أهم الأخبار
الرئيسية / دراسات وأبحاث / كيف نقوم بترشيد استهلاك الطاقة في المنازل

كيف نقوم بترشيد استهلاك الطاقة في المنازل

م . رفاه روميه ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

أدرك الإنسان منذ أقدم العصور أهمية الطاقة في حياته اليومية  و كان المصدر الرئيسي لها الحطب و الفحم الحجري و مع النمو السكاني السريع و ما رافقه من متطلبات معيشية مختلفة كان لا بد من البحث عن مصادر طاقة أخرى يعتمد عليها في مشاريعه الإنتاجية فكان الوقود الأحفوري مصدرا أساسيا و ما زال ، لكن يعتبر مصدرا أساسيا في تلوث البيئة فانبعاث الكربون الناجم عن احتراق النفط أثرا سلبيا على كوكبنا الأرض كما أن هذا المصدر آخذ بالنضوب مع الزمن فكان لابد من البحث عن مصادر بديلة  تعتمد على الطاقة المتجددة و العمل أيضا على ترشيد الاستهلاك و رفع كفاءة استخدامها .

تلعب الطاقة دورا أساسيا في عملية التطور الاقتصادي و الاجتماعي للشعوب لتلبية تطلعاتها في توفير مستوى معيشي أفضل ، فكل الصراعات التي يشهدها العالم هي للسيطرة على مصادر هذه الطاقة نظرا لتفاقم ظاهرة الاستهلاك العشوائية في جميع دول العالم و كما قلنا هذه المصادر لن تدوم لفترات طويلة فلا بد من إيجاد صيغة معينة تضمن الحفاظ عليها أطول فترة ممكنة سواء من خلال تطبيق مفهوم الترشيد في الإنتاج و التوزيع و الاستهلاك أو إيجاد حلول بديلة .

لما تعتبر مسألة الحفاظ على الطاقة أمرا ضروريا ؟

هناك العديد من الأمور التي جعلت هذا الموضوع مهما نذكر منها :

  • ارتفاع تكاليف إنتاج المواد الأولية للطاقة و نقلها و أيضا استخدامها .
  • الخوف من نضوب مصادر النفط التقليدية خلال السنوات القليلة القادمة .
  • زيادة فواتير الطاقة الخاصة بالاستهلاك المنزلي و هذا بدوره يرهق كاهل الأسرة .
  • نتيجة الاستهلاك الزائد تحدث زيادة في الانبعاث الغازي الناجم من احتراق الكربون و التي تعتبر السبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري و بالإضافة للضرر الصحي للإنسان .

من هنا كان لا بد من إتباع سياسة الترشيد في الاستهلاك و نشر الوعي على ضرورة تطبيقها في حياتنا اليومية و في كافة القطاعات الخدمية أو حتى المنزلية .

مفهوم ترشيد استهلاك الطاقة و أهدافه الأساسية

قد يتبادر إلى أذهان البعض أن الترشيد هو التقنين أو التقليل في استهلاك الطاقة لكن في الواقع إن عملية الترشيد يقصد بها مجموعة الإجراءات و التدابير المتبعة بهدف الاستخدام الأمثل و الحد من الهدر دون المساس براحة المستخدم و إنتاجه .

تهدف عملية الترشيد في استهلاك الطاقة لمراعاة عدة أمور أساسيه :

  • تخفيض قيمة فاتورة الاستهلاك المنزلي ويؤثر ذلك على الناحية الاقتصادية للأسرة .
  • خفض نسبة التلوث البيئي و حماية صحة المواطنين من الإمراض التي يعتبر التلوث المسبب الرئيسي لها .
  • توفير الكثير من النفقات المخصصة لتوفير مصادر طاقة بديلة .
  • إطالة عمر مصادر الطاقة التقليدية من خلال الإدارة المثلى في الإنتاج و التوزيع و الاستهلاك .

ترشيد استهلاك الطاقة في القطاع السكني

يعتبر القطاع السكني من أكثر القطاعات استهلاكا و هدرا للطاقة و على الأخص الكهربائية منها ، فالاستهلاك في الأبينة يكون عشوائي و الذي يجعل عملية التحكم به غاية في الصعوبة ، و تكون الحاجة للطاقة في الإنارة و الطبخ و التدفئة و التكييف و الأجهزة الكهربائية و قد أوضحت الدراسات أنه من الممكن بإتباع قواعد الترشيد يمكن توفير نسبة كبيرة من الطاقة قد تصل إلى 50% .

من الضروري التعرف على معنى وقت الذروة لما له دور مهم في تحديد ساعات الترشيد المثلى . يطلق مفهوم وقت الذروة على الفترة التي يزيد فيها الطلب على الطاقة و ترتفع فيها الحمولة الكهربائية إلى الحد الأعلى ، و تختلف هذه الفترة من منطقة لمنطقة و من فصل لفصل.

