أهم الأخبار
الرئيسية / إعلام - نيوميديا / لعبة الميدان والسياسة من دمشق إلى بغداد وصولا إلى طهران..

لعبة الميدان والسياسة من دمشق إلى بغداد وصولا إلى طهران..

|| Midline-news || – الوسط ..

خلال الأسبوعين الماضيين شهد خط الصدع السياسي في المنطقة تطورات كبيرة وجذرية في السياق السياسي والعسكري والأمني ,من دمشق مرورا ببغداد وصولا إلى طهران ,تغيّر مشهد العمل وانتقل إلى مراحل أقلّ ما يقال عنها إنها تصعيدية وكبيرة, فالبداية من رأس حربة المواجهة مع المشروع الغربي الإسرائيلي , دمشق ,التي أدارت معركتين من العيار الثقيل الأولى, كانت في إدلب ومسار تطورات الأوضاع فيها والثانية, كانت بالنار مع الإسرائيلي والتي ذهب ضحيتها جنود روس نتيجة الخداع الإسرائيلي . في الأولى, أي فيما يخص معركة إدلب وصلت الأمور إلى حدّ المواجهة العسكرية الكبرى بين القوى العالمية بسبب ما كان يحضّر من استفزاز كيماوي يشعل فتيل هذه المواجهة ,والتي ستكون فيها سورية هي الخاسر الأكبر, لكن دمشق التي اكتسبت قدرة ومهارة كبيرتين في كيفية تعاطيها مع هذه الملفات ,عرفت كيف تصل إلى ما تريد بلا طلقة واحدة إلى الآن ,فهي تدرك قوّة ووفاء من هم معها , الروسي والإيراني, لذا قررت بالتزامن مع التحشيد العسكري إعطاء حليفيها الضوء الأخضر للتفاوض مع التركي الضامن الثالث في أستانا, للتوصل إلى اتفاق يحقق ما تريد وينزع فتيل المواجهة الكبرى ,خصوصا أن التركي عرّاب معظم التنظيمات الإرهابية المتواجدة في إدلب ,وحلقة الوصل بينها وبين الدول الغربية الداعمة ,ولهذا انطلقت من قمّة طهران بداية شهر أيلول وصولا إلى اتفاق سوتشي ,بوتين أردوغان, الذي يبدو ظاهريا وحسب التصريحات التركية, لا يتوافق مع رغبة دمشق وتوجهاتها السيادية باستعادة كل شبر محتل من قبل التنظمات الإرهابية أو الدول . إلاّ أنها وحليفتيها تدرك أن أنقرة لن تستطيع الوفاء بالتزاماتها في هذا الإتفاق وخصوصا في مسألة التمييز بين الإرهاب المعتدل ” الجيش الحر ” وذاك المتطرف ” جبهة النصرة وحراس الدين ” ,لطالما فشلت في هذا الاختبار سابقا, وملامح هذا الفشل ظهرت من خلال البيانات المتلاحقة للفصائل الإرهابية ” الجيش الحر , النصرة, حراس الدين ” ,التي رفضت جميعها الإلتزام بمخرجات سوتشي ورفض تسليم السلاح والأراضي التي تسيطر عليها. هذا يعني أيضا أنه وبنهاية الوقت المحدد للمهمة التركية ستكون موسكو ودمشق في حلٍّ من الالتزام بمخرجات سوتشي ولن يكون للتركي وغيره من حجج .

المعركة الثانية ,وهي المعركة مع الإسرئيلي فدمشق لم تنجرف ولا مرّة مع العواطف والتحليلات السياسية التي تتهم موسكو بالتواطؤ مع الإسرائيلي عليها وبقيت ثقتها بالروسي إلى أبعد حد ممكن وتعاملت بنفس طويل مع كل الإعتداءات الإسرائيلية السابقة, إلى أن أزفت اللحظة المناسبة واكتشفت موسكو حجم الخداع والكذب الذي تتعرض له من قبل الإسرائيليين , هذا الإكتشاف الذي كلفها أرواح 15 عسكريا روسياً مع طائرتهم الـ إيل- 20 التي أسقطت خطأ بصاروخ سوري بعد إختباء الطائرات الإسرئيلية خلفها وجعلها هدفا للصاروخ السوري. هذه التطورات دفعت روسيا إلى تغيير طريقة تعاملها مع المخاوف الإسرائيلية وقررت تزويد دمشق بالـ إس – 300 ومنظومات أخرى منتطورة وهذا سيغيّر قواعد اللعبة والإشتباك بين دمشق وتل أبيب بشكل كبير ,كما حصل في ثمانينات القرن الماضي عندما زوّدت موسكو السوفيتية دمشق بمنظومة الدفاع الجوي “إس – 200″ ,والتي كانت الأحدث في الترسانة السوفيتية وقتها, فغيّرت قواعد الاشتباك في ذاك الزمن ,وهذا يعتبر نصرا لدمشق ويسمح لها بترتيب أوراق كثيرة داخليا وإقليميا وفي ذات الوقت قد يفتح عليها أبواب جهنم الإسرائيلية الأمريكية .

أما عقدة الوسط في خط الصدع هذا ,أي بغداد التي عاشت كابوس فتنة حقيقية من خلال الإحتجاجات في مدينة البصرة ,التي استمرت لأسابيع وكشفت حجم التذمّر الشعبي الكبير من القيادات السياسية العراقية الحاكمة والإنقسام الكبير الحاصل فيها وحجم الكارثة التي يعيشها العراقيون في بلد من أغنى الدول على هذا الكوكب بالثروات النفطية والغاز. فالأمور لم تحل بعد ,وإن تم انتخاب رئيس جديد للبرلمان,لأن الحكومة لم تشكل بعد ومنصب رئيس الدولة لايزال شاغرا والخطوات المتخذة هي إسعافية , فيما يخص البصرة , أما باقي المناطق فمتروكة بطريقة خطيرة ,فمثلا في محافظة كركوك العائمة على بحر من النفط والغاز تنتشر مصافي التكرير البدائية التي يديرها الأهالي والتي تشكل خطرا جسيما على كافة نواحي الحياة في العراق وتحديدا المياه ” الفرات ودجلة ” التي تشحّ بشكل كبير بفعل السدود التركية وعدم التزام أنقرة باتفاقية تقاسم الحصص ,وهذا يعني أن استمرار الوضع في العراق على ماهو عليه لفترة طويلة ينبئ بتطورات خطيرة داخليا وخارجيا, فبغداد اليوم لا تمتلك إرادتها السياسية بفعل التواجد الأمريكي والتدخلات لدول المنطقة في السياسة العراقية على مستوى تشكيل الحكومة والانتخابات ,وهو ماكان تحدث عنه رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في لقاء مع الـ بي بي سي البريطانية قبل نحو أسبوعين .

وبالانتقال إلى طهران التي تعاني ضغوطا إقتصادية كبيرة تسببت بتوترات في الشارع الإيراني بفعل العقوبات الإقتصاية الأمريكية القاسية, برز تطور خطير على الصعيد الأمني وهو الهجوم الإرهابي على الحرس الثوري في مدينة الأهواز, والذي أودى بحياة 25 شخصا معظمهم من أفراد الحرس الثوري ,هذا الهجوم يؤشر إلى تصعيد وتطور على أكثر من اتجاه: أولا, يمكن أن يكون رسالة دموية من أعداء إيران تقول لطهران ومؤسساتها الأمنية بأنهم قادرون على اختراق الجبهة الداخلية وتنفيذ اعتداءات لاحقة. ثانيا, التصعيد مع دول الجوار الإيراني وتحديدا الإمارات العربية المتحدة والمتهمة بالضلوع في هذه الجريمة إلى جانب السعودية من قبل السيد علي الخامنئي, فهذا يعني دخول طرف مؤثر وقوي على الصعيد الإقتصادي في المواجهة مع طهران , وهذا تطور ليس بالهين, فالإمارات كانت ساحة اقتصادية كبيرة لطهران تخترق منها العقوبات المفروضة عليها سواء أكانت أوروبية أمريكية قبل الإتفاق النووي أم أمريكية بعد انسحاب دونالد ترامب من هذا الإتفاق. بالمجمل ورغم تجاوز مرحلة كبيرة من زمن داعش والإرهاب إلاّ أن مرحلة خطيرة من المواجهة قد تبرز على السطح مع الخلاف الكبير

وسام داؤد – صحيفة العربية العراقية 

شاهد أيضاً

المال والإعلام وتجميل القباحة .. قاسم الشاغوري ..

|| Midline-news || – الوسط .. قبل أشهر خرجت علينا قناة تلفزيونية جديدة اسمها “تلفزيون …