرى كالرقة ودير الزور وادلب والشريط الحدودي مع تركيا وبشكل خاص مدينة الباب , مع محاولة زعزعت الوضع الداخلي في روسيا نفسها من خلال الضغط على الرأي العام الروسي عبر تصوير الرئيس بوتين وكأنه يدافع عن شخص بعينه متمثلا بالرئيس بشار الاسد , لا عن امن روسيا القومي وحماية مصالح روسيا الاقتصادية والقومية والدولية والقيام بدورها كعضو دائم في مجلس الامن الدولي في الحفاظ على الامن والسلم الدوليين , كل هذا لايتم الاشارة اليه على الاطلاق ليبقى في انظار المواطنين الروس سؤال وحيد مفاده ” لماذا ذهبنا الى سورية ؟؟؟. وهل حقا طائراتنا تقتل الاطفال والنساء والابرياء ؟؟؟؟”

كل هذا الحراك الدولي وعلى مختلف المستويات الرسمية وغير الرسمية والاعلامية مرده الى اهمية معركة حلب المفصلية والتي سيكون لمن يربحها وينتصر بها تحديد المسار النهائي ليس فقط  للحرب على سورية وانما لمصير المنطقة والعالم .

والهجوم الاخير لقطعان الارهاب على حلب والتي اشتركت فيه مختلف الفصائل الارهابية من اجل فك الحصار عن الارهابيين والذي نجح فيه الجيش العربي السوري وحلفاؤه بصده ودحره على الرغم من متابعة ماتسمى بالهدنة في  الجزء الشرقي من حلب وبالرغم من طلب قيادة الاركان الروسية من القائد العام للجيش والقوات المسلحة الروسية ” الرئيس بوتين ” قطع هذه الهدنة ومتابعة الطيران الحربي الروسي عمله في تلك المنطقة الا ان الرئيس بوتين فضل التريث قليلا بذلك .

هذا التريث بحد ذاته يأتي من قبيل القوة لا الضعف ومن قبيل الحكمة من قبل الرئيس بوتين ومن قبيل اعطاء الفرصة الاخيرة لمشغلي الارهاب العالمي لاعادة التفكير واعادة حساباتهم ان لم يكن بارهابييهم فعلى اقل تقدير رحمة بالمدنيين الذين يتخذهم الارهابيون دروعاً بشرية ويتخذونهم هم انفسهم ذريعة لكبح تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه وانهاء حالة الحرب ووضع حد لاراقة الدماء في سورية والحد من الاستثمار في الارهاب لتحقيق المصالح والاهداف السياسية , فبالنسبة للرئيس بوتين والجيش السوري وحلفاؤه الصيد الموجود في الاحياء الشرقية من مدينة حلب مضمون فهو تحت حصار تام وخانق ويمكن اقتحام تلك المناطق في اي وقت لارغام الارهابيين اما الى الخروج او  الاستسلام او الموت ولكن تبقى الحسابات مرهونة بالدروع البشرية التي يتخذها الارهابيون من المدنيين هي من تحدد فاتورة ذلك على الرغم من ان الولايات المتحدة ترغب بسقوط اكبر عدد من المدنيين ليس لحماية ارهابييها وانما لاستخدام الضحايا المدنيين في تقوية موقفها  .

فالولايات المتحدة الامريكية تلعب على عامل الوقت اضافة الى انها تعمل على عامل تمالك الاعصاب من قبل روسيا , على الرغم من علمها بان عامل الوقت يلعب بعكس ماتشتهيه هذه الادارة المنتهية مدة ولايتها وبقائها في البيت الابيض الا انها وبكل الاحوال قد اتخذت القرار بتصدير الموضوع السوري الى الادارة القادمة بغض النظر عن الفائز بالانتخابات , اضافة الى محاولتها الربط المباشر بين تحرير حلب وتهريب داعش من مدينة  الموصل العراقية ومصير هذه المدينة بعد التحرير , لذلك نرى بان القيادة الامريكية لتحرير الموصل اتخذت قراراً بايقاف عملية التحرير لبضعة ايام ربما ليتمكنوا من حل لغز حلب .

يبقى في النهاية ان نشير الى ان لحلب اهمية تاريخية وجغرافية ومصيرية فمن ينتصر في حلب يحدد مسار الحرب الى نهايتها وتبقى رسالة  الجيش العربي السوري وحلفائه بالنسبة للارهابيين المحاصرين في الاحياء الشرقية من حلب ولاسيادهم …… تعالوا خذوهم قبل ان …… !!! ….. انها حلب فلم العجب .

الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
102

شاهد أيضاً

صـراخ الـرعـاع والـعـبـيـد .. أسـمـعـت لـو نـاديـت حـيـا .. بـقـلـم وســام داؤد ..

|| Midline-news || – الوسط  – خاص .. إذا كان بإمكان الحكومة السورية أن تخفف …