يبين المخطط التالي منحني الحمولة اليومي لمنزل و أوقات الذروة ، كما ملاحظ هنا لدينا ذروتين ذروة مسائية وذروة نهارية لذلك يجب الترشيد في الاستهلاك في هذه الفترة( من الساعة العاشرة صباحا  إلى الساعة الرابعة من الساعة السادسة مساءا إلى الساعة العاشرة ليلا ) و تأجيل الأعمال إلى أوقات أخرى مما يساهم في الحد من الهدر و تخفيف الضغط عن الشبكة العامة .

ترشيد 1

يشمل الترشيد في القطاع المنزلي  :

أولا: الترشيد المتعلق بتصميم المبنى .

ثانيا: الترشيد في استخدام الإنارة و الأجهزة الكهربائية .

أولا: ترشيد استهلاك الطاقة المتعلق بتصميم المبنى

لا بد من الأخذ بعين الاعتبار مسألة الترشيد من مرحلة تصميم المبنى حيث يجب مراعاة موقعه و كيفية توجيهه لرفع كفاءته الحرارية صيفا و شتاءا و لا ننسى أهمية حجم النوافذ و موقعها ضمن البناء ، أيضا لا بد من التركيز على العزل الحراري و استخدام مواد بناء ذات كفاءة عالية من حيث العزل . من الضرورة إعطاء أهمية للتصميم الحراري للأبنية لما له دور في ترشيد الطاقة الكهربائية المصروفة على تشغيل أجهزة التكييف لساعات طويلة و بالتالي التقليل من الأثر الصحي و النفسي على المستهلك بسبب الضوضاء الناتجة عن تشغيل هذه الأجهزة.

ثانيا : ترشيد استهلاك الطاقة في استخدام الإنارة و الأجهزة الكهربائية

تعتبر الإنارة من أكثر الاستخدامات استهلاكا للطاقة حيث تستخدم في جميع القطاعات السكنية و التجارية و الصناعية فتطبيق الترشيد في استخدامها يوفر نسبة لا بأس فيها في الطاقة ، و هنالك عدة إجراءات يمكن إتباعها للحد من الهدر الكهربائي منها :

  • الاعتماد على الإنارة الطبيعية قدر الإمكان خلال ساعات النهار .
  • اختيار أجهزة الإضاءة الموفرة للطاقة ذات الكفاءة العالية .
  • تنظيف اللمبات بصفة دورية .
  • طلاء الجدران الداخلية للغرف بالألوان الفاتحة التي تساعد على انتشار الضوء .
  • يجب الانتباه إلى ملائمة كمية الإضاءة لحجم الغرفة حتى لا يحدث تعب على العين و أيضا طلبا للترشيد .

لو تمت المقارنة بين لمبة عادية (مصباح متوهج) باستطاعة 100 واط  و لمبة أخرى موفرة للطاقة باستطاعة ما بين 25-30 واط نلاحظ حسب ما هو مبين بالجدول .

ترشيد 2

هذا التوفير فقط في الإنارة يمكن الاستفادة منه في إنارة منازل أخرى أو في تشغيل أجهزة أخرى و حتى مباني أخرى بالإضافة إلى تخفيض قيمة الفاتورة للمستهلك أو حتى التقليل من ساعات التقنين المعتمدة في البلد إذا كان يعاني من أزمة في الكهرباء .

بالنسبة للترشيد باستخدام الأجهزة الكهربائية يتم عن طريق إتباع إجراءات بسيطة يمكن من خلالها تحقيق التوفير و سنتطرق إلى عدة أجهزة منها :

  • الغسالة:
  • استخدام الغسالة ذات الكفاءة العالية .
  • يفضل عدم التشغيل إلا في حالة الامتلاء التام للغسالة .
  • فصل الغسالة عن الكهرباء في حال عدم الاستعمال .
  • تستهلك الغسالات أغلبية الطاقة لتسخين المياه لذلك ينصح بغسيل الملابس القليلة الاتساخ على الدرجات المنخفضة للتقليل من الاستهلاك .
  • عند الشراء اختر الغسالة الأكثر كفاءة و الأقل استهلاكا .
  • البراد: يعتبر البراد من أكثر الأجهزة المنزلية استهلاكا للطاقة و بالرغم من أنها تعتبر حمل كهربائي على مدى 24 ساعة إلا أنها تعمل بصورة متقطعة حسب تغيرات درجة الحرارة في داخله حسب انتقال الحرارة إليه من الوسط الخارجي ولذلك يمكن التقليل من الاستهلاك من خلال إتباع الخطوات التالية :
  • عدم فتح البراد إلا للضرورة .
  • عدم وضع الطعام الساخن في البراد و تركه ليبرد حتى لا نخسر طاقة اضافيه للتبريد .
  • إبعاد البراد عن الحائط لزيادة مجال التهوية لأنابيب التبريد الموجودة في الخلف .
  • تفقد العازل المطاطي المحيط بباب البراد للتأكد من الإغلاق المحكم و استبداله في حال التلف .
  • وضع الأطعمة مرتبة مع ترك مسافة فراغ بينها لحركة الهواء أما في الثلاجة يجب ملئ جميع الفراغات .
  • فصل التيار الكهربائي عن البراد في حال الغياب عن المنزل لمدة أسبوع .
  • إبعاد البراد عن أي مصدر حراري .
  • ضبط درجة الحرارة للبراد ما بين 3-5 درجة مئوية و للمجمد على -18 درجة مئوية .

 

  • السخان الكهربائي : إن الاستخدام الأمثل للسخان سيوفر جزء كبير من الاستهلاك في الطاقة و ذلك عند ابتاع الخطوات التالية :
  • عدم ترك السخان يعمل بدون استخدام .
  • عزل أنابيب المياه الساخنة .
  • يجب التأكد من سلامة عمل المنظم الحراري لأنه في حال العطل سيستمر التسخين و بالتالي استهلاك أكبر و احتمال حدوث انفجار للسخان.
  • التأكد من عدم وجود تسريب في أنابيب المياه الساخنة لأن وجود التسريب يسبب استمرار في عمل السخان دون توقف .
  • استخدام السخانات التي تعمل على الطاقة الشمسية .
  • التلفزيون:
  • إغلاق التلفزيون عند مغادرة الغرفة
  • فصل التغذية من المأخذ و ليس عن طريق جهاز التحكم (وضع الاستعداد).
  • عند الشراء يجب اختيار الجهاز الأكثر كفاءة و الأقل استهلاك للكهرباء .

رفع كفاءة استخدام الطاقة

تشمل عملية الحفاظ على الطاقة على الترشيد في استهلاكها كما ذكرنا سابقا و على الكفاءة في استخدامها و نعني بذلك الاستخدام الأمثل للطاقة بحيث تستهلك الاجهزة أقل كمية من الطاقة و بنفس مردود العمل فيما لو تمت المقارنة مع جهاز أخر ذو استهلاك أكبر و هذا مرتبط بمفهوم اللصاقة الطاقية التي هي عبارة عن ملصق إعلاني يوضع على التجهيزات الكهربائية المستوردة و المحلية توضح مقدار استهلاك الجهاز من الطاقة الكهربائية والتصنيف الطاقي لكل عينة مقارنة مع غيرها من العينات المتوفرة في الأسواق وتحتوى اللصاقة على معلومات فنية عن الجهاز ومدرج لونى من الأخضر إلى الأحمر يدل على تدرج كفاءة الجهاز فالأخضر هو الأعلى كفاءة و الاقل استهلاكا والأحمر أكثر استهلاكا و أقل كفاءة  كما هو مبين في الشكل ولكل جهاز درجة طاقية واحدة تدل على كفاءته مقارنة مع الأجهزة الأخرى المشابهة له

ترشيد 3

لو قارنا بين منزلين من حيث الاستهلاك الكهربائي : المنزل الأول يحتوي على لمبات موفرة للطاقة و براد و غسالة من التصنيف A و منزل أخر يحتوي على لمبات و موفرة و براد و غسالة من التصنيف C  سيكون الاستهلاك الطاقي للمنزل الأول أقل من الاستهلاك الطاقي للمنزل الثاني و هذا ينعكس مباشرة على الفاتورة الكهربائية .

إن التشجيع على الترشيد في استهلاك الطاقة بات أمر ضروريا و مهما في ظل المخاوف من نضوب المصادر التقليدية و هذا التشجيع لا بد إن يتم من خلال حملات التوعية المستمرة للتعريف بطرق الحفاظ على الطاقة بالإضافة إلى التأكيد عليها في المدارس و جميع وسائل الإعلام ، كما أنه يجب وضع عدة قوانين و تشريعات تحدد من خلالها المواصفات الكهربائية للأجهزة و المعدات و التشديد على تطبيقها و الالتزام بها و ذلك لما لعملية الترشيد دور فعال في التوفير في الاستهلاك على المواطن و تخفيف العبء على الدولة في عملية الإنتاج و النقل و الاستهلاك و بذلك نكون قد ساهمنا في عملية التنمية المستدامة للحفاظ على البيئة و على حاجة الأجيال القادمة من الطاقة .

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
3

شاهد أيضاً

رفاه رومية – محطات الطاقة الشمسية المركزة : من حرارة الشمس تنتج الكهرباء ..

|| Midline-news || – الوسط  – خاص .. إن التوجه إلى استغلال الطاقات الطبيعية المتجددة